محاضرات ودروس إسلامية

كل أسلحة العالم لا تساوي يوما واحدا من العذاب في جهنم

جهنم كما وصفها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في آيات كثيرة هي أشد من أي عذاب يتوعدنا به أي أحد من الجن أو الإنس، هي نار كما قال عليه السلام: ((تغلظ الله بها على من عصاه وتوعد بها من صدف عن رضاه)).

الكل هنا في الدنيا يخضع لأمريكا، ويخضع للدول الكبرى في بلدان أوروبا، والكل هنا في المنطقة العربية خضعوا لإسرائيل خوفًا من أن تلك الدول تمتلك [قنابل ذرية]، وتمتلك [صواريخ بعيدة المدى تحمل رؤوسا نووية]، كل ما لديهم لا يساوي يومًا واحدًا في جهنم.
لو صب الأمريكيون كل ما لديهم من قوة عليك وحدك أنت لما ساوى ذلك كله يومًا واحدًا في نار جهنم؛ لأنك هنا بأول ضربة، بأول شظية ستموت، ثم لا تحس بأي شيء بعد ذلك، ولو صبوا عليك كل أسلحتهم، ولو افترضنا أيضا أنك ستبقى حيًا وصواريخهم توجه إليك، وقنابلهم توجه إليك أيضًا حتى آخر قطعة يمتلكونها لكان ذلك أيضًا لا يساوي ساعة واحدة في قعر جهنم.
التخويف بنار جهنم في القرآن الكريم، التخويف بنار جهنم الذي تكرر كثيرًا في آيات الله في القرآن الكريم، هو جدير بأن نتأمله جيدا كلنا، وأن نتدبر تلك الآيات، حينئذ سيجد كل من تأملها، ومن تدبرها بأن كل شيء في هذه الدنيا من مصائبها، من شدائدها، وكل شيء مما يتوعدك به الآخرون، وكل ما تراه عندما يستعرضون أسلحتهم في الأيام الوطنية، ستراه كله ليس بشيء، ليس شيئا بمعنى الكلمة فعلا أمام هذه النار التي تغلظ الله بها على من عصاه، وتوعد بها من صدف عن رضاه. حينئذ تجد نفسك أنه ليس هناك ما يجب أن يخيفك، ليس في هذه الدنيا ما ينبغي أن تخاف منه أبدا، فلا الموت، ولا [قنابل]، ولا [صواريخ]، مهما كانت فتاكة، مهما كانت عظيمة الدمار.
المؤمنون بحاجة ماسة إلى أن يتدبروا كتاب الله، نتدبره بشكل جيد، وبفهم صحيح، ووعي، نتدبر الآية ونلحظ ونحن نتدبرها ما لدى الآخرين كلهم ممن نخافهم في هذه الدنيا، أو يريدون أن نخافهم، حينئذ سينطلق المؤمن، ينطلق وهو يرى أن كل عمل يعمله في هذه الدنيا أمام كل التهديدات إنما هو عمل يحقق لنفسه به الأمن من هذه النار العظيمة، من نار جهنم.
نار جهنم أكد القرآن على أنها حقيقة، وتناول الحديث عنها وصفَها كاملا: وصف شدة تسعرها، والتهابها، وصف وقودها، وطعامها، وشرابها، ولباس أهلها فيها؛ بل نقل كثيرًا من الكلمات التي يقولها أولئك الذين يتقلبون بين طبقاتها: تحسرهم، صراخهم تألمهم، تأسفهم على تفريطهم في هذه الدنيا.
بل لو نعقل ونفهم، أن كل ما يتوعدنا به الآخرون في هذه الدنيا، لا يساوي الحسرات والندم الذي قد يتعرض له الإنسان يوم القيامة إذا قدم على الله وهو ممن عصاه، وصدف عن رضاه، تلك الحسرات، وذلك الندم الشديد يقول الله – وهو ينقل لنا صورة من مشاهد ذلك الندم الذي سيحصل للعاصين – يقول تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} (الفرقان: من الآية27) عض أنامله من الألم، من الندم، من الحسرة: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَا لَيْتَني لمْ أَتَخِذْ فُلانًا خَلِيْلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} (الفرقان: من الآية29) أليست هذه كلها عبارات حسرة وندم؟ ندم يقطع القلوب، يعض المجرم، يعض الظالم على يديه يعضها من شدة الأسف، والألم، من الحسرة والندم. 
يقول الله سبحانه وتعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} (الرعد: من الآية18 ) الجزاء الحسن وهو الجنة، والحساب اليسير، والأمن من كل خوف يوم القيامة {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} (الرعد: من الآية18) الذين لم يستجيبوا لله. وأين موضع الاستجابة؟ هنا في الدنيا، وما هو الذي دعانا إليه؟ هو القرآن الكريم، ورسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله-تلك دعوة الله التي يريد منا أن نستجيب لها، نستجيب لها هنا في الدنيا، والذين لم يستجيبوا لله، أعرضوا عن ذكره، انطلقوا في معاصيه، انطلقوا وراء هذه الدنيا لينشغلوا بها، ليؤثروها على الآخرة، ليبيعوا دينهم بالقليل القليل منها؛ هؤلاء عندما يقدمون على الله سبحانه وتعالى، سيتمنى كل واحد منهم لو أن له ما في الأرض جميعا ومثله معه لسلَّمه راضيا، ومسارعا إلى تسليمه، لو كان يقبل منه ليفدي به نفسه من عذاب جهنم.


سلسلة #معرفة_الله (15-15)
دروس من هدي القرآن الكريم
#الدرس_الخامس_عشر
ألقاها السيد/ #حسين_بدرالدين_الحوثي
بتاريخ8/2/2002 
اليمن – صعدة
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى