محاضرات ودروس إسلامية

مجابهة النّظام الإسلاميّ ومواجهته مع أعداء الله

مجابهة النّظام الإسلاميّ ومواجهته مع أعداء الله

وأعداء المجتمع الإسلاميّ لا مع الجميع

حسناً، هذه المواجهة موجودة بالتأكيد، لكنّهم في هذه القضيّة من المواجهة والمعارضة مع الجمهورية الإسلامية يَعْمدون إلى نشر الأكاذيب في كلّ مكان، كما الحال في أي مكان آخر.

قالوا إن الجمهورية الإسلامية على خلاف مع الجميع في العالم. هذا غير صحيح، هذا خلاف [الواقع]. لقد تعلّمنا من القرآن أن نُعامل غير المُعادين للنظام الإسلامي بسلوك حَسَن. وقد جاء في سورة الممتحنة: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ… (8)}. هؤلاء الكفار الذين ليسوا في حالة مواجهة معكم، ليسوا في حالة حرب، لا يُعادونكم، فأحسنوا إليهم، وتعاملوا معهم بالقسط والعدل. {… إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ… (9)} (الممتحنة). آية القرآن تقول هذا.

ليس [الأمر] كما تقولون، وهو أنّ الجمهورية الإسلامية في حالة حرب مع الجميع. لا! ليس لدينا مشكلة مع أولئك الذين ليسوا أعداءنا – من أيّ دين أو أيّ مذهب – بل نُحسن إليهم. ينصبّ تركيز الإسلام على مواجهة الأعداء، أولئك الذين يمارسون العداء، لا الذين يختلف دينهم عن دينكم.

هناك مجموعة داخل البلاد من هؤلاء المتظاهرين بالثّقافة – منذ سنوات بالطّبع، وهو ما تكرر أحياناً في المدة الأخيرة – لهم لقب المُنشقّ أمام الجمهورية الإسلامية. قلت في أحد الخطابات إنّ المعارضة ليست مشكلة عندنا. أفكارك مختلفة، فلذا كن مُختلفاً، ما المشكلة؟ لا علاقة لنا بأفكارك [لكن] يجب ألّا تكون عدائياً. القرآن يركّز على العدوّ والعداوة. في سورة الممتحنة، يقول – تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ… (1)}؛ لا تُصادق أولئك الذين هم عدوّي وعدوّك – هم أعداء الله وأعداء المجتمع الإسلامي – ولا تصاحبوهم، ولا تتحالفوا معهم. أو تلك الآية المشهورة في «الأنفال»: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ… (60)}، وبعدها: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ… (60)}. ابنوا هذه القوّة: بناء الاقتدار، وإنتاج السلاح، وتعزيز قدارتكم [وصولاً إلى] «تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ»، ولا يختصّ البحث بغير العدوّ. لذلك، يعتمد الإسلام على مواجهة العدوّ الناشط. حسناً، لقد اختبرنا هؤلاء الأعداء وجرّبناهم منذ بداية الثّورة. منذ اليوم الأول للثّورة، ومع أن الجمهورية الإسلامية قد أبرزت مسامحة كثيرة تجاه الأجانب وغيرهم، فإنّ المؤامرات ضد الجمهورية شَرَعَوا بها منذ البداية. أمريكا أكثر من الجميع، ثم غيرها، وتستمر حتى يومنا.

العناصر المهمّة في مواجهة العداوات

هناك عنصران مُهمّان لمواجهة هذه العداوات – أوصيت بهما دائماً والآن أوصي بهما أيضاً -، هناك سمتان ضروريتان في كل فرد، إحداهما البصيرة، والثانية الصبر والاستقامة، فإذا كان هذان العنصران موجودين، لا يُمكن للعدوّ أن يفعل شيئاً، ولا يُمكنه أن يوجّه أيّ ضرر، ولا تحقيق أيّ نجاح في مواجهة النّظام الإسلامي. البصيرة والصّبر! وهذا ما قاله أمير المؤمنين (ع): «ولا يَحمِلُ هذَا العَلَمَ إِلّا أهلُ البَصَرِ والصَّبرِ والعِلم بِمَواضِعِ الحَقّ»… في الخطبة 173 من نهج البلاغة.

1) البصيرة وتعني الحذاقة ومعرفة الطّريق الصّحيح

ماذا تعني البصيرة؟ البصيرة تعني الحذاقة ومعرفة الطّريق الصّحيح. فالإنسان يُخطئ أحياناً. الآن، الأشخاص المبتدئون أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء، وأيضاً ذوو الخبرة والتّجارب يخطئون أحياناً في [اختيار] الطّريق الصّحيح. يجب الحرص على ألّا يُخطئ الإنسان في معرفة الطّريق الصّحيح. معرفة الطّريق الصّحيح وفهمه في غبار الفتنة. هذا ما تعنيه البصيرة.

2) الصّبر ومعناه الاستقامة على الطّريق الصّحيح

ماذا يعني الصّبر؟ الصّبر يعني الاستقامة في هذا الطّريق، وألّا ننحرف عن هذا الصّراط المستقيم، والإصرار على التحرّك في هذا الطّريق المستقيم. هذا معنى الصّبر. يُعرّفون الصّبر بطريقة غير صائبة. يجب ألّا يعرّفوا الصّبر بمعنى آخر. بالطّبع، كثيراً ما يُسيء الأعداء أو أولئك الذين ليس لديهم المعرفة الصّحيحة تعريف الصّبر. الصّبر يعني أن على الشخص أن يَستقيم، ويقاوم، ويُكمل الطريق، وألّا يَتوقّف. هذا معنى الصّبر في مواجهة الأعداء.

التّواصي من طرق الحماية للمُجتمع أمام الأعداء

حسناً، إذا وُجدت هاتان الخاصّيتان، لن ينتصر العدوّ. إحدى الطّرق التي يُمكن الحفاظ بها على هاتين الخاصّيتين في المجتمع هي «التّواصي»، الموجودة في سورة العصر: {… وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}. فليتواصَ الناس بعضهم مع بعض. [فلتكن] سلسلة التّواصي بين بعضهم بعضاً. التّوصية بالحقّ، وتأكيد طريق الحقّ، وكذلك التّوصية بالصّبر. هذا يحفظ الجميع. إذا كان هناك تواصٍ بالصبر وبالحقّ والبصيرة في المجتمع، لن يخضع هذا المجتمع بسهولة لتحرّكات العدوّ. لكن إذا انقطع تيّار التّواصي، وهو سلسلة حماية المؤمنين، ستكون هناك خسارة، بالتأكيد؛ {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} (العصر). إذا لم يحدث هذا التواصي، فسيكون الضرر. حسناً، العدوّ يستهدف هذا العامل المهمّ.

*من كلمة الإمام القائد السيد علي الخامنئي بمناسبة المبعث النبوي 11/3/2021

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى