محاضرات ودروس إسلامية

هل استطاع العرب أن يخلقوا رأيًا عالميًا مضادًا لإسرائيل؟

وأقول وأؤكد إنها غبية فعلا وعاجزة فعلًا عن أن تواجه اليهود حتى في المجال الإعلامي وحده، كم يملك العرب من محطات التلفزيون والقنوات الفضائية؟ هل استطاعوا أن يخلقوا رأيًا عالميًا مضادًا لإسرائيل؟ لا.

معروف عن اليهود والنصارى أنهم متباغضون فيما بينهم، وأن النصارى يتهمون اليهود بقتل المسيح، وأن النصارى حملوا العداء لليهود – كما نعاديهم نحن – فترة طويلة من الزمن، هل استطاع مثقفو هذه الأمة العربية، هل استطاع الإعلام العربي أن يغذي العداء داخل النصارى لليهود؟ أو أن يصنع رأيًا عالميًا مضادًا لإسرائيل؟ أو أن يصنع رأيًا عالميًا متعاطفًا مع فلسطين؟ أو حتى أن يصنع رأيًا عالميًا عربيًا يحمل عقدة العداء لإسرائيل؟ لم يحصل كل ذلك!
وهم في نفس الوقت يقولون إن اليهود هم الذين يصنعون الرأي العالمي داخل بلدان أوروبا وأمريكا وآسيا وغيرها، هم الذين يصنعون الرأي العام العالمي داخل تلك البلدان، أين جاءت أموال العرب؟ أين جاءت محطاتهم التلفزيونية؟ أين جاءت قنواتهم الفضائية؟ أين صحفهم؟ أين الصحفيون؟ المئات من الصحفيين منهم؟ أين مراكزهم الإسلامية؟ أين وأين؟ كلهم عجزوا أمام اليهود.
لنعد إلى القرآن الكريم عندما نراه يتحدث كثيرًا عن اليهود، وعن خطورتهم البالغة، والله سبحانه وتعالى هو الذي أراد لهذه الأمة أن تكون عزيزة، وأن تكون قوية هل يمكن؟ وهذا هو السؤال الذي يمكن أن نتساءل عنه عندما نرى ذلك العرض الكثير عن خطورة اليهود داخل تلك الآيات، هل يمكن أن الله سبحانه وتعالى يحدثنا عن خطورة اليهود البالغة ثم لا يكون في كتابه العزيز قد هدى هذه الأمة إلى ما يمكن أن يؤهلها لأن تكون بمستوى مواجهة اليهود والقضاء على مخططاتهم وإحباط مؤامراتهم؟ لا بد، لا بُد في عدل الله ورحمته وحكمته أن يكون قـد هـدى إلى ذلك، وقد هدى فعلًا، لقد هدى فعلًا، وفي هـذا القرآن الكريم الذي قـال فيه: {ما فَرَّطنا فِي الكِتابِ مِن شَيءٍ} (الأنعام: من الآية38) وهو يتحدث عن اليهود داخل الآيات التي يتحدث فيها عن اليهود هدى الأمة إلى ما يمكن أن يجعلها بمستوى المواجهة لليهود، بل وإحباط كل مخططاتهم، وكيدهم الرهيب الرهيب، لكن هذه الأمة هي التي تخلت عن هذا القرآن الكريم، تخلت عن هذا الكتاب العظيم.
نحن نقول أحيانًا وبعض الكتاب يقولون: [الصراع الإسلامي الإسرائيلي] وهذه عبارة مغلوطة عبارة مغلوطة، لا يمكن أن يُسمى الصراع مع إسرائيل [صراعًا إسلاميًا إسرائيليًا]، لو كان الإسلام هو الذي يصارع إسرائيل، لو كان الإسلام هو الذي يصارع اليهود، لو كان الإسلام هو الذي يصارع الغرب لما وقف الغرب ولا إسرائيل ولا اليهود لحظة واحدة أمام الإسلام، لكن الذي يصارع إسرائيل، ويصارع اليهود من هم؟ مسلمون بغير إسلام، عرب بغير إسلام، صرعوا الإسلام أولًا هم ثم اتجهوا لمصارعة إسرائيل بعد أن صرعوا الإسلام هم من داخل نفوسهم، من داخل أفكارهم، من جميع شئون حياتهم، ثم اتجهوا لصراع اليهود، تلك الطائفة الرهيبة، فأصبحوا أمامها عاجزين أذلاء مستكينين مستسلمين مبهوتين؛ لأنهم لم يهتدوا بهذا الكتاب العظيم؛ لم يرجعوا إلى هذا الكتاب الكريم، فأصبحوا كما نرى.
فالصراع هو صراع عرب مع يهود، صراع مسلمين بدون إسلام مع يهود، وليس صراعًا إسلاميًا. نحن عندما نرجع إلى صدر الإسلام أيام النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) نرى أنه استطاع أن يقضي على اليهود – وهم هم اليهود في خبثهم ومكرهم – استطاع أن يقضي عليهم على هامش جهاده مع الكافرين، وليس اتجاهًا محددًا ورأسيًا ضد اليهود، بل على هامش حركته العامة، استطاع أن يقضي عليهم، واستطاع أن يحبط كل مخططاتهم، ومؤامراتهم على هامش حركته العامة.
فلماذا، لماذا لم يرجع المسلمون إلى هذا القرآن؟ ولماذا يصيحون دائمًا من إسرائيل ثم لا يفكرون في حل؟ تابعوا أنتم وسائل الإعلام: الإذاعات والتلفزيونات هل هناك أحد يضع رؤية صحيحة لمواجهة إسرائيل؟ هل هناك أحدٌ يضع رؤية عملية في مواجهة اليهود والنهوض بهذه الأمة؟ لا، لم نسمع شيئًا، اللهم إلا ما يحصل من قناة حزب الله الفضائية، ومما يحصل من إذاعة طهران، وإذاعة طهران قد خففت منطقها كثيرًا عن أسلوب ومنطق الإمام الخميني (رحمة الله عليه).


#دروس_من_هدي_القرآن_الكريم
#يوم_القدس_العالمي
ألقاها السيد/ #حسين_بدر_الدين_الحوثي
بتاريخ: 28/9/1422هـ
اليمن – صعدة
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل 
اللعنةعلى اليهود
النصر للإسلام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى