محاضرات ودروس إسلامية

أهداف العدوّ في الحرب النّاعمة

أهداف العدوّ في الحرب النّاعمة

1) قطع تيار التّواصي في البلاد

يسعى العدوّ في الحرب النّاعمة إلى تحقيق هدفين من وجهة نظرنا – يوجد الآن حرب عسكرية واضحة وقاسية وعنيفة لها حُكْمها الخاص، لكن الحرب النّاعمة أكثر صعوبة في العلاج وهي بأحد المعاني أكثر خطورةً من الصّلبة – إذ يعمل في هذه الحرب الناعمة بأمرين: الأول كسر سلسة التّواصي بالحقّ والتّواصي بالصّبر، والثاني إظهار الحقائق مقلوبة [رأساً على عقب]. ولديهم كثير من الدّعاية التي تصوّر بسهولة حقائق العالم كذباً وبالعكس ورأساً على عقب. لكن قطع سلسلة التّواصي بالحقّ والصّبر بين المؤمنين، قطع تيار التواصي، شيء خطير. أن يعملوا بما يجعل المؤمنين لا يتواصون ببعضهم بعضاً، فلا يحفظ أحدهم الآخر، ولا يزرعون الأمل بين بعضهم… إنه أمرٌ خطيرٌ للغاية، [خاصة] إذا ما حدث انقطاع في هذا التّيار، أي انقطاع تيّار التّواصي في المجتمع. هذا يجعل الناس يشعرون بالوحدة، وباليأس، وبضعف الإرادة، وبتضاؤل الأمل، وبفقدان الجرأة على الإقدام. يحدث هذا عندما لا يوجد تواصٍ. وبالطّبع، عندما يحدث ذلك، تتضاءل الآمال وتقلّ الشجاعة وتضعف الإرادة، وطبعاً تصير الأهداف السامية والعالية، قسرياً، بعيدة من متناول اليد بشكل تدريجي، وتتضاءل، وتبدو بعيدة المنال، وتَقع طيّ النّسيان. لذلك، يجب ألّا يَسمح ضُبّاط الحرب النّاعمة بحدوث ذلك. قُلتُ ذات مرّة4 إن شبابنا هم ضبّاط الحرب النّاعمة. يجب ألّا يسمح الشّباب بحدوث مثل هذا الشيء، بل يجب أن يخلقوا الأمل، وينبغي أن يتواصوا بالمثابرة، وأن يتواصوا بالنّشاط، وأن يتواصوا بالبعد عن الشّعور بالتّعب. هذه هي الأشياء التي تقع على عاتق شبابنا الذين قلنا إنّهم ضبّاط الحرب النّاعمة.

بالطّبع، يُعَدّ الفضاء الافتراضي اليوم فُرصة لذلك. الآن يَستخدم الأعداء الفضاء الافتراضي بطريقة مُختلفة، لكن، أيّها الشباب الأعزاء، استخدموه بهذه الطريقة: استخدموا الفضاء الافتراضي لخلق الأمل، للتّواصي بالصّبر، للتّواصي بالحقّ، لخلق البصيرة، للتّواصي بتجنّب الشّعور بالتّعب، وبالنّشاط، ورفض البطالة، وأمثال ذلك. حسناً، هذا في ما يتعلق بالمهمّة الأولى للعدوّ في كسر سلسلة التّواصي وحماية بعضنا بعضاً.

2) قلب الحقائق

عملهم الثاني الذي قلناه أيضاً هو قلب الحقيقة، والكذب. يقولون هذه الكذبة بجرأة وحزم لدرجة أن أيّ شخص يستمع لهم يتخيّل أنهم يقولون الصّدق. إنهم يقلبون الحقيقة 180 درجة بكلّ برودة وحزم وتأكيد! على سبيل المثال، الحليفُ العربي لأمريكا يقصف الشّعب اليمني المظلوم في منازلهم وشوارعهم ومستشفياتهم ومدارسهم منذ ستّ سنوات حتى الآن، ويحاصرهم اقتصادياً ويمنعهم من الحصول على الغذاء والدواء والنفط. هذا حدث [ويحدث] بضوء أخضر من أمريكا، وقد كانت الحكومة الديمقراطية الأمريكية في السلطة آنذاك. لقد أعطوا الضوء الأخضر، وللأسف هذه الدولة العربية القسيّة القلب والظّالمة تُعامل الشّعب اليمني بهذه الطريقة. حسناً، هذا واقع القضيّة.

الآن اليمنيّون، وهم بالطّبع أشخاص موهوبون جدّاً – الشعب اليمني موهوب جدّاً – استطاعوا بالاستفادة من بعض الإبداعات إنشاء، أو توفير، معدّات دفاعية، أو أن يصنعوها بأنفسهم ويردّوا على هذا القصف المستمر منذ ستّ سنوات، لكن بمُجرّد أن يفعل الطرف اليمني شيئاً ما [للدفاع]، يعلو صراخ الإعلام لدى هؤلاء بأنه «حدث هجوم أو اغتيال»! جميعهم يقولون، والأمم المتحدة تقول أيضاً… قُبح الأمم المتحدة حقاً أسوأ من فعل أمريكا في هذا الصدد! أمريكا دولة مستكبرة وظالمة… لكن الأمم المتحدة، لماذا؟ هم لا يدينونها (السعودية) على ستّ سنوات من القصف، لكن يلومون اليمنيين عند الدفاع عن أنفسهم؛ هذا الدفاع صار فعّالاً، ولذلك يلومونهم، والجميع يتهجّمون عليهم ويهاجمونهم. هذا مثال على الكذب.

… أو أكبر ترسانة نوويّة في العالم في أمريكا. أكبر ترسانة نوويّة! الآن ربّما لديهم الآلاف – لا أدري – من القنابل الذريّة في مستودعاتهم، وقد استخدموا هذا [السلاح]… أي الدولة الوحيدة التي استخدمت القنبلة الذريّة حتى الآن هي أمريكا، وقتلت 220 ألف إنسان في ساعة واحدة، في يوم واحد.5 ثم يصرخون قائلين: إننا ضد انتشار الأسلحة النووية! يعني هكذا، يدّعون «إننا ضد أسلحة الدمار الشامل!» إنهم يكذبون. أسوأ وأخطر أسلحة الدمار الشامل في أيديهم. لقد استخدموها واستعملوها، لكنهم في نفس الوقت يقولون إننا ضد أسلحة الدمار الشامل.

أمريكا تدعم المجرم الذي يُقطّع مُعارضه بالمنشار إرْباً إرْباً – العالم كلّه عرف أن السعوديين أوقعوا بطريقة ما بأحد المُعارضين وقطّعوه إرْباً إرْباً6 – ثم تقول إنني مع حقوق الإنسان، أيْ قلب الحقيقة إلى هذا الحد وبهذه الطريقة!

أمريكا نفسها مَن صَنع [تنظيم] «داعش» – هذا ما أقرّ به الأمريكيون أنفسهم ولسنا من يقوله بل قالها كلّ من صَنعه والمنافس له [في الانتخابات]. قالها له في موضوع التهجّم عليه. كلّهم قالوا واعترفوا بأن «داعش» من صنع أمريكا – ثم بذريعة وجود «داعش» في العراق وسوريا يبنون قواعد عسكرية [ويقولون] إننا نريد أن نواجه «داعش». يضعون وسائل الإعلام الحديثة بتصرف «داعش» ويعطونه المال ويسمحون له بأخذ نفط سوريا وبيعه واستخدام أرباحه… وفي الوقت عينه يقولون: إننا نحارب «داعش»! هذا ما يفعلونه: إظهار الواقع بالعكس.

يذكرون الحضور الإيراني في المنطقة ببغض وحقد، ولماذا توجد إيران في المنطقة. أي لماذا توجد إيران في سوريا والعراق وبعض الأماكن، مع أن حضورنا ليس عسكرياً. وحيثما يوجد عسكريّونا، كان حضوراً استشارياً. في بعض الأماكن، لا يوجد حضور للعسكر إطلاقاً؛ مجرد حضور سياسي، ويقولون بحقد إنه مشكلة كبيرة تُسبب الاضطراب وما شابه، مع أنّنا نحن أهل هذه المنطقة وحيثما دخلنا، فقد دخلنا هناك دفاعاً عن الحكومة الشرعية، سواء في العراق أو سوريا. كان هدفنا الدفاع عن الحكومة الشرعية، ودخلنا بموافقة وطلب من هاتين الحكومتين. إنهم يضخّمونه (الحضور) بهذه الطريقة، في حين أنّهم يَدخلون جوراً إلى سوريا دون إذن، فيَحتلون منطقة ما، ويؤسسون قاعدة عسكرية، أو ينشئون قواعد عسكرية في العراق. إنّ قلب الحقيقة جزء من أعمالهم. وهذه هي الحال في المجالات جميعاً. بالطّبع، على الأمريكيين إخلاء العراق حتماً، وهذه إرادة العراقيين وهذا قانونهم. يجب إخلاء سوريا عاجلاً، في أقرب وقت. لذلك هذا هو عملهم.

*من كلمة الإمام القائد السيد علي الخامنئي بمناسبة المبعث النبوي 11/3/2021

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى