مقالات وتقارير

النظام البحريني يلفظ قضية فلسطين

نقلًا عن موقع “مرآة البحرين”

 قديماً قال الكاتب الإنجليزي صمويل جونسون، إن الوطنية هي الملاذ الأخير لكل نذل. لكن الأنظمة العربية لديها ملجأ آخر بل ملاجئ: العروبة، الإسلام، الوحدة، وفي هذا السياق تأتي القضية الفلسطينية ملجأ لكل نذالات هذه الأنظمة.

في العام 2012 كانت السلطات البحرينية في أوج الأزمة الداخلية محتاجة لأي دعم سياسي، لذا لم تتردد في السعي للتواصل مع أي طرف.

ضمن هذا الإطار، اهتمت السلطات بالحصول على دعم حركات إسلامية سُنّية ذات شعبية واسعة في العالم الإسلامي، لذلك التقى الملك خلال عامي 2012 و 2013 باثنين من كبار قادة حركة المقاومة حماس، وبعد ستة أعوام من هذين اللقاءين، قام النظام البحريني ببيع القضية الفلسطينية والتطبيع الكامل والشامل مع كيان الاحتلال الاسرائيلي.

في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، تم تدشين العلاقات رسمياً بين البحرين وكيان الاحتلال الصهيوني، وفي أكتوبر نفسه دشنت حركة حماس لقاءاتها مع المعارضة البحرينية، حيث التقى رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنيّة وفداً قيادياً من جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وكذلك التقى هنيّة مع وفد من ائتلاف 14 فبراير البحريني الذي تعتبره السلطات في البحرين “كيانًا إرهابيًا”.

بالعودة للعام 2012 دشّن ناصر بن حمد نجل ملك البحرين حملة تبّرع لغزّة التي كانت تتعرض لعدوان صهيوني شامل. ظهر ناصر بكوفية فلسطينية مكتوب عليها “غزّة لنا”، بينما نجده في العام الجاري 2021 وفي عزّ العدوان الجاري على أهل غزّة، في مكان آخر تمامًا، إذ يتصدّر ناصر بن حمد الصفحات الأولى في الصحف الرسمية الأربع، تحت عنوان وصول فريق من الحرس الملكي الذي يرأسه لقمّة جبل ايفرست، من جانبه اعتبر الملك هذا الوصول “رسالة سلام” للعالم، تحّدث الملك عن رسالة سلام، بينما أجساد الفلسطينيين تحترق بفعل القصف الإسرائيلي فوق غزّة.

في أكتوبر من العام الماضي 2020، وفي 6 مايو الجاري زار رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين المنامة، وخلال الزيارتين كان من بين الذين اجتمع بهم أحمد بن عبدالعزيز آل خليفة، رئيس جهاز الأمن الاستراتيجي، وهو الجهاز الذي يقع تحت الإدارة المباشرة لناصر بن حمد مستشار الأمن الوطني في البلاد.

هناك مدرسة في غزّة اسمها مدرسة المنامة، كانت سلطات البحرين تروّج أنها بنيت من أموال الملك، لكن عند زيارة الصفحة الرسمية للمدرسة تجد تعريفاً يقول إنّ المدرسة تم بناؤها بتمويل من برنامج مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإعادة إعمار قطاع غزة . ليس للملك أية حسنات يدعيها على أهل فلسطين.

هكذا دارت الأيام، لفظ النظام قضية فلسطين (لم تعد قابلة للاستخدام كملجأ) ولم يستجب لكل المطالبات الشعبية التي طالبت بإلغاء اتفاقية التطبيع مع كيان الاحتلال، وطرد السفير الاسرائيلي من المنامة.

منذ أيام طالبت بالتراجع عن التطبيع المبادرة الوطنية البحرينية لمناهضة التطبيع مع العدو الصهيوني، وهي مبادرة تضم 24 كياناً من منظمات المجتمع المدني سياسية ونسائية وشبابية وغيرها. وكذلك طالبت شخصيات بحرينية وقعت على رسالة مفتوحة للسلطات تطالبها بالتراجع عن التطبيع، وطرد السفير الاسرائيلي، هذا عدا عن عشرات المسيرات الشعبية التي طافت مناطق البحرين لمناصرة الشعب الفلسطيني، والتنديد بإقامة العلاقات مع الكيان المُحتّل.

البحرين هي رابع دولة عربية في الشرق الأوسط – بعد الإمارات ومصر والأردن – التي تعترف بإسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948. ولقد ندد الفلسطينيون حينها بهذه الخطوة ووصفوها بأنها “طعنة في الظهر”.

عند تطبيق اتفاقية التطبيع، بررت الإمارات والبحرين، بأن الاعتراف بكيان الاحتلال سوف يعطيهم نفوذاً، وكانت أحد حججهم أن إسرائيل لن ترغب في تعطيل هذه العلاقات الجديدة مع العالم العربي؛ ولذا سوف توقف أشياء على شاكلة المستوطنات وقضية غزة”، لكنّ الواقع كان عكس ذلك؛ فلقد أعطت الاعترافات الدبلوماسية الإسرائيليين غطاء أكبر.

من الواضح أن السلطات في البحرين لن تقطع علاقاتها الجديدة مع إسرائيل، ستتحمل الحرج، وسوء السُمعة، وستواصل صحفها الأربع الأداء الفضائحي بتجاهل قضية العدوان الوحشي على أهل غزّة، وتهجير سكان حي الشيخ جرّاح في القدس الشريف. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى