محاضرات ودروس إسلامية

عداء الأشرار للدّين بسبب طريقة نظرتهم إليه وجرّاء نطاقه

بالطّبع، إنّ هذا الدين بهذا المنظور يتعرّض للعداء أيضاً. لقد عارض أشرار العالم في الأوقات جميعاً مثل هذا الدين. إمّا بهذه الطريقة، أي محاولة إغراق هذه المنطقة الكبيرة والنطاق الشاسع بالقضايا الشخصية، وإما بمعارضة الدين علانية؛ قال – تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ… (37)}، وهذا في سورة الفرقان. كلّ نبي له أعداء من المجرمين والمذنبين وأشرار العالم. وفي «الأنعام»، قال – تعالى – أيضاً: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا… (112)}. لذلك، عندما تحدث بعثة النبي ويُبعث النبي وتُطرح هذه الآلية لتنفيذ الحكم الإلهيّ، من الطبيعي أن يعارضه المفسدون والمستكبرون والمستعمرون والمخلّون بحياة البشر، ويعارضه اللّصوص والظّالمون. لأنه ضدّ الظلم، وضدّ نهب ثروات البشر، وضدّ التسلّط بغير حقّ على البشر، فمن الطبيعي أن يقف ضدّ النبي أولئك الذين يُعَدّون أشرار العالم. ما زلتم ترون اليوم في دعاية الأعداء هناك ما يسمى «الإسلام السياسي». الإسلام السياسي هو هذا الذي تحقق في النظام الإسلامي في إيران – سأشير لاحقاً إلى الحركة العظيمة لإمامنا العظيم [الخميني (قده)] -، فهدف هجماتهم هو الإسلام السياسي.

الإسلام السياسي يعني الإسلام نفسه الذي تمكن من إقامة حكومة وأجهزة مختلفة وأنظمة اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية وما إلى ذلك، وخلق هوية دينية وإسلامية للشّعب. هذا بشأن الدّين. لذا، إنّ تعريف القرآن للدّين هو واحد من هذه الأشياء. لا يمكن اختزال هذا في الأعمال الصغيرة، أعمال تعبدية صرفة ومحضة. إذن، البعثة حركة عظيمة تزوّد البشر بخطّة شاملة وخَلاصية لهم وتهيّئهم لحركة عظيمة.

* من كلمة الإمام القائد السيد علي الخامنئي بمناسبة المبعث النبوي 11/3/2021

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى