مقالات وتقارير

“فضل أبو طالب” القيادي في حركة “أنصار الله” لـ”الوقت”: يوم القدس العالمي سيبقى حياً في قلوب الأمة

الوقت- بعد أيام قليلة سوف يحيي العديد من أبناء الدول العربية والاسلامية وعلى رأسهم أبناء الشعب الفلسطيني يوم القدس العالمي وفي هذا العام يتزامن يوم القدس العالمي مع سلسلة من الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها منطقتنا، ومن هنا تأتي أهمية هذا اليوم ليكون بمثابة صرخة في وجه الظالم، وخاصة أن العالم يعاني في أيامنا هذه من تفشي فيروس “كورونا” ويتحضر للإعلان عن البيان الختامي لـ”صفقة القرن” والتي من شأنها أن تقوم بتصفية القضية الفلسطينية من الناحية النظرية إلا أن صمود الفلسطينيين ودعم الشعوب لهم ووقوف محور المقاومة إلى جانبهم سيبقي هذه الصفقة في خيال الإسرائيليين ومن يقف وراءهم. ويوم القدس العالمي ربما سيكون هذا العام بلسماً لشفاء جراح الفلسطينيين، وتوحيد صفوفهم، والقضاء على الخلافات فيما بينهم كرمة لقضيتهم التي يجتمعون على الدفاع عنها، ومن هنا يكسب هذا اليوم أهمية كبرى، وسيكون “يوم القدس العالمي” بمثابة امتحان للفرقاء الفلسطينيين لمعرفة حسن النوايا وصدقها.

لقد كان للعديد من الانظمة العربية مواقف مخزية خلال السنوات الماضية، حيث فضلت الكثير منها التزام الصمت إزاء كل الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني، بينما فضلت بعض الدول المضي قدما في تطبيع علاقتها مع هذا الكيان الغاصب. وحول هذا السياق، كشفت العديد من التقارير أن الإمارات ومملكة البحرين وكذلك السعودية قامت خلال الفترة الماضية ببناء علاقات اقتصادية وسياسية مع هذا الكيان الغاصب وكان آخرها إقامة بعض الدورات العليمة والثقافية المشتركة والمشاركة في بعض الالعاب الاولمبية المشتركة. وعلى الرغم من السعي المحموم لتلك الأنظمة لإلغاء مركزية القضية الفلسطينية في الأمة، إلا أن يوم القدس العالمي كشف الهوة الواسعة بين الحكام والشعوب حيال هذه القضية، حيث ظهر التفاعل العربي الإسلامي قويًا مع المقاومة الفلسطينية وخاصة في اليمن الذي يعيش هذه الايام مأساة كبيرة بسبب الحصار المفروض عليه من قبل تحالف العدوان السعودي الأمريكي الصهيوني ولتسليط على أهمية يوم القدس العالمي في قلوب اليمني، أجرينا مقابلة مع الاستاذ “فضل أبو طالب” عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن.

“الوقت”: استاذ “فضل” ما أهمية إقامة يوم القدس العالمي هذه الأيام في ظل مؤامرة بعض الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني؟

الاستاذ “فضل أبو طالب”: إن القضية الفلسطينية والقدس لها مكانة عالمية واقليمية، من حيث المكانة الدينية فقد كانت القدس مسرى رسول الله(ص) وكذلك يوجد فيها كنيسة القيامة، وحسب ادعاء اليهودية أن هيكل “سليمان” موجود في هذه المنطقة وهذا تاريخيا غير صحيح، وعليه فباعتبار يوم القدس العالمي عملية تعميم أن المظلومية التي تمر فيها هذه المدينة من جراء الحكم الاستبدادي الذي يمارسه الكيان الإسرائيلي المسخ الذي قتل في هذه الأرض وطرد شعبها كما ذكرنا في النكبة بواسطة عصاباته ومن دعم من القوى الإمبريالية في ذلك الوقت كانت بريطانيا، بريطانيا كانت تدعم اليهود وسلمتهم أرض فلسطين عن طريق وعد “بلفور”، الذي نفذوه في أرض الميلاد أرض فلسطين، وبحسب المقولة، “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، وعليه عندما أطلق الإمام الخميني رحمه الله هذه المبادرة هو لإعلاء كلمة الحق وتذكير شعوب العالم الأحرار بأن هنالك توجد قضية ويوجد ظلم وما زال مستمرا لهذه الساعة نتيجة تواطؤ الأنظمة في ذلك الوقت وما زالوا متواجدين لحد الآن، بعض الأنظمة التي تمد الصهاينة بجميع أنواع المساعدات سواء اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو فنية، كلهم يمارسون عملية الخيانة والطعن لهذا الشعب وهذه القضية.

“الوقت”: هناك من يعتبر كيان الاحتلال الغاصب لأرض فلسطين دولة، سواء من الأنظمة العربية العميلة أو أشخاص فقدوا هويتهم من بعض المجتمعات الخليجية.. كيف حصل هذا المستوى الرهيب من التدجين للأمة حتى أصبحت قضية فلسطين قضية عادية.. ومسألة زوال إسرائيل مسالة تثير السخرية ؟

الاستاذ “فضل أبو طالب”: إن هذه القضية ليست وليدة اللحظة، هذه استراتيجية وأهداف وُضعت منذ عقود سابقة، وأنا ممكن أعطيك مثال وهو أنهم حاولوا في الفترة السابقة عملية تغيير العدو، في السابق كان العدو الأساس هو العدو الصهيوني، لكن بالسياسة والإعلام غيروا هذا الاتجاه وجعلوا طرفاً آخر غير إسرائيل وهو إيران، دولة إسلامية جعلوها هي العدو الأول والأخطر وليست إسرائيل، وهذه عملية غسل الأدمغة والإعلام الموجه بتغيير الأعداء وهذا ليس أمراً سهلاً، هذه لها عقود، فغيروا البوصلة. إن فلسطين بقدسها وحرميها الشريفين لن تكون أبدا للبيع في سوق النخاسة أو ما ماثلة، وهذا بقرار لا رجعة فيه من الشعوب العربية والإسلامية، ومن قادة أبرار جديرين بأن يكونوا قدوة للشباب ومرجعا، نذكر منهم على سبيل المثال فقط عبد الحميد الثاني السلطان العثماني، الذي رفض رفضا قاطعا بيع فلسطين لليهود، بالرغم من ضائقة خزينته المالية وقتذاك

إن السياسة الأمريكية حيال القضية الفلسطينية تأدت في المحصلة بالجمهوريين والديمقراطيين، إلى خدمة الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها في 1948. ومنها قرار “ترامب” نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الغربية، واعترافه بالقدس كلها عاصمة لإسرائيل الأبدية، حسب تعبير الصهاينة بجميع أطيافهم.  إن الغالب على المشهد اليوم أكثر من ذي قبل هو التعطيل المستمر لحل الدولتين، وذلك بسبب سياسة الحرب المستدامة المتبعة من طرف الدولة العبرية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته. وبالرغم من مرور سبعة عقود على القضية الفلسطينية، فإن الأمل معقود على جيل المقاومين الجدد وجاهزية العالم العربي والإسلامي في اكتساب أسباب القوة والمناعة الذاتية وتعديل ميزان القوى لصالحه، ما يستلزم بالضرورة رص الصف الفلسطيني رصا منيعا، وتوحيده وتمكينه من السلاحين المادي والروحي.

“الوقت”: ما هو المؤمل عمله من أحرار الأمة وشعوبها تجاه هذه القضية التي يراد لها أن تُطمس وتلغى من حسابات الأمة بجميع الاعتبارات؟

الاستاذ “فضل أبو طالب”: إن الشعوب العربية صحيح هي في غفلة ونائمة وجرى عليها غسل أدمغة وتغيير أيديولوجيات وكانت كلها لخدمة الكيان الصهيوني، وموجهة لخدمة الكيان الصهيوني، لذلك على النخبة من الأمة والمثقفين ومن عندهم حس وطني ومقاوم أن يبينوا ذلك من خلال مسح هذه الأفكار وإظهار الحقائق أمام الناس، وذلك من خلال التوعية وإعادة الأمور إلى نصابها وهو أن الحق حق والباطل باطل وعدونا الأول هو إسرائيل، ونحن نعول على الشعوب العربية. وهنا نقول ما أخذ بالقوة لا ينتزع إلا بالقوة و الحرية تنتزع و لا تُعطى لن تسترجع الاراضي الفلسطينية الا بالمقاومة  و لن تحل قضية القدس عبر المعاهدات و لن تسترجع الاراضي العربية و الاسلامية المحتلة في فلسطين و على راسها القدس الشريف إلا عبر المقاومة المشروعة و محور المقاومة في  تقدم مستمر و ابناء الامة الاسلامية اعربوا عن استعدادهم عندما واجهوا داعش وطردوه و هذا المحور في تقدم مستمر و انشاء الله سيدحر هذا الاحتلال الاسرائيلي و سيزول بسواعد ابناء الامة الاسلامية الاشاوس و ما النصر الامن عند الله العزيز الحكيم. 

“الوقت”: لقد تكلم السيد “حسين بدر الدين الحوثي” في ملزمة يوم القدس العالمي: أن “الإمام الخميني (ره) كان رجلاً يفهم المشكلة التي يعاني منها المسلمون، ويعرف الحل والمخرج لهذه الأمة مما تعاني منه، وبعد أن قال هو أنه قد يأس من أن تعمل حكومات المسلمين شيئاً اتجه إلى الشعوب نفسها”، ما هو الدور القوي والمؤثر الذي يمكن أن تلعبه شعوب الأمة لاستعادة كرامتها وإعلان موقفها من العدو الصهيوني المتغطرس؟

الاستاذ “فضل أبو طالب”: كما ذكرنا عندما نرجع بالذاكرة للتاريخ، في السبعينات عندما كنا نذكر فلسطين للشارع العربي كله ينتفض، ونتيجة الإعلام والتسيس خمدت هذه، لكن ظلت الجذوة التي تزود الخط المقاوم والتيار المقاوم وهي الشعوب، صحيح الشعب العربي الآن مغيب لأسباب كثيرة اقتصادية وحروب وو..الخ لكن مع ذلك في ظل الخير في الشعوب العربية، عندك مثال، الشعب اليمني، الشعب اليمني رغم الحصار والحرب الظالمة المستمرة منذ أكثر من 5 سنوات، عندما تذكر فلسطين تشاهد الشارع اليمني كله انتفض عن بكرة أبيه رغم الظروف الصعبة التي يعيشها والظروف القاهرة التي يمر فيها، ومع ذلك يقدم قضية فلسطين على أولوياته كلها، ودليل ذلك سماحة السيد “عبدالملك بدر الدين الحوثي” عندما تقدم بمبادرة لإخراج أسرى حركة حماس من السعودية، وتقديمه السلال الغذائية للعوائل الفلسطينية الموجودة في الساحة اليمنية رغم الظروف الصعبة، مع ذلك تجد سماحة السيد القائد يرى أن القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة وهذا دليل أن الشعوب العربية هي الشعوب الأصيلة والتي ممكن أن تمدك بالعون والرجال إن شاء الله.

وفي الختام نقول إن قضية فلسطين تحتل بكل أبعادها الجغرافية والسياسية والدينية موقعاً متميزاً في فكر الشباب الإسلامي والعربي الملتزم دينيّا ووطنيًّا، وتحوز الانتفاضة والمقاومة في فلسطين على دعمهم وتأييدهم، بمعزل عن موقف الأنظمة الحاكمة المتخاذلة والمتسلطة على شعوبها، والمنادية بالتطبيع مع العدو الصهيوني تحت حجة عدم القدرة على المواجهة، أو بذريعة النأي بالنفس عن الصراع. 

*الوقت التحليلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى