مقالات وتقارير

الرسالةُ الأعنفُ لأمريكا والنظام السعودي.. الرياض ليست بمنأى عن خياراتنا العسكرية

بقلم/ العميد الركن عابد محمد الثور*

السعوديةُ لن تستطيعَ أن تمنعَ نفسَها من خياراتنا العسكرية، ولن تستطيعَ اليومَ تجاوُزَ العالم والكذب عليه وحجب الحقيقة عن كُـلّ الجرائم التي ارتكبتها في اليمن وشعبه والإنسانية، وسوف تصل إلى مرحلة مؤلمة ومحرجة عاجزة عن مواجهة عواقب ما ارتكبته في حق الشعب اليمني.

إن السعودية بتعسفها قد دمّـرت كُـلّ قنوات التواصل مع اليمن وسوف تصل إلى مرحلة لن تستطيع أن تمنع نفسها من خياراتنا العسكرية إلا بعد فوات الأوان وليس من الضروري أن تكون ردودنا العسكرية سريعة وبعد كُـلّ جريمة، فنحن قادرون على اختيار الزمان والمكان المناسب ومتى رأت القيادة العسكرية ذلك وقد لمس العدوان ذلك.

“نحن نتجنبُ أن تدفعَ السعودية الفاتورة كلها ونتجنب أَيْـضاً أن تكون المنطقة السعودية الإماراتية هي كبش الفداء وقد عرضنا قدراتنا العسكرية وإمْكَانياتنا المتطورة بطرق متعددة، لكن السيطرة الأمريكية على القرار السعودي والإدارة السعودية لا يجعلها مرنةً في كُـلّ ما تطرحه علينا من مبادرات والتزامات أَو رؤى لوقف الحرب.

هناك فرصٌ مشتركة بيننا وبين النظام السعودي للوصول لحل مفاصل أَسَاسية لإنهاء الحرب والعداوة التاريخية التي اعتمدت عليها السعودية في حربها على اليمن، فلتكن صاحبةَ إرادَة وتسيطر فيها على المنطقة العربية بأكملها التي تمر بأسوأ مرحلةٍ في علاقتها وتاريخها السياسي، وإسرائيل وأمريكا تبذلان كُـلّ إمْكَانيتهما مع بريطانيا لجعلها منطقةَ صراع ونفوذ وتكتلات دولية لتضعف مقاومتها وتكونَ لقمة سهلة لإعادة الهيمنة عليها واستعمارها بوجه جديد واحتلال على قاعدة الانفتاح.. لكن الهيمنة الأمريكية البريطانية على النظامين السعودي والإماراتي يجعلهما في حالة مزرية في تعاملهما مع العالم، وخَاصَّة دول الجوار من الظروف الصعبة التي وضعا فيه تلبيةً لمطامع أمريكا وإسرائيل في المنطقة وتحقيق أهدافها.

ونحن في اليمن مستعدون لتقديم الكثير من التنازلات للسعودية والإمارات في سبيل ترميم البيت العربي والإسلامي مقابل أن يتخلى النظام السعودي والإماراتي عن التبعية (للبيت الأبيض والكنيست والصليب)، وحينها سيشهد العالم حجم التضحية التي قدمها الشعب اليمني وسيقدمها في سبيل ذلك، فالشعبُ اليمني على مر التاريخ الإسلامي القديم والمعاصِر هو الشعب الوحيد في هذه المعمورة الذي يقدم حياتَه لنصرة المظلوم أَو من يستنجد به فما بالك إذَا كان هو المظلوم بنفسه كُـلّ شيء يهون لدية في سبيل كرامته.

وإن على السعودية أن تدركَ حجم المؤامرة عليها من (اليهود والنصارى) فَـإنَّ الشعبَ اليمني وجمهوريته وثوراته الوطنية وعمقَه التاريخي هو خطُّ الدفاع الأول عن كامل مساحتها الجغرافية وما تحمله من دلالات إسلامية مقدسة، فهي الصمام الذي لن تسمح اليمن أرضاً وإنساناً وحضارةً أن يمس مهما كان ثمن التضحية والفداء الذي سيقدمه هذا الشعب العظيم.

متمسكون في اليمن بخيار السلام الشامل والعادل في كُـلّ شيء، ومستعدون لتبييض كُـلّ الصفحات التي سوَّدها آلُ سعود في تاريخهم مقابل أن تتحرّر السعودية من القيود المفروضة عليها من أمريكا واليهود، ونعيد الثقةَ بين الإخوة والأشقاء العرب والمسلمين، وتكون هي الشقيقة الكبرى إن جاز لها ذلك، ونشترك معاً في صُنعِ مستقبلٍ حقيقي مشرق للأُمَّـة العربية والإسلامية، وسنجعلها حينها هي الرائدة في توحيد الشعوب العربية والإسلامية وكلمتها هي الأولى إن عادت إلى رشدها وإلى البيت العربي الواحد، ولن تجد عرضاً مثل هذا حتى من داخلها، فتنعم بحق هي ومواطنيها بما أنعمه الله عليها من ثروة وخيرات وموقع جغرافي وتاريخي، وعليها أن تدرك أن المسار الذي رسمه المؤسّس الأول لبناء الدولة السعودية بكل مراحلها كانت وفق مخطّط يهودي لم يخدم إلَّا مصالح الغرب واليهود، فكان أهم سبب في تأخرها وتخلفها وولائها لليهود والنصارى وأعداء الإسلام.

وقد تكون السعودية مرت بمراحل صعبة ومعقدة في الست سنوات الماضية لم يسبق لها منذ نشأتها ولم تكن يوماً تتوقع أن تصبح في يوم وليلة في هذا المنعطف الخطير وتقدم نفسها كبش فداء لليهود والنصارى والمصالح الغربية.

الفصل الأخير في مملكة آل سعود

ولعلَّ ما تعيشُه اليوم من حالة إرباك وقلق وخوف من القادم والانتظار لما يخفيه كُـلَّ يوم قادم من اليمن وما يحمله من رد على جرائمهم وحصارهم للشعب اليمني، كان يجب أن يرى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة أنهم قد تطاولوا على من كرمهم الله وجعلهم أنصارا لأنبياء وهم اليوم أنصار الله، وأن ذلك التطاول أودى بهم إلى الهاوية، فحصدوا جزاءَ أعمالهم الإجرامية على الشعب اليمني وما زال الحصاد لم ينتهِ فما زلنا في بداية موسم الحصاد وسوف يرون ويلات ما ارتكبوه من جرائم بحق شعبنا اليمني المظلوم.

ولعل الموازين القادمة للقوة قد أعلنت عن نفسها في اليمن بعد حرب وعدوان غاشم لستة أعوام على شعب مظلوم، فكانت هذه الأعوام هي السجل الحقيقي لتاريخ السعودي ولن يكتب إلَّا ما تشهده الساحات والمعارك والمواقف السياسية والتي كانت بسطورها تكتب حروف القصة السعودية في مشهدها الأخير من المسرحية لتحكي موت الكومبارس السعودي والإماراتي ونهاية المخرج الأمريكي وانتحار المنتج الإسرائيلي.

إن المرحلة القادمة هي الفصلُ الأخير في تاريخ آل سعود، فقد أصبحت المسرحية مملةً ومحلَّ سخرية واستهزاء من العالم كله، ولعل الفشل الكبير الذي لحق بالسعودية ونظامها صار اليوم أُنموذجاً لكل العملاء والخونة في الدول العربية وأنظمتهم، وأن التاريخَ القادمَ سيشهد أحداثاً وأفعالاً أبطالها هم الأحرار في كُـلّ العالم وأن المشهد اليمني في صموده وثباته وتحديه ومواجهته لأكبر مؤامرة وعدوان في التاريخ تعرضت له بلاد اليمن العربية الإسلامية.

إن معركتَنا مع العدوان محسومةٌ، ولسنا اليوم في موقع المتردّد أَو الخائف أَو من القادم أَو حجم التآمر والتحالف العالمي على اليمن لإعاقتنا من تحقيق طموحات وأحلام الشعب اليمني وكل الأحرار في العالم العربي والإسلامي، ونحن على ثقة كبيرة بنصر الله وتأييده، وعلى السعودية أن تعلم كُـلّ كلمة قالها اللواء الركن المجاهد البطل/ محمد ناصر العاطفي -وزير الدفاع اليمني- في لقائه مع قناة المسيرة بأن التاريخ اليمني حافل بالعظماء وأن سطور التاريخ القادمة هي الفاصل الحقيقي بين اليوم وما قبل ثورة الـ21 من سبتمبر 2014م، وأن سنوات الأوجاع والآلام على السعودية والإمارات قد حانت، ولتدرك هذه الأنظمة الإجرامية أنها أخطأت الخطأَ الكبيرَ والمصيري حينما تجرّأت بالوقوف أمام “جلالة اليمن”، وأنها قد سجلت أحرف الموت لعروشها وأنظمتها.. ولا بُـدَّ للعالم أن يوجدَ بدائلَ وخياراتٍ في سبيل مصالحها المستقبلية، ولكن بدون آل سعود وحكام الإمارات الخونة؛ لأَنَّهم حينها لن يكونوا في الخارطة العربية والعالمية.

* مساعد مدير دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى