مقالات وتقارير

مناورة مشتركة مع “إسرائيل”.. هل تستوعب الإمارات تداعياتها؟

بقلم/ شارل أبي نادر*

بعد إعلان “القناة 12” الإسرائيلية عن أول تدريب علني مشترك لسلاحي الجو الإسرائيلي والإماراتي، أصبحت المناورة روتينية – سنوية تجري في شهر نيسان/أبريل، والضيف الدائم والثابت فيها هو سلاح الجو الإسرائيلي. يبقى اللافت في مناورة هذا العام هو الحضور العلني والكامل لسلاح الجو الإماراتي.

في العنوان العام، كان من المنتظر أو الطبيعي أن تدخل هذه المناورة المشتركة بين سلاحي جو كل من “اسرائيل” والإمارت ضمن المسار المستجد للعلاقات الرسمية بين الطرفين، خاصة أن الملحق الرئيس للاتفاق بين “اسرائيل” وعدة دول خليجية، والإمارات على رأسها، يتضمن اتجاهًا عسكريًا، بما يعنيه الأمر من تنفيذ مناورات وتدريبات مشتركة، إضافة طبعًا لتبادل الخبرات والمعلومات الاستخبارية والأمنية.
 
في الظاهر، من السهولة أن تضع عدة وحدات عسكرية تابعة لأكثر من دولة أو كيان، عنوانًا محددًا لمناورة عسكرية برية أو جوية أو بحرية، أو مشتركة بين الأسلحة المذكورة، كون أية مناورة أو عملية عسكرية، أصبحت تستوجب مشاركة كل أنواع الأسلحة فيها، وخاصة أسلحة الدعم الجوي والبحري ومنظومات الدفاع الجوي التابعة بالعادة لسلاح البر، وأن يتضمن هذا العنوان نقاطًا رئيسة، تتوزع من ضمنها مهمات الوحدات المشتركة في المناورة، وهذا أساسًا ما أشار إليه موقع القناة 12 الصهيونية، بقوله: إن “الطيارين من الدول المختلفة سيتدربون على معارك جوية ضد الخصم، وعلى كيفية تحقيق تفوق جوي مشترك، بالإضافة الى التدرب على مهاجمة الأهداف الأرضية التي تحاكي أيضًا مطارات للعدو ومهمات لمهاجمة منظومات مضادة للطائرات”. وأضاف الموقع نقلًا عن مصدر في سلاح الجو الإسرائيلي مشارك في المناورة: إن “التدريب على أرض غير معروفة نسبيًا، لا نتدرب عليها كل يوم، يسمح لنا بمحاكاة بشكل واقعي جدًا البيئة التي قد يطلب فيها من الطواقم الجوية العمل”.

ولكن بالمبدأ، لا يمكن في أية مناورة جدية، ومن المفترض أن تحاكي واقعًا عسكريًا يستوجب أساسًا التدرّب على معالجته والتعامل معه، إلاّ من خلال – وبشكل إجباري – تحديد العدو بشكل واضح، ليس فقط بهدف سياسي أو إعلامي، وهذا ممكن أن يدخل عادة من ضمن أهداف المناورات، بل الهدف من تحديد العدو هو تقني بالأساس، ويقوم على مبدأ التدرب على كيفية التعامل مع طريقة قتال هذا العدو، مع إمكانياته في المعركة، مع أسلحته وقدراتها، مع عقيدته القتالية ومع معطيات استعلامية عن معارك خاضها. وانطلاقًا من كل ذلك، من الطبيعي أن يكون العدو في هكذا مناورة  ـ تجمع “اسرائيل” والامارات مع بعض دول الناتو – هو ايران، العدو الذي على أساس مواجهته والتحالف للحماية منه، كان الاتفاق الاسرائيلي – الخليجي.

اذاً، أن تشترك الامارات بمناورة تستهدف ايران كعدو بشكل واضح، فهذا يعني حكمًا أن ابو ظبي قد ذهبت بعيدًا في العمق في علاقة عداء استراتيجية مع “اسرائيل” ضد طهران، وهذا الموضوع يستوجب أيضًا أن تكون أبو ظبي على دراية ومعرفة كاملة بما سيكون لهذا العداء من تداعيات أو نتائج، وأن تكون جاهزة لمواجهتها والتعامل معها.

وهنا الأساس الذي قد لا تلتفت اليه الإمارات، وقد تكون انجرت أو انساقت بشكل غير مدروس، مع العناوين البراقة التي وضعتها لها “اسرائيل” كحوافز اجتماعية وسياسية واقتصادية، للسير في التحالف المبني على العداء لإيران، وطبعًا هذا الأمر دونه الكثير من التداعيات على الإمارات، على الأقل من الناحية العسكرية، والتي يمكن تلخيصها بما يلي:
 
 كثيرة هي المخاطر التي ستتعرض لها دولة مثل الإمارات، قررت أن تكون على عداء مع دولة مثل ايران، هذا اذا لم ننظر للموضوع من زاوية سياسية، بل فقط إذا نظرنا من زاوية موضوعية، تقوم على دراسة علمية لمقارنة القدرات بين الدولتين.
 
 ففي دراسة للموقع الجغرافي لكل من الدولتين، لناحية الفارق في المساحة أو في القدرات، أو لناحية وجود كامل مواقع ونقاط ومراكز الإمارات الحيوية، في متناول يد القدرات الإيرانية العسكرية، والمعروفة بامكانياتها الضخمة، يمكن القول إن هذه القدرات الإيرانية المتميزة، هي التي كانت من أسباب دخول الصين معها في اتفاقية استراتيجية، والتي أيضًا كانت من أسباب استسلام واشنطن أمامها ومسارعتها مؤخرًا الى إنهاء ملف الاتفاق النووي، والأهم في قدرات ايران أنها كانت وما زالت، من أسباب كوابيس وهواجس “اسرائيل” ليلًا ونهارًا، ويبقى نفوذ ايران في مضيق هرمز (على أبواب الإمارات)، وقدرتها على التحكم بأمنه، خير دليل على هذه القدرات.
 
عمليًا أيضًا، ماذا ستستطيع “اسرائيل” أن تقدم للإمارات من حماية أو دعم على الصعيد العسكري، في حال نشوب مواجهة واسعة؟ فالكيان الصهيوني عند تلك المواجهة، بالكاد سيكون قادرًا على حماية عمقه، وتقارير مراكز الدراسات والأبحاث الإسرائيلية حول ذلك، قد تكون هي الأكثر قدرة على تصوير حقيقة الوضع حينها.
 
وهكذا، انطلاقًا مما سبق، لا يكفي للإمارات أن تشترك في مناورات عسكرية مع أي طرف تختاره، رغم أن قرارها في ذلك هو سيادي ولا يمكن لأحد التدخل فيه، مع التحفظ على الموقع الذي وضعت نفسها فيه بين أحضان العدو التاريخي للعرب والمسلمين، ولكن يبقى من الضروري لأي مناورة، وبهدف أن تكون ناجحة أو على الأقل أن تكون منطقية من الناحية العسكرية والميدانية، أن تتضمن خطة محضّرة لاستيعاب ومواجهة تداعيات أي عمل عسكري عالجته بالأساس فكرة المناورة. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى