مقالات وتقارير

ما الأهمية العسكرية لما يجري في القدس؟

قولاً وفعلاً، باتت القدس اليوم أقرب لتعود الى أصحابها. ها هي تقترب بفعل تضحيات المقاومين وصمود أهلها ومعهم كل فلسطين. عند أعتابها تحطّمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، قهرته الحجارة وصواريخ العزّة. أذلته ابتسامات تهزأ من هزيمة محتّمة. انتفاضة القدس اليوم لا تُشبه أي انتفاضة سابقة، إنها الأقوى. انتفاضة متكئة على محور مقاومة قوي، لا بل أقوى من أي زمن مضى. وعليه، ستُعبّد هذه الانتفاضة الطريق نحو صلاة الأحرار في القدس الشريف. 

حطيط: ما يجري في القدس ليس ردة فعل عابرة

الخبير العسكري العميد د. أمين حطيط يقرأ في الأهمية العسكرية لما يجري اليوم في القدس، فيؤكّد أنه لا يمكن فهم ما يجري الا عبر ربطه بعناوين ثلاثة: 

– أولاً: العنوان الاقليمي العام وما آلت اليه مسألة فلسطين بعد موجة التطبيع واتفاقات “ابراهام” والتي تضمنت أمرين خطيرين الأول: اختبار القدس عاصمة لـ”إسرائيل” والاتجاه الى تهويدها، فضلاً عن إبطال فكرة العودة وفكرة الدولة الفلسطينية. 

-ثانياً: الواقع الداخلي “الإسرائيلي” وهذا الواقع فيه من الوهن والتشتت والتشرذم والعجز عن تكوين السلطة ما يوحي بأن الدولة المزعومة دخلت بدور المرض والوهن ويمكن أن تسمى بالكيان المريض.

-ثالثا: الصوت العالي والنبرة العالية التي بدأ يستخدمها محور المقاومة بعد نتائج الحرب الكونية في سوريا والانتصارات التي تحققت. 

يشدّد حطيط على أنّه وفي ضوء هذه العناوين الثلاثة تُقرأ أحداث القدس، وعليه، لا يمكن القول إن ما يجري في القدس هو ردة فعل عابرة، بل عنصر من العناصر المكمّلة لمشهد القوة الذي بات يمتلكه محور المقاومة والذي تجلى بشكل أساس في التحذير الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله رداً على المناورة “الاسرائيلية”، والتي قد تكون “اسرائيل” خطّطت عبرها لحرب، فجاء الموقف الصارم والحاسم على لسان سماحة السيد نصر الله ليقطع الطريق أمام أي خطأ. 

دخلنا بمرحلة مقاومة جديدة تختلف عن سابقاتها

يؤكّد حطيط أن المقدسيين اليوم يبدون إرادة شجاعة لاستثمار مواطن القوة في البنية المقاومة ويتحركون على ضوء انتصارات محور المقاومة في ظل الوهن الذاتي “الاسرائيلي” وتفكك ما يسمى بالمحور المعادي لمحور المقاومة. وفق حطيط، فإن ما يجري اليوم يختلف كلياً عما سبقه حتى أنه يختلف عما جرى في انتفاضة العام 2000. هذا الأمر منفتح على تمدد يشمل الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948. وقد سجلنا باهتمام بالغ ما جرى من مظاهرات في الجليل وغيرها -يقول حطيط- وتوقفنا ملياً عند الحركة المعبرة التي قام بها المطران عطالله حنا بقيادة مجموعة من الشبان المسيحيين الذين انطلقوا من كنيسة القيامة باتجاه الأقصى لنصرته. كل ذلك ينبئ -بحسب حطيط- بأننا فعلاً دخلنا بمرحلة مقاومة جديدة تختلف عن سابقاتها. 

محور المقاومة لم يملك القوة التي يمتلكها اليوم منذ العام 1948

يرى حطيط أن مقولة القدس أقرب هو شعار موضوعي وقد أحسنت المقاومة الإسلامية لدى اختياره شعاراً لهذا العام. برأيه، فإنّ تفسير هذه المقولة ينبغي أن يتم على ضوء أمرين؛ بمقدار ما نمتلك من القوة الدافعة للوصول الى القدس، ومقدار ما هو عليه العدو من وهن. برأيه، الوصول لا يتم الا بالقوة وهذا أمر محتوم وكل كلام آخر حول مفاوضات وصفقات واتفاقات تفضي للوصول الى القدس هو كلام أحمق. ما يؤدي بنا للوصول الى القدس هو أمران فقط: قوتنا ووهن العدو. وفي هذا الإطار، فإنّ محور المقاومة -وبكل موضوعية- لم يملك القوة التي يمتلكها اليوم منذ العام 1948، وبالتالي وصلنا الى مرتبة متقدّمة من مراتب القوة والمناعة. وفي المقابل، فإنّ العدو “الإسرائيلي” ومنذ العام 1948 لم يكن على قدر من الضعف والعزلة والتشتت كما هو اليوم ليكون المشهد “نحن أقوى وهو أضعف”. 

دول عربية تلهث وراء “إسرائيل” في ضعفها 

وفي الختام، يشير حطيط الى أنّه من المؤسف أن نجد دولا عربية تلهث وراء “إسرائيل” في ضعفها رغم أنّ كيان العدو لن يستطيع أن يعطيهم شيئاً من الاتفاقات معها وهو بحاجة الى من ينقذه. ثمّة دول عربية تقدّم يد المساعدة لـ”إسرائيل” وتتبجّح بكل وقاحة بذلك. وفق حطيط، ورغم أنّ هذا الأمر غير مؤثر في المسار الاستراتيجي العام وأن قوتنا الصائبة ستحقق آمالنا، الا أنه يسبب ألما نفسيا أن نجد بعض الأعراب يسارعون لنجدة العدو وهو في ظل ضعفه ووهنه وتشتته ويشاهدون كيف أن العدو ينتهك الأقصى ويهجّر الناس ويرتكب الجرائم وهم يصفقون له.

*العهد الاخباري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى