خطابات القادة

كلمة السيد حسن نصر الله في الإحتفال التأبيني للراحل الشيخ أحمد الزين 31-3-2021

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ‏والصلاة والسلام على سيدنا ‏ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين ‏وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. ‏

السادة العلماء، الإخوة الكرام، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته. ‏

قبل أن أدخل إلى الكلمة أود دائماً أن أشكر سماحة الشيخ شاعرنا العزيز على حسن ظنه وعلى محبته الصادقة، “ممنون” يعني أنا عادةً لست أهلاً لهذا الظن الحسن.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية، أود أن أتوجه وأُجدد التعزية في التعبير عن مشاعر العزاء والمواساة في ذكرى رحيل شيخنا الكبير والعزيز والحبيب والمجاهد والمقاوم والأب سماحة العلامة الشيخ أحمد الزين( رضوان الله تعالى عليه)، أتوجه إلى عائلته الكريمة فرداً فرداً، وإلى إخوانه الحاضرين وإلى السادة العلماء وإلى تلامذته ومحبيه وإلى رفاق دربه، وخصوصاً في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، في مثل هكذا لقاءات لإحياء ذكرى كبار من هذا النوع عادةً يُفتح الباب أمام الحديث عن الصفات الشخصية، ولو أردنا أن نتحدث عن الصفات الشخصية لسماحة الشيخ الراحل (رحمه الله) لَطال الحديث واحتجنا إلى ساعاتٍ كثيرة.

 لكن كمدخل وأنا لا أُريد أن أُكرر ما قاله السادة العلماء الأجلاء قبلي وإنما أُريد أن أُضيف وأيضاً أستنتج وأُثمر ما قالوه، بكلماتٍ سريعة، عندما تقف أمام سماحة الشيخ أحمد الزين، أنت تقف أمام نموذج راقي ومتقدم ورفيع من الإيمان والتدين والعلم والصدق والإخلاص والصفاء والنقاء، قبل أن أُكمل على هذه الطريقة، كل الحاضرين والمستمعين يعرفون، أنا وأنتم لا نُجامل في إطلاق هذه الصفات، هذه حقيقة يعرفها الناس جميعاً، عرفوها وشاهدوها عن قرب خلال عشرات السنين، ليس خلال سنة وسنتين وثلاثة وأربعة، الشيخ أحمد كان حاضراً في كل الميادين وفي كل الساحات وفي كل الظروف وفي كل المواقف، النقاء والأخلاق الرفيعة في السلوك الشخصي والفردي،  والتواضع والشفافية الترابية والحنان والود والحب والعطف والأُبوة، أبٌ لكثيرين وأخٌ كبيرٌ لكثيرين، والصبر والقدرة على تحمل الأذى، سوف أرجع إلى هذه فيما بعد، المقاومة المقاوم والمجاهد والثائر والواضح. من أهم الصفات في شخصية سماحته هذا الوضوح، الوضوح في الرؤية والوضوح في الموقف، والتعبير الواضح عن الموقف، وأكثر من ذلك والأهم من ذلك، الشجاعة في التعبير عن الموقف، لأنه يمكن أن الكثيرين منا أمام أحداث معينة  يكون لديهم وضوح في الرؤية وضمناً لديهم موقف، ويُعبّروا عن هذا الموقف في دوائر ضيقة، ولكن لا يملكوا شجاعة التعبير عن الموقف هذا أمام الملأ، لأن هذا التعبير عن الموقف له تبعات وسوف يُلحق أذى بهذا الشخص، الشيخ كان لا يَضع هذه الحسابات على الإطلاق، كان يُطلق المواقف الجريئة والواضحة والشجاعة، بل أستطيع أن أَقول الغاية البالغة الشجاعة.

لكن الصفة التي أَود أن أَتوقف عندها وأدخل منها إلى بعض موضوعات الحديث، وإن كان الإخوان قد أعطوني بعض الوقت أكثر من الخطباء قبل بالرغم من أنهم أجلّ وأعلم، الصفة التي منها أَود أن أَدخل هي صفة الثبات والرسوخ، كان سماحة الشيخ أحمد الزين ثابت القدم، كان راسخاً في طريق الوحدة والمقاومة منذ تَصديه للشأن العام وتحمله للمسؤولية ودخوله إلى الساحات، منذ البداية، في خط ثابت وواضح ومستقيم ومستمر، لا تجد مكان لا للتقلبات ولا للأهواء، أنت لست أمام شخص يَنقل، كما هو معروف في بلادنا، هذا في لبنان بشكل خاص، الكثير من السياسيين والإعلاميين والشخصيات، حتى بعض علماء الدين… الخ، يَنقلون كما يقولون بالمثل عندنا  البارودة ” البندقية من كتف إلى كتف” ويبدلون الراية ويُغيرون وجوههم وألسنتهم، سماحة الشيخ أحمد الزين هو الشيخ أحمد الزين منذ البداية، منذ عشرات السنين، في مواجهة كل الأحداث الرهيبة والأمواج المتلاطمة والأيام الصعبة والإستحقاقات الخطيرة، تجده كما قلت ثابت القدم وراسخ العزيمة وصاحب بصيرة نافذة وواضح، ولا يَعف ولا يَلين ولا يستكين ولا يتراجع ولا يتذبذب ولا يَشكك ولا يتردد، وهذه واحدة من البلاءات على كل حال في العالم العربي والعالم الإسلامي.

اليوم نَعرف أن كثيرين، الآن كثيرون أو غير كثيرين، أشخاص لطالما حملوا راية فلسطين من البحر إلى النهر بدلهم مال البترول وولاء السلاطين وتحولات السياسة وطمع المناصب، وبعضهم بدلهم الإحباط الشخصي واليأس فإرتدوا، وترون أنه حتى في الموضوع الفقهي موضوع الإرتداد له حساسية خاصة، الآن نحن نراه في السياسة، واحد يكون مثلاً إسلامي أو عروبي أو قومي أو يساري، لكن عندما يَرتد تجده ذهب بعيداً، يعني إرتد وتطرف في طعنه وتخليه عن ماضيه وعن شعاراته وعن مواقفه وعن تاريخه.

على كل حال، الله سبحانه وتعالى عندما يمتدح المؤمنين” من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه”،  الإمتداح هنا أو المديح هنا هو للصدق، للمؤمنين الصادقين في عهدهم ووفائهم بالعهد مع الله سبحانه وتعالى، ” فمنهم من قضى نحبه”، ليس شرط قتلاً، “قضى نحبه” إنتهت حياته في هذه الدنيا ، “ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”، الثبات والرسوخ، الإيمان مع الصدق، الإيمان والصدق والوفاء بالعهد مع الله سبحانه وتعالى يؤدي إلى “وما بدلوا تبديلا”، يؤدي إلى هذا الثبات وإلى هذا الرسوخ.

عندما نأتي إلى قراءة الخط السياسي لسماحة الشيخ أحمد الزين، إلى قراءة حياته السياسية وإلى فهم مواقفه، نَنطلق من هنا بالذات، نعرف أن هذا الثبات أساسه ومنشأه أن الموقف وأن الرؤية أساساً انطلقت من قواعد ومن أصول ومن مباني ومن ثوابت ومن مبادىء، سَموها ما شئتم، يعني ليست مسألة عابرة وليست هوى نفس وليست حماساً أو إنفعالاً ظرفياً نتيحة حدث أو ما شاكل، كلا، وإنما يوجد مبنى، مبنى فكري وعلمي وفقهي وشرعي، إنطلق منه وكون هذه الرؤية، على ضوء هذه الرؤية مشى في خط وثبت على هذا الخط.

عندما توجد رؤية مبنية على مباني ومبادىء وأصول وقواعد ومعها إيمان وصدق ووفاء، تكون النتيحة هذا الثبات.

الشيخ أحمد ما الذي عمله؟ أنا هنا سوف أتكلم في الحقيقة، ليس فقط تمجيداً لسماحة الشيخ، وإنما للإقتداء به، سماحة الشيخ أحمد منذ البداية وإنطلاقاً من هذه المبادىء والقواعد والأصول بنى أساساً أسمه، نتكلم هنا في الخط السياسي في المنطقة، موضوع فلسطين، القدس، الأرض المحتلة من البحر إلى النهر، المقدسات، الشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهد والمعذب والمهجر والمشرد في أرضه وفي المخيمات الموجودة داخل فلسطين وخارج أرضه في مخيمات الشتات، هذا الشعب الذي يُقاوم منذ ما قبل 1948 إلى اليوم، والذي يتمسك بحقوقه ويُقدم التضحيات ويَصرخ في آذان العالم كله يا للمسلمين ويا للأحرار.

الشيخ أحمد الزين العالم المؤمن والمخلص والآتي حديثاً من الأزهر، والذي يُريد أن يتصدى للشأن العام، هذه القضية أمامه، يريد أن يبني عليها، من هنا تبدأ الإنطلاقة من قضية واضحة جداً، والأهمية في أي حركة إسلامية أو حركة وطنية أو حركة مقاومة، عندما يكون المبدأ مُنطلق من قضية واضحة جداً ولا شكوك فيها ولا يوجد فيها لبس ولا يوجد فيها ريب ولا يوجد فيها شبهات ولا يوجد فيها ملاحظاات، هنا يمشي الإنسان على يقين، في الموضوع الفلسطيني وفي موضوع فلسطين وفي موضوع مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة، الذي كان يحلم ولا زال بإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وفي مواجهة المشروع الأميركي في الهيمنة على المنطقة، وفي الطموح أن تكون بلادنا وشعوبنا العربية والإسلامية مستقلة وذات سيادة وحرة وكريمة وتعيش حياتها كما تشاء، هذا موضوع، خصوصاً موضوع الصراع مع العدو وخصوصاً موضوع فلسطين، هو من القضايا الواضحة جداً التي لا يوجد فيها أي لبس، لا يوجد أي غبار حوله، الوضوح الشرعي والوضوح الفكري.. في أي مجال نُريد أن نتكلم فيه، قانون أو دين أو فقه أو مذاهب أو أديان أو فلسفة أو أخلاق إنسانية أو قيم.. هنا لا يوجد نقاش، يمكن عندما نذهب إلى جبهات أخرى يَختلط الأمر، يمكن أن تكون هناك شبهات ويمكن أن تكون هناك إشكالات ويمكن أن تكون هناك إلتباسات، لكن في موضوع فلسطين لا يوجد أي إلتباس ولا يوجد أي شبهة، الآن يوجد البعض الذي يُحاول أن يُلقِ شبهة، وهم في الحقيقة في خدمة السلاطين، وليسوا في خدمة الإسلام ولا في خدمة الأمة ولا في خدمة القضية، الآن لا يوجد وقت كي ندخل إلى هذا الموضوع.

إذاً، هو إنطلق من هنا واعتبر أن هذا هو المعيار، هذا هو الميزان، هذا هو الحاكم، الآن لماذا نحن نَفهم الشيخ احمد جيداً؟ لأن حزب الله وتجربة حزب الله وتجربة المقاومة الإسلامية في لبنان إنطلقت من نفس هذا الموقع ومن نفس هذه الرؤية، وإن كان في زمن متأخر، لأن الشيخ أحمد الزين ينتمي إلى الجيل الأول، نحن أتينا أجيال لاحقة، هو إنطلق من هنا، هنا صار هذا الأساس وهذا هو الحاكم، ونحن اليوم إذا أردنا أن نَفهم بعضنا يجب أن ننطلق من هنا.

بناءً عليه، الشيخ أحمد الزين منذ اليوم الأول مع فلسطين إلى النهاية، أي تصفية للقضية الفلسطينية هو ضدها، وأي تسوية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني هو ضدها، هو مع المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها الإسلامية أو الوطنية أو… أياً تكن، هو مع كل من يقف مع فلسطين، هو مع المقاومة في لبنان، وهو في مواجهة المشروع الصهيوني، ولذلك وجد نفسه بشكل طبيعي صديقاً وأخاً وحليفاً وفي جوار الإمام السيد موسى الصدر، وكل العلماء والقادة في الساحة اللبنانية من سنة وشيعة ومن رجال دين مسيحيين، الذين كانوا يَتبنون فكرة المقاومة ونصرة الجنوب والدفاع عن الجنوب ونصرة فلسطين والقضية الفلسطينية، وهكذا استمر بعد العام 1982، موقفه من المقاومة الإسلامية مُنطلق من نفس الأساس القديم والثابت والراسخ، مع الشيخ راغب الشهيد ومع السيد عباس الشهيد ومع كل شهداء المقاومة ومع كل العلماء والقادة والمجاهدين، من استشهد منهم ومن ما زال على قيد الحياة، كان أخاً ورفيق دربٍ وكان داعماً وسنداً، كل شيء كان يقدر سماحة الشيخ أحمد الزين أن يُقدمه في طريق هذه المقاومة كان يُقدمه وكان مُستعداً بلا حدود.

كذلك عندما نذهب إلى أحداث المنطقة، عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني( رضوان الله تعالى عليه)، وقام الشعب الإيراني المسلم والثائر والمجاهد بإسقاط نظام الشاه، الشاه الذي أُحب أن أُذكر كان مذهبه بحسب البطاقة أو الهوية، وإن كان هو لا يَعنيه لا دين ولا مذهب، كان شيعياً، أَسقطوا الشاه الذي يُحسب في الحسابات الطائفية شيعياً، وأنا أذكر أ|ن البعض من الشيعة أو بعض المواقع الدينية للشيعة في ذلك الوقت كانوا يُعارضون الإمام الخميني(رضوان الله تعالى عليه)  في ثورته على الشاه، بدعوى أنك تُسقط الحاكم الشيعي الوحيد الموجود في العالم، لم تكن اعتبارات هذه الثورة اعتبارات طائفية أو مذهبية، انتصرت الثورة واقتلعت الشاه، الشاه عميل أميركا، الشاه أداة أميركا في المنطقة، الشاه الذي كان يَتحدى ويُذل العديد من الدول العربية، الشاه الحليف الإستراتيجي لإسرائيل، الشاه الذي كان يُقدم النفط إلى إسرائيل بالمجان، الشاه الذي كان عدواً للشعب الفلسطيني، اقتلعوه واقتلعوا سفارة إسرائيل وحولوها إلى سفارة فلسطين، واستقبلوا قادة الحركات الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية بمظاهرات بمئات الآلاف في طهران وفي المدن الإيرانية، وأعلنوا موقفهم الحاسم، أي منصف فلسطين والقدس تُمثل بالنسبة له مركزية وأولوية وقضية واضحة، إنسانياً وأخلاقياً وفكرياً ودينياً وشرعياً، وكان مُنصفاً لا بد أن يَقف مع الإمام ولا بد أن يقف مع الثورة ولا بد أن يقف مع إيران الجمهورية الإسلامية، نتحدث عن إيران الجمهورية الإسلامية وليس عن إيران الشاه، الشيخ أحمد الزين كان من الرعيل الأول والجيل الأول المُسارع في هذا الموقف الواضح، وذهب فيه بعيداً وبإخلاق وبصدق وبجرأة وبشجاعة، مثلما قال الإخوان قبلي، إلى حد إعلان البيعة للإمام الخميني (قُدس سره الشريف)، وبقي هذا الموقف ثابتاً وراسخاً، فُرضت الحرب على إيران لثمانِ سنوات، سيل من الإتهامات وسيل من التوظيف المذهبي والتوظيف العرقي، مجوس وصفويين ولا أعرف ماذا…، كل هذا السيل الهائل من الإتهامات والشائعات وشراء الذمم من أجل العداء لإيران، هذا التيار الكبير الذي كان يسود في العالم العربي والإسلامي وتقف خلفه دول غنية ونفطية والحرف الأول من اسمها معروف، لكن سماحة الشيخ أحمد الزين لم يتزلزل، لم يتزعزع، كذلك الحاضرين، هذا ينطبق على الحاضرين وينطبق على كثير من الأخوة، لكن نحن نتكلم عن الشيخ أحمد كأستاذ هنا، كمتقدم وكصاحب ذكرى.

وبقي هذا الموقف واستمر بعد رحيل الإمام مع سماحة الإمام الخامنئي إلى اليوم.

انطلاقاً من نفس هذه القاعدة، نذهب إلى الموقف الأصعب – برأيي أنا الموقف الأًصعب – هو في سوريا، وهذا الموقف هو الذي تحمل بسببه سماحة الشيخ أحمد الزين وتحمل العلماء الحاضرون في جلستنا هذه الكثير من الأذى، خصوصاً – لا بأس نقول الأمور مثل ما هي وبصراحة – نحن كلنا تحملنا أذى بسبب الموقف هذا ولكن خصوصاً اخواننا علماء السنة والشخصيات السنية سواءً كانت إسلامية أو وطنية، لأن ما حدث في سوريا كان كبيراً وهائلاً وخطيراً وفيه أبواب كثيرة للفتنة، للتضليل، لتغيير الحقائق، لتضييع البوصلة، والذي ينطلق من الأساس الذي بدأه – كما فعل الشيخ أحمد – يصل إلى نفس الموقف، وعلى كل حال اليوم بعد مضي عشر سنوات على أحداث سوريا، يوماً بعد يوم تتكشف الحقائق، من كان يقف خلف هذه الأحداث؟ من قام بتوظيف آلام الناس؟ دور أميركا، الاتحاد الأوروبي، بعض الأنظمة العربية، طبيعة الحرب الكونية، أهداف هذه الحرب، كل هذا يتضح يوماً بعد يوم، الأحداث، الأرقام، التصريحات، المقابلات الصحافية، المقالات، الوثائق، المستندات، كلها تضح يوماً بعد يوم، ويكتشف الإنسان أن الموقف الذي أخذه الشيخ أحمد وأخذناه جميعاً في بداية هذه الأحداث كان سليماً وصحيحاً ومتناسباً ومنسجماً مع الأساس الذي انطلقنا منه، وكل يوم يثبت بأن أهم الاستهدافات لما جرى في سوريا كان فلسطين والقضية الفلسطينية ومحور المقاومة والمقاومة التي هي الأمل الوحيد لتحرير فلسطين واستعادة فلسطين.

موقف الشيخ أحمد من البحرين انطلق من نفس الأساس، موقف الشيخ أحمد من الحرب التي فرضت على اليمن انطلق من نفس الأساس وطبعاً هذا الموقف له قيمة كبيرة جداً، أنا أذكر في الأيام الأولى كلنا يعرف أن الحرب على اليمن ما كانت خلفياتها وما كانت أهدافها ولا أريد أن أستعيد وأستهلك الوقت في تذكريكم بذلك، ولكن أراد النظام السعودي منذ اليوم الأول أن يعطي لهذه الحرب بعداً مختلفاً وقام إمام المسجد الحرام في أول صلاة جمعة بعد بدء الحرب على اليمن في خطبته والصوت مسجل وعلناً ونشر، وأعلن أن هذه الحرب على اليمن هي حرب مقدسة وهي حرب السنة والشيعة. من الذي يستطيع هنا أن يفقأ عين الفتنة؟ من الذي يستطيع أن يكسر هذه الأكذوبة؟ الذي يستطيع أن يفعل ذلك هم علماء السنة، الشيخ أحمد الزين، تجمع العلماء المسلمين، الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، الحركات الاسلامية، فصائل المقاومة، الشخصيات السنية الوطنية والاسلامية والعروبية، ليس الخطيب الشيعي، الذي يستطيع أن يقول لإمام المسجد الحرام أنت تخادع وأنت تضلل وهذه الحرب لا علاقة لها بالسنة والشيعة وإنما لها علاقة بأهداف مرتبطة بالغايات الأميركية والاسرائيلية والنظام السعودي في المنطقة هو أنتم، وهذا ما فعله الشيخ أحمد وإخوانه.

هنا أريد أن أختم هذا المقطع لأقول المرحلة الأصعب في الحياة السياسية للشيخ أحمد ولكم ولنا كانت في الحقيقة خلال العشر سنوات الماضية، هذا العقد الأخير، هي المرحلة الأًصعب، المرحلة الأصعب خصوصاً بالنسبة إليكم المجموعة أو النخبة المتلزمة، المقاومة، المضحية – اسمحوا لي أن أتحدث مرة أخرى بصراحة – من إخواننا السنة الذي كان قبل قليل سماحة الشيخ ماهر حمود حفظه الله يتحدث من حرقة القلب ويتساءل لماذا هؤلاء أًصحاب هذا الموقف الملتزم، الجريء، الشجاع، لماذا هم قلة في العالم العربي أو العالم الإسلامي؟ أنا أريد هنا أن أقول المرحلة التي مرت خلال العشر سنوات موقفكم أنتم كان له أهمية تاريخية، المسألة ليست مسألة قلة أو كثرة، هذه القلة الممتازة، القلة الجريئة، وكان أنصار الأنبياء وأصحاب الأنبياء قلة، وفي كربلاء الذين صنعوا التاريخ مع الحسين كانوا قلة، هذه القلة هي التي استطاعت أن تكسر المؤامرة الكبرى والفتنة العظمى التي جيء بها إلى منطقتنا خلال العشر سنوات الماضية، من عام 2011 إلى اليوم، السلاح الأمضى الذي بقي في يد أميركا وإسرائيل والمستكبرين بعد انتصارات المقاومة ونهوض محور المقاومة والوعي الشعبي الكبير الذي امتد إلى كل العالم العربي والإسلامي، كلنا نتذكر كيف تفاعلت الشعوب العربية والإسلامية من أقصى موريتانيا إلى أقصى أندونيسيا مع انتصارات المقاومة في لبنان عام 2006، مع انتصارات المقاومة في فلسطين في غزة في عدة حروب، وصار هناك تحولاً كبيراً كان مشهوداً، هذا القيام، هذا التحول، هذه التطورات، هذا التراجع الاسرائيلي والأميركي في المنطقة كان لا بد من الانقلاب عليه بالاستفادة من أي تطورات وظروف، وأنا دائماً كنت أقول أن آخر معركة وآخر سلاح في أيديهم هو الفتنة الطائفية وإعطاء الحرب عنوان سني شيعي، وأعطوا الحرب والفتنة والمواجهات خلال العشر سنوات الماضية هذا العنوان، وحاولوا أن يضللوا الناس مع العلم أن ما جرى في تونس وما زال يجري في تونس بأشكال أخرى ليس له دخل بالسنة والشيعة لأنه ليس هناك شيعة بالمعنى السياسي بالحد أدنى، طائفة شيعية كبيرة ونقول صراع سني شيعي في تونس ليس هناك هكذا شيء، الحرب التي حصلت في ليبيا ليس هناك سنة وشيعة، الذي حصل في مصر في الثورة وفي الانتخابات وبعد إسقاط الرئيس مرسي والأوضاع الجديدة وما يجري في سيناء ما علاقته بالسنة والشيعة، وفي الكثير من البلدان العربية والإسلامية ليس له علاقة بالسنة والشيعة، نعم عندما وصلت النوبة إلى سوريا، إلى العراق، لأنه يوجد سنة وشيعة ومسيحيون وتنوع طائفي ومذهبي وماشاكل حاولوا أن يأخذوا الموضوع على شيعة سنة، في اليمن حاولوا أن يأخذوا الموضوع على شيعة سنة، وهذا كان أخطر شيئ وأصعب شيئ، وأنا أقول لكم أصعب شيء حقيقة، أنا لا أقول مشاعر، أنا أتحدث من قلب المعركة، من قلب الميدان، من قلب الجبهات العسكرية والسياسية والإعلامية، خلال عشر سنوات في لبنان وفي سوريا وفي العراق وفي البحرين وفي اليمن، المعركة في أفغانستان بين طالبان والحكومة الأفغانية ليست بسنة وشيعة، الذي كسر وفقأ عين الفتنة في الحقيقة هو موقف هذه النخبة السنية الرائعة والمتميزة، كسر هذا الموضوع، ومن كبار هذه النخبة كان سماحة الشيخ أحمد الزين رحمة الله عليه وهذا الموقف يجب أن يقدر وهذا الموقف يجب أن يشكر وهذا الموقف يجب أن تفهمه وأن تعرفه وأن تقدره شعوبنا كلها التي لو قدر للفتنة العظمى تحت العنوان الطائفي أن تمتد وأن تشتعل في كل الميادين لأكلت الأخضر واليابس، أنا لا أضخم موقفكم وإنما أقوم بتوصيفه بدقة وأنا أعرف ماذا أقول وماذا أصف في هذا الأمر، لذلك لحق بكم كل هذا الأذى، لأنكم كنتم أساسيين، هذا الموقف لم يكن أقل بالحد الأدنى ليس أقل عن كل الدماء والتضحيات والجهود التي بذلت في إلحاق الهزيمة العسكرية بمشروع السيطرة الجديدة على المنطقة.

من هنا أدخل إلى بعض النقاط الأخرى لأقول أن هذا الخط، هذا الطريق هو أمانة في أيديكم، سماحة الشيخ أحمد الزين اليوم عندما نحيي ذكراه نحن نتحدث عن رمز كبير من رموز الوحدة الإسلامية الذين عملوا، كان شاباً أمضى حياته زهرة شبابه وأمضى شيخوخته وكل لحظات عمره في هذا المشروع، التقريب بين المسلمين، التعاون، التكامل، على المستوى الإسلامي، على المستوى الوطني، على المستوى الإسلامي المسيحي، على المستوى القومي، هذه أمانة، هذا الخط هو أمانة، طبعاً إذا جئنا للمؤسسات، تجمع العلماء والمسلمين الذي ترأس سماحة الشيخ، يعني كان مؤسساً فيه وترأس مجلس أمنائه لسنوات طويلة أيضاً هو أمانة وهو وصية يجب أن تحفظوها ونحفظها جميعاً، نتعاون على حفظها.

اليوم إن شاء الله أخونا العزيز سماحة الشيخ غازي حنيني في المسؤولية الجديدة، في موقف سماحة الشيخ أحمد الزين يتحمل هذه المسؤولية وبتعاون الأخوة جميعاً ليستمر هذا التجمع في رسالته وفي خطه وفي طريقه وهو الذي هذا التجمع قدم في الحقيقة نموذجاً فريداً في العالم العربي والإسلامي، في العمل الإسلامي، في العمل الأخوي، لا أريد أن أقول في العمل المشترك، لا أريد أن أقول في التقريب والتقارب، الميزة الرئيسية في تجمع العلماء المسلمين أن العلاقة القائمة بين العلماء المسلمين من السنة والشيعة في هذا التجمع إرتقت إلى مستوى العلاقة الأخوية، علاقة المحبة، علاقة تواصل، علاقة الإحساس بوحدة الحال، علاقة العائلة الواحدة، وهذا النموذج يجب أن يحفظ ويُقوى ويطور في لبنان ويعمم في بقية أرجاء العالم الإسلامي.

أود في بعض الدقائق أيضاً أن أتحدث عن بعض الملفات أو المستجدات ذات الصلة والتي كان لسماحة الشيخ أحمد فيها موقف واضح وكبير ولكن طبعاً لأن الوقت ضيق أختار ملفين ليس أكثر أو ثلاثة وبشكل مختصر جداً.

اليوم من أهم الأحداث والتطورات والتي هي خبر أول عندما نفتح التلفاز والفضائيات، اليوم الخبر الأول أو من الأخبار الأولى التي تحظى باهتمام كبير في منطقتنا ولها تأثير كبير على ما يجري وما سيجري في منطقتنا هو مرتبط بحرب اليمن، سأتحدث كلمتين للانصاف. قبل مدة عندما تحدثت أنا وقلت أن الإدارة الأميركية الجديدة تعلن أنها تريد العمل لإنهاء الحرب في اليمن وكلفت مندوباً خاصاً قلت من الناحية الشكلية قد يبدو هذا الأمر ايجابياً بمعزل عن المضمون، هل المضمون حقيقي أو المضمون مخادع، لأن الإدارة السابقة كانت تدفع بقوة باتجاه استمرار الحرب وتصعيدها، اليوم هناك دعوات لوقف الحرب في اليمن وقبل أيام أعلنت أيضاً مبادرة سعودية لوقف الحرب، والمبعوث الأممي والمبعوث الأميركي يتواصلان ويفاوضان في هذا الأمر، هناك حرب في الحقيقة إعلامية سياسية جديدة على هؤلاء المظلومين والمجاهدين والمقاومين في اليمن من خلال تصوير المشهد بشكل خاطئ والقول بأن السعودية تريد وقف الحرب ولكن أنصار الله يرفضون وقف الحرب، وتذهب المظلومية أكثر عندما يحاول هذا الإعلام المضلل أن يقول أن أنصار الله وقيادتهم يرفضون وقف الحرب لأنهم يربطون مسألة مستقبل ومصير الحرب في اليمن وعلى اليمن بالملف الإيراني والملف النووي الإيراني واستحقاقات الملف النووي الإيراني مع الولايات المتحدة الأميركية وهذا فيه ظلم وخداع كبير، الحقيقة – هنا أقول كلمتين من أجل الانصاف – المعروض على الأخوة في اليمن كما هم يفهمون ويشرحون – أنا أحاول أن استخدم هذا المنبر لإيصال صوتهم هم، هذا تحليلهم، هذا فهمهم- المعروض عليهم ليس وقف حرب وإنما المعروض عليهم وقف إطلاق النار واستمرار بقية أشكال الحرب على اليمن ‏وعلى الشعب اليمني، يعني تعالوا نوقف الحرب، نوقف العمليات، نوقف إطلاق ‏النار، لكن يبقى الحصار، مطار صعناء مقفل، الموانىء مقفلة، الحدود مقفلة، لا ‏يدخل لا دواء ولا غذاء ولا شيء الى داخل اليمن، وبعدها نذهب ونتفاوض ونقيم ‏حواراً سياسياً وعلى ضوء ما نتوصل اليه نحل بقية المشاكل، هذا خداع كبير، هو ‏لا ينطلي لا على الأخ العزيز السيد عبد الملك ولا على قيادة أنصار الله، ولا على ‏علماء اليمن، بل لا ينطلي حتى على أطفال اليمن، وأنا أقول لهم، من أجل أن ‏يستفيدوا من الوقت، أنتم تضيّعون الوقت، الاميركيون والسعوديون يضيّعون الوقت، ‏أنتم أمام هؤلاء الذين قاتلتموهم ستة سنوات، وبدأتم السنة السابعة، أنتم شاهدتم ‏كيف كان هؤلاء، وإذا أريد أن أوصفهم، هم كبار في الإيمان، هم كبار في المقاومة ‏والصمود والقتال والجهاد، أيضاً لا تظنّوا أنكم قادرون على خداعهم لأنهم هم كبار ‏في السياسية، وكبار في الحكمة، ولن يُخدعوا، ومستيقظون على حالهم تماما، لذلك ‏ماذا يقول أنصار الله، يقولون كلا، القصة ليست قصة وقف إطلاق نار فقط، ‏الخطوة الاولى، وقف إطلاق النار ورفع الحصار، وبعد ذلك أهلاً وسهلاً، ونجلس ‏ونقيم حوارا وطنيا ونتفق على كل شيء. هنا التضليل، وقف النار بدون رفع ‏حصار يعني ماذا؟ يعني ما عجزوا عن تحقيقه في الحرب العسكرية يريدون أن ‏يحققوه من خلال الضغط الإنساني والإجتماعي، كلنا عشنا الحروب، مثلا في حرب ‏الـ 33 يوما، طالما المدفع شغال والمجاهدون في الجبهات والناس تقدم شهداء، لن ‏يأتي أحد ليقول للمقاومة: منزلي تهدم والراتب مقطوع وأنا مهجر وجريح وجائع ‏والمستشفى والجامعة والحق والمدرسة وما شاكل، نعم عندما تنتهي الحرب ويقف ‏دوي المدافع وتهدىء النفوس المنفعلة والمتعاطفة، قيادة أنصار الله والحكومة ‏الموجودة في صنعاء ستصبح أمام إستحقاقات كبيرة وخطيرة جدا، وسيصبح هناك ‏تحريض للناس وتحريك للناس مثلما يعملون في بقية البلدان، أيضا من ناحية ‏أخرى، أنه أنا أريد أن أفاوضك، أريد أن أقيم حواراً وطنياً ولكن أريد أن أضعك ‏أمام ضغط الجوع، تحت ضغط المرض، يعني أنت تجلس إلى طاولة المفاوضات ‏تريد أن تبني مستقبل اليمن، لكن يجب أن تفاوض وأنت في ضهرك ملايين ‏الجائعين والمرضى والمستشفيات التي هي بحاجة الى دواء وأوكسيجين والناس ‏التي تريد أن تأكل والأوبئة التي بحاجة الى مواجهة، والبلد الذي بحاجة إلى إعادة ‏إعمار، هم دمروا كل شيء في ست سنوات، لذلك هنا التضليل. كلا، الأخوة في ‏اليمن يريدون وقفاً عسكريا إنسانيا للحرب، هذا التعبير الدقيق، لا يجوز أن يخدع ‏أحد ويقول وقف الحرب العسكرية، وقف الحرب يجب أن يكون عسكريا وإنسانيا، ‏ولذلك هم لديهم وضوح في الموقف ولن يخدعوا عن حقهم، كونوا على ثقة يعني، ‏والان هم دخلوا في العام السابع، هم يدهم العليا وهم أقوى، هم في موقع المبادرة ‏وفي موقع الهجوم في إطار الدفاع، وبالتالي يعني أسوأ مما مر عليهم لن يأتي، ‏وصبروا وصمدوا، من هنا أختم هذا المقطع بتوجيه النداء، أنا اليوم لا أريد أن أقيّم ‏الحرب ولا أريد أن آخذ العبر من هذه الحرب وإن كان فيها عبر كثيرة لنا ‏ولشعوب منطقتنا، والحرب على اليمن والصمود اليمني خلال ست سنوات وما ‏وصل إليه الان فيه كثير من الدروس والعبر والتجارب للبنان وفلسطين ولكل ‏شعوب المنطقة والمستضعفين في العالم، لكن ليس هناك من متسع للوقت في هذا ‏الموضوع الان، ولا أريد أن أشمت بأي أحد، ولا أريد أن أقول ماذا قلتم وماذا قلنا ‏وماذا فعلتم وماذا فعلنا من 6 سنوات، وإنما أريد أن أقول وأوجه نداء للسعودية ‏ولحكام السعودية، لا تضيعوا الوقت، هذه اللعبة لن تنطلي على الجماعة، إذا كنتم ‏جادين وصادقين بمعزل عن خلفية القرار في وقف الحرب، إذهبوا إلى وقف ‏الحرب وإلى رفع الحصار، وفتح الباب أمام الأطراف اليمنية ليتفاوضوا فيما بينهم ‏وليتحاوروا فيما بينهم وهم الذين يختارون الوسطاء الذين يعينونهم في هذا الحوار، ‏وإستفيدوا من الوقت ولا تضيعوا الوقت أكثر من هذا.

 بالموضوع الفلسطيني كلمتين ‏ونحن في أجواء يوم الأرض، طبعا هذا الصمود الفلسطيني هو دائما مؤشر الأمل، ‏هل تذكرون خلال السنوات الماضية، سنوات حكم ترامب، عندما جاء ترامب ‏ليفرض صفقة القرن على الفلسطينيين، لأن الفلسطينيين صبروا، وهذه تجارب ‏فلسطين ولبنان واليمن وإيران وتجارب التاريخ يعني، لأن الفلسطينيين صبروا، ‏لأن الفلسطينيين صمدوا، لأنهم لم يخضعوا حتى للضغوط العربية، يعني بدل أن ‏تأتي بعض الأنظمة العربية لكي تساعدهم لكي يصمدوا، صارت تضغط عليهم لكي ‏يقبلوا، حسنا، هذا ترامب ذهب، واليوم وكنا نقول دائما المسألة هي مسألة صمود ‏وصبر ومقاومة ووقت، الوقت مهم جدا، أيها الأخوة، حسنا اليوم لا يسمع أحد بكلمة ‏صفقة القرن، حتى كمصطلح اليوم لم يعد هناك وجود له، لا بوسائل الإعلام ولا ‏بالكتابات ولا بالحوارات ولا بالمخاطبات ولا بالأدبيات السياسية كمصطلح، ‏كمشروع، بمعزل أن الإدارة الحالية يمكن أن تتعاطى مع ما أنجزه ترامب أنه ‏انتهى هذا أصبح أمراً واقعاً ولكنه لا تستطيع أن تستمر في صفقة القرن كما كان ‏يريدها ترامب، إذا يمكن الحديث كما قال القادة الفلسطينيون، أنا لا أريد أن أخذ ‏موقعهم، أن هذه الصفقة ماتت، صفقة القرن ماتت، لكن لماذا ماتت؟ هل تفضل أحد ‏على الفلسطينيين وقتلها؟ كلا، صمود الفلسطينيين وسقوط أحد أضلاع هذه الصفقة ‏والذي هو ترامب، يعني أن هذه الصفقة في موت سريري لم تكن قد ماتت إلى ‏النهاية، اليوم الضلع الثاني في صفقة القرن، الكل يعرف أن للصفقة ثلاثة أضلاع، ‏ترامب نتنياهو ومحمد بن سلمان، كما ترون أنا لا أثقّل على السعودية لكي لا يقولوا ‏لنا بأننا نعطّل تشكيل الحكومة لأنك تتكلم عن السعودية، الضلع الثاني اليوم في ‏وضع صعب، يعني هذه الإنتخابات النيابية في كيان الإحتلال، نتنياهو ليس معلوماً ‏هل يستطيع أن يشكّل حكومة، الان الطرف الثاني هل سيستطيع أن يشكل حكومة ‏أو لا؟ هل يذهبون إلى إنتخابات جديدة؟ في كل الأحوال الضلع الثاني اليوم وضعه ‏صعب، قد يسقط، أنا لا أريد أن أستبق الأمور ولا أريد أن أحلل، قد يسقط الضلع ‏الثاني من صفقة القرن وفي الحد الأدنى حتى لو بقيت، الإنتخابات الإسرائيلية تبرز ‏لنا أزمة القيادة في هذا الكيان بما ليس له سابقة في تاريخ الكيان، يوجد أزمة قيادة ‏وأزمة ثقة وأزمة سياسة، ويوجد تشتت وتشرذم في الكتل النيابية والكتل البرلمانية ‏في الكنيست وفي التوجهات وفي الآراء وهذا وهن في الكيان يُبنى عليه.

طبعا في ‏الملف الإسرائيلي، الإسرائيلي في هذه الأيام في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية ‏كل يوم تقريبا، عدا المناورات لديه صوت عال وصوت مرتفع ويتحدث عن القلق ‏في نتيجة تطور محور المقاومة ونمو قدرات المقاومة، وفي المقابل المقاومة نعم ‏تعمل على تنمية وتراكم قدراتها، يعني قلقه له منشىء، هو لا يخترع قلقا، اليوم ‏محور المقاومة ليس محورا ساكتا، ليس محورا في حالة ركود، كلا، محور ‏المقاومة أيها الأخوة الكرام عبر أسوأ مرحلة وأخطر مرحلة في حياته وفي تاريخه ‏خلال العشر سنوات الماضية، مما حصل في لبنان، مما حصل في سورية، وفي ‏العراق وفي المنطقة وفي الحصار الشديد وأقصى العقوبات على إيران وهكذا، نعم هذا المحور يقابل هذه التهديدات بالمزيد من العمل، العمل الجاد الدؤوب البعيد عن الاستعراض لتراكم القدرات والقوة التي هي ستحسم المستقبل. الاسرائيلي يتحدث عن قلق، يهدد بالحرب ويخشى من الحرب، وهذا ما كان ليكون لولا تنامي هذه القدرات والعمل الجاد على التطوير.

 اريد ان اختم بالمقطع الثالث لاقول في مشهد عام له علاقة بالوضع الدولي والمنطقة ونصيحة ايضا في لبنان وفي المنطقة ككل وليس فقط للبنانيين، اليوم وبالتأكيد هناك مشهد في العالم هناك تطورات دولية مهمة جدا، واضح ان اولوية الادارة الاميركية هي الصين وروسيا، الصين كقوة اقتصادية والمرجح ان تصبح القوة الاقتصادية الاولى في العالم ، وبايدن يقول هذا لن يحصل بوجودي، وروسيا وهي ليست تهديدا اقتصاديا بل ينظر اليها من الزاوية العسكرية والسياسية والامنية اكثر والحركة والمنافسة الدولية. هناك جهد امريكي ان لا يتكون إئتلاف او جبهة او محور او ما شاكل تكون فيها ايران الى جانب الصين وروسيا، ولذلك هناك سعي لمعالجة الملف النووي مع ايران والتأكيد على الدبلوماسية، والتأكيد على الدبلوماسية ليس كرم اخلاق من الامريكي بل هو دليل قوة ايران، وايران في هذا الملف نفسها قوي وراسخ وعالي وما لم تعطيه لترامب في ظل اقصى العقوبات والتهديد اليومي بالحرب لن تعطه الان وهي على بوابة تجاوز مرحلة الحصار والعقوبات. والاميركي هذه اولوياته ويدرس كيفية معالجة ملفات المنطقة بشكل او بآخر ففي اليمن كيف نطفي حرب اليمن والى افغانستان كيف علينا ان نلملم المشهد هناك وحتى الان المقاربة غير واضحة وحسب المعلومات في ما يتعلق في سوريا وفيما يتعلق في لبنان لم يحسم خياراته وكما هو واضح انشغاله عن فلسطين واريد ان اقول في هذه القراءة السريعة لإصدقاء اميركا في منطقتنا ولمن يراهن على الادارة الاميركية في منطقتنا اقول لهم ان الاولوية الاميركية الجديدة ليست في منطقتنا بإستثناء موضوع اسرائيل واولويتهم هي روسيا والصين وكيفية حل موضوع ايران النووي، بالتالي اذا انتم تنتظرون حل ازماتكم وانهاء حروبكم ومشاكلكم وتسوية اوضاعكم واذا تنظرون الامريكان فالانتظار  سوف يطول كثيرا. ثانياً اميركا لم تعد اميركا التي تعرفونها، وهناك عنوان طرحه سماحة الامام الخامنئي خلال العام الماضي كثيرا وانا ادعو الى التأمل في هذا العنوان حتى لا نأخذ كعنوان او خطاب سياسي او ما شاكل “افول اميركا” واميركا تسير نحو الافول، وفي تعبير بعض الادبيات القوس نزولاً، واميركا الان في مرحلة هبوط وفي جزء كبير من استحقاقاتها داخلية ترتبط في مشاكلها الداخلية بالكورونا بالوضع الاقتصادي وتداعياته بالعرق الابيض والعصبيات والمشاحنات الداخلية ولم تعش الولايات المتحدة الاميركية مخاطر كما تعش الان وهذا بحاجة الى كلام طويل لكن هناك قراءة وفي الاستراتيجي لا نتكلم عن سنة وسنتين بل نتكلم عن مسار ومسار الولايات المتحدة الاميركية مسار افول وسقوط، ومسار محور المقاومة في المنطقة دول وحركات وشعوب هو مسار تصاعدي، والاولويات سوف تختلف لذلك هنا ندعو الجميع دولاً وشعوباً وانظمة وحركات وشعوب وطوائف ان لا ننتظر اميركا ولا ننتظر العالم ولا ننتظر التطورات الدولية، تعالوا لحوارات اقليمية ولحوارات وطنية ولحوارات بين دول المنطقة وشعوبها، ولنعالج مشاكلنا وازماتنا، واليوم أحسن لكم من الغد، وانا اعتقد ان كل من ينتمي الى محور المقاومة نتيجة الصدق والاخلاص والحرص على اوطانهم هم جاهزون للوصول الى معالجات والى حلول والى تسويات معينة تجعلنا  نعبر  كل هذه المراحل الصعبة. هذا هو الافق الذي نراه الى الامام، هذا المستجد الدولي والاقليمي. اسرائيل ايضا كسيدتها هي مسار الافول والقوس النزولي، والأمنية التي كانت تدغدغ سماحة الشيخ احمد الزين وتحدث عنها الاخوة وهذه الامنية قوية وموجودة  وان شاء الله في الحد الادنى بعضنا يدخل الى القدس ويصلي في القدس ان شاء الله. نحن هذا الافق الذي نراه.

كلمة اخيرة جملتين فقط بالموضوع اللبناني اود ان اقول انه الكل يجمع ان المدخل الذي يساعد او يخفف او يضع الامور على طريق الحل هو تشكيل حكومة، هناك تعقيدات لكن ما اريد ان اضيفه اليوم للبنانيين اقول نحن لسنا في موقع اليأس ولا تيأسوا وهناك خلال هذه الايام واليوم وغدا وبعد غد هناك جهود جادة وجماعية ومن اكثر من جهة ورئيس ومن طرف للتعاون في محاولة لتذليل بقية العقبات والمسألة بحاجة الى دعاء والى جهد وانا اعتقد ان الكل يجب ان يعلم بأن البلد استنفذ وقته وحاله وروحه ايضا ً. آن الاوان اذا أحد لا يزال ينتظر شيئاً أو يتوقع شيئاً يجب ان نضع كل هذه الامور جانبا وان نذهب بشكل جاد لمعالجة حقيقية وسريعة لإنهاء هذا المأزق الذي يعيشه البلد حالياً.

عهداً سماحة شيخنا الكبير والحبيب والعزيز سماحة الشيخ احمد الزين رحمة الله عليه عهداً له في المقاومة ان نواصل هذا الطريق الذي هو طريقه ان نحفظ هذا الخط الذي هو خطه ان نحمل اهدافه وان نحقق اهدافه وان ننجز امنيته وان شاء الله اليوم الذي تكون فيه هذه الاوطان وهذه المقدسات للامة ولاهلها ات لا محالة. رحم الله شيخنا الكبير العزيز والحبيب وحشره الله مع انبيائه ورسله واسكنه فسيح جناته وحفظكم جميعا ووفقكم جميعا وبارك الله بكم جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى