مقالات وتقارير

العدوان الصهيوني على غزة.. تحوّل أمريكي في المواقف

لن يحقق العدو الصهيوني أهدافه من عدوانه المستمر على الأراضي المحتلة الفلسطينية وغزة، فمواصلة الضربات الوحشية لا تُضعف قدرات حركة “حماس”، بل تُطيل أمد النزاع لإبقاء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في السلطة لمدة أطول.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن العدو يوسع “إطار الاستهداف العسكري المشروع على حساب المدنيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام الدولية”، مشيرة إلى “الغارة التي أدت إلى استشهاد 42 شخصا من بينهم 10 أطفال، وتدمير المبنى الذي يضم مكاتب لعدد من وسائل الإعلام مثل وكالة “أسوشيتد برس” وقناة الجزيرة”.

وذكرت الصحيفة أنه نتيجة لذلك تعطل عمل وسيلتين إعلاميتين بارزتين، داعية إلى إجراء تحقيق مستقل حول الحادثة.

الصحيفة تحدثت عن تنامي الأضرار الجانبية السياسية والدبلوماسية بالنسبة للعدو، لافتة إلى “المظاهرات التي شهدتها البلدان الغربية المنددة بما يتعرض له الفلسطينيون”، وقالت إنه “حتى بعض أعضاء “الكونغرس” المعروفين بدعمهم لـ”تل أبيب” أعربوا عن قلقهم حيال القصف المستمر”.

ولفتت إلى أن “وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكين ذكر موضوع قتل الأطفال وأعرب عن قلقه حيال تعرض الصحفيين والطواقم الطبية للخطر”.

كما ذكرت الصحيفة أن “نتنياهو قال إن العمل العسكري سيستمر من أجل اضعاف قدرات حركة “حماس””، معتبرة أنه “يسعى ليستفيد من إطالة أمد النزاع للبقاء في السلطة لمدة أطول”، وأكدت أن “استمرار القصف لن يلحق سوى “ضرر تدريجي” بـ”حماس”، إذ لا يمكن القضاء عليها بالسبل العسكرية”.

وحذرت الصحيفة من أن “استمرار القصف الإسرائيلي قد يضر بعلاقات “تل ابيب” مع واشنطن، ما قد يؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي في الكيان”.

وقالت إن “العديد من المناطق في الأراضي المحتلة تشهد اليوم أعنف أحداث منذ 20 عاما من قبل الغوغاء اليهود والعرب”، زاعمة أن “”إسرائيل” الحقت اضرارًا جسيمة بـ”حماس”، ما يعني أن الوقت حان لوقف النزاع.

“نيويورك تايمز”: موقف بايدن جاء وسط ضغوط مطالبة باتخاذ موقف أقل تراخيًا مع “تل أبيب”

بدورها، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن دعمه لوقف إطلاق النار بين العدو والفلسطينيين، جاء وسط تزايد الضغوط داخل حزبه المطالبة باتخاذ موقف أقل تراخيًا مع تل أبيب.

وقالت الصحيفة إن “موقف بايدن جاء خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو بعد دعوات أطلقها اقطاب مختلفة من المشرعين الديمقراطيين للمطالبة بوقف التصعيد”، لافتة إلى أن “النبرة التي استخدمت تختلف عن النبرة التي استخدمها أعضاء “الكونغرس” خلال النزاعات التي وقعت في وقت سابق، إذ كان غالبية الديمقراطيين يؤكدون دعمهم لحق “إسرائيل” بالدفاع عن نفسها ويطالبون بوقف القتال من دون ان يوجهوا انتقادات علنية لها”.

وأشارت إلى أن “الضغوط الأقوى تأتي من الجناح التقدمي لدى الحزب الديمقراطي”، لافتة إلى “حصول تحول لدى مشرعين يعتبرون من التيار العام لدى الحزب”، وقالت إن “عددا متزايدا من الديمقراطيين في واشنطن اعلنوا عن عدم استعدادهم غض الطرف عما يمارسه الإسرائيليون بحق الفلسطينيين وعن العنف الذي يمارس على مدار أعوام في سياق هذا النزاع”.

وتابعت الصحيفة أن المسألة تشمل كذلك شخصيات تعتبر من أكبر المدافعين عن العدو في الكونغرس مثل النائب الديمقراطي غريغوري ميكس الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، مشيرة إلى أن “الأخير أبلغ النواب الديمقراطيين الآخرين في اللجنة المذكورة انه سيطلب من إدارة بايدن تأجيل إرسال رزمة من الأسلحة الدقيقة إلى “تل أبيب” تبلغ قيمتها ٧٣٥ مليون دولار والتي كان قد جرت الموافقة عليها قبل اندلاع الأحداث الأخيرة”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن ميكس عقد اجتماعًا طارئا للأعضاء الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب من أجل بحث موضوع تأجيل إرسال رزمة السلاح، مضيفة أن التطور هذا جاء بعد أن أعرب عدد من الديمقراطيين عن مخاوفهم حيال إرسال الأسلحة الأميركية إلى “إسرائيل” في الوقت الذي تقوم فيه الأخيرة بقصف المدنيين والمباني التي تضم مكاتب لوسائل الاعلام”.

الصحيفة لفتت إلى موقف السيناتور الديمقراطي بوب مانينديز الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والذي يعد من أكبر داعمي العدو في الحزب الديمقراطي، الذي أعرب عن قلقه حيال الضربات الإسرائيلية التي أدت إلى استشهاد مدنيين فلسطينيين واستهدفت المباني التي تضم المكاتب الإعلامية.

وبحسب الصحيفة، فقد قال الديمقراطيون الأعلى صوتًا في توجيه الانتقادات لحكومة العدو انهم قصدوا توجيه رسالة إلى بايدن حول كيفية التعاطي مع التصعيد الحاصل، مفادها أن المقاربة التي اتبعها الرئيس الأميركي عندما كان سيناتوراً ومن بعدها عندما كان نائباً للرئيس لم تعد تحظى بذاك التأييد داخل الحزب الديمقراطي.

ونقلت عن النائب الديمقراطي مارك بوكان المنتمي إلى الجناح التقدمي، أنه “أبلغ أحد كبار مستشاري بايدن بانه سيجري المطالبة بـ”السلام” باسلوب لم يسبق وان اعتمد”.

وأضافت الصحيفة أن “اختلاف النبرة يعكس تحولًا أكبر يحصل داخل الحزب الديمقراطي على مدار العقد الماضي، وأن النظرة تجاه الشرق الأوسط والعنف الذي تشهده المنطقة تغيرت بينما أصبح الناخبيون الديمقراطيون والليبراليون أكثر اهتمامًا بمسائل تتعلق بالمساواة والتمييز المنهجي”.

*العهد الاخباري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى