خطابات القادة

كلمة السيد حسن نصر الله حول آخر التطورات والمستجدات 13-9-2021

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السَّلام على ‏سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبا القاسم محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأخيار ‏المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين‎.‎
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته‎..‎
أرى من واجبي الأخلاقي في البداية، في بداية هذه الكلمة أن أُجدد باسم حزب الله العزاء الى مولانا ‏صاحب الزمان (عج)، الى مراجعنا الكبار والكرام والعظام، الى الحوزات العلمية الدينية في كل مكان ‏وخصوصاُ في حوزة النجف الاشرف، الى عموم المسلمين والمحبين لأهل البيت عليهم السلام خصوصاً، ‏والى العائلة الشريفة بمناسبة رحيل المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم ‏‏(قدس الله سرّه)، أتوجّه أيضاً الى عائلته الى آل الحكيم الكرام الى العائلة الشريفة فرداً فرداً بالتعبير عن ‏أحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة لفقد هذا الفقيه الكبير، لما تركه وسيتركه بطبيعة الحال من فراغ ‏كبير أيضاً في حوزاتنا الدينية في الموقع العلمي والفقهي والفكري، الذي كان يشغله خصوصاُ في موقع ‏الصّمود والتّثبيت والذي عاشه خلال عشرات السنين من حياته الشريفة، كما يجب أن أُجدّد بإسم حزب الله ‏تقديم العزاء برحيل سماحة رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان آية الله العلامة الشيخ عبد ‏الأمير قبلان (رحمة الله عليه ورضوان الله عليه)، الى جميع من تقدّم ذكرهم وبالأخص إخواننا في ‏المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الى المسلمين كل اللبنانيين والى عائلته الكريمة والشريفة فرداً فرداً، ‏ونحن نفتقده أباً رحيماً محبّاً وحاضناً كبيراً ومدافعاً قويّاً وإنساناً جادّاً ومخلصاً وجامعاً وموحّداً، رحمة الله ‏عليه ونعبّر بطبيعة الحال عن مشاعرنا وحزننا  لفقد هؤلاء الكبار وهؤلاء العظام، ونسأل الله سبحانه ‏وتعالى أن يُعوّض على هذه الأمّة على حوزاتنا على مرجعياتنا على وطننا لبنان بمن يَملأ هذا الفراغ الذي ‏يتركه هؤلاء الكبار وهؤلاء العظام‎.‎
أدخل الى موضوعات حديث هذه الليلة، وبالأخص ما استجد عندنا في لبنان، ما يرتبط بوضعنا في لبنان، ‏وسأتطرّق آخيراً لكلمة عن المستجد الفلسطيني وذكرى 13 أيلول، حيث صادف اليوم حديثنا في 13 ‏أيلول‎.‎
أوّلاً: موضوع تشكيل الحكومة، نحن نرحّب بتشكيل الحكومة وطالما سعينا وساعدنا ودعونا بكل صدق ‏الى تشكيل هذه الحكومة منذ اليوم الأوّل لإستقالة الحكومة السابقة، فمن الطبيعي أن نُرحّب بها وأن نشكر ‏كل الذين ساهموا وساعدوا وأنجزوا هذا الأمر، الذي هو حاجة ملحّة وخصوصاُ في هذه المرحلة الصعبة ‏من تاريخ لبنان. يجب أن نتوجّه بالشكر وهذا عرفان الجميل لدولة الرئيس حسّان دياب الذي بقي يتحمل ‏المسؤولية لأكثر من سنة في تصريف الأعمال وكانت سنة شاقّة ومتعبة بكل ما للكلمة من معنى، أشكره ‏على صبره وتحمله ووطنيّته وقبوله لهذه المسؤولية في كل هذه المرحلة الصّعبة. يجب أيضاً أن نخصّ ‏بالشكر الى الوزراء الذين واصلوا العمل وبقوا على رأس وزاراتهم ولم يتخلّوا ولم يتخلّفوا وأنجزوا ما كان ‏مطلوباً منهم خصوصاً في مرحلة تصريف الأعمال؟
‏ بالنسبة للحكومة الحالية، الأولويات واضحة، الأولويات التي يريدها الشعب اللبناني، أنا لا أتحدّث هنا عن ‏أولويات القوى السياسية وما تقوله القوى السياسية، الناس في لبنان وفي كل المناطق من كل الفئات ‏تحدّثوا طويلاً ومعاناتهم واضحة وبالتالي أولوياتهم واضحة، نحن نتطلع الى حكومة لتقوم بالإنقاذ، لم يعد ‏هناك كلام عن منع الإنهيار، البلد في قلب الإنهيار، نحن بحاجة الى حكومة تقوم بمسؤولية ومهمة الانقاذ ‏ومهمة الاصلاح واعطاء الاولوية للقضية المعيشية ولحاجات الناس ولتخفيف معاناة الناس الذين يعانون ‏ومازالوا يُعانون على أكثر من صعيد، خصوصاً في فقدانهم لحاجات الحياة الطبيعية البسيطة، بنزين ‏ومازوت ودواء ومواد غذائية ومشاكل بطالة وتدني سعر العملية الوطنية و..و..و… على كل حال ما ‏سمعناه من الجلسة الأولى في قصر بعبدا من فخامة الرئيس ودولة الرئيس، ما انعكس من أجواء الجلسة ‏الأولى هو يؤيّد بأن الاتجاه العام للحكومة الجديدة يسير في هذه المجال. طبعاً، التحضير للإنتخابات ‏النيابية كما يقولون نحن نؤيّد هذا الأمر، كي لا يُفتح لأحد مجال للتشويش، نحن ندعوا لإجراء الإنتخابات ‏النيابية في موعدها ونصرّ على إجرائها في موعدها وهذا بطبيعة الحال سيكون من أولويات ومهمات ‏الحكومة الحالية. نأمل ونرجو أن يتم الإسراع في إنجاز البيان الوزاري ومنح المجلس النيابي الثقة لهذه ‏الحكومة في أسرع وقت لأن الوقت ضيّق، والناس جميعاً والبلد كله في قلب المعاناة ويحتاج لأي جهد ‏والى أي وقت لأجل الخروج من الأوضاع الصعبة القائمة، نحن هنا نتحدّث بالدرجة الأولى عن التخفيف ‏من المعاناة، أي لا يتوقّع أحد حلولاً جذرية خلال أشهر قليلة من عمر هذه الحكومة، ولكن بالتأكيد هذه ‏الحكومة وخلال الأشهر المتبقية الى وقت الإنتخابات هي قادرة على تخفيف المعاناة للشعب اللبناني الى ‏درجة كبيرة، وهي قادرة على الإقدام والقيام بمجموعة من الخطوات الإصلاحية التي لا تنتظر الزّمن ‏والظروف الأخرى. أكتفي بهذا المقدار في موضوع الحكومة لأن في الحقيقة مسألة الحكومة الوقت الآن ‏يجب أن يكون للعمل وليس للكثير من الكلام والتصريحات، وخصوصاُ إذا تضمّنت هذه التصريحات ‏أخطاء وتفتح ابواباً لسجالات عقيمة وغير مجدية وغير مفيدة، المطلوب جميعاً التضامن والتعاون ‏والتكافل من أجل تخفيف معاناة الناس وإعطاء هذه الحكومة بطبيعة الحال الوقت الطبيعي قبل الحكم ‏عليه‎. ‎
النقطة الثالثة، والتي كانت في الحقيقة الداعي الأساسي لحديث هذه الليلة، هو ما يرتبط بما كنت قد أعلنته ‏يوم العاشر من المحرّم فيما يتعلق بالسّفن أو البواخر التي ستنقل مشتقات نفطية من الجمهورية الإسلامية ‏في إيران. في ذلك الوقت أنا قلت أنه خلال ساعات ستتحرّك الباخرة الأولى أو السّفينة الأولى، وانتظروا ‏مني كلاماً واضحاً أو بياناً رسمياً من حزب الله. على كل حال نتيجة حماسة بعض الأصدقاء وعجلة ‏بعض الجهات الإعلامية، كانوا دائماً يتحدثون عن وصول الباخرة في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية، ‏ولم يكن أغلب ما قيل في ذلك الوقت لم يكن صحيحاً، في كل الأحوال أنا سأصل إلى هذه النقطة، خلال ‏الفترة الماضية  وأثناء حركة السفينة في البحر، نحن أجرينا إتصالات وجرت معنا إتصالات لأنه كان ‏لدينا خيارين، إمّا أن تأتي السّفينة الى الشواطئ اللبنانية وتخلي حمولتها في المنشآت اللبنانية، والخيار ‏الآخر أن تأتي الى سوريا الى مرفأ بانياس، بطبيعة الحال نحن وجدنا من خلال الاتصالات وما قيل لنا ‏وما نُقل لنا أن مجيء هذ الباخرة الى المنشآت اللبنانية سيشكل حرجاً كبيراً للدولة وقد يعرّض الدولة الى ‏عقوبات وهذه المنشآت الى عقوبات وهذا يؤذي البلد، ونحن لا نُريد لا أن نُؤذي البلد ولا نريد أن نُحرج ‏الدولة طالما هناك خيارٌ آخر، فذهبنا إلى الخيار الآخر خلال الأيام الماضية، إتصلنا بالقيادة السّورية، ‏وبحمد الله القيادة السورية وافقت على استقبال هذه الباخرة وما خلفها من بواخر في مرفأ بانياس على أن ‏يتم نقل المادّة المستوردة من مرفأ بانياس الى لبنان عبر الحدود البريّة – نعود لاحقاً الى الشكر للقيادة ‏السورية لأنها أولاً وافقت على مبدأ استقبال الباخرة لأن هذه الباخرة ليست قادمة لسوريا وانما للبنان ‏وتفهّمت القيادة السورية ظروف لبنان والمخاطر، وأيضاً سهّلت الحركة في مرفأ بنياس للتخزين الأولي ‏وأيضاً سهّلت لنا حركة النّقل من مرفأ بانياس الى الحدود اللبنانية وأيضاً ساهمت في تأمين عدد كبير من ‏الصّهاريج التي ستقوم بعملية النقل هذه، وحتى لا نؤجّل الشكر نتوجّه بالشكر الجزيل الى القيادة السورية ‏والى إخواننا المسؤولين في الحكومة السورية على دعمهم ومساندتهم وتسهيلاتهم وتفهّمهم ومساهمتهم في ‏نجاح هذه الخطوة حتى الآن وفي المرحلة المقبلة إن شاء الله‎.‎
بحمد الله عزّ وجل وصلت الباخرة الأولى ليلة الأحد عند الساعة الثانية والنّصف، وصلت إلى مرفأ ‏بانياس، يوم الأحد بدأت بتفريغ الحمولة ومن المفترض أن تنتهي اليوم من تفريغ الحمولة. بطبيعة الحال ‏أيضاً نحتاج الى يوم أو يومين لتحميل الصّهاريج، حيث أنّ لهذا الأمر علاقة بالتوقيت الليلي والنهاري ‏والزّمن وبعض الإجراءات الإدارية واللّوجستية كي نكون مرتاحين ولا نضغط على أنفسنا بالوقت، ومن ‏المفترض إن شاء الله تعالى نقل هذه المادّة الى البقاع يوم الخميس المقبل أي بعد يومين أو ثلاثة، وسيتم ‏النقل الى منطقة بعلبك الى خزّانات محدّدة ومنها سيتم التوزيع على بقية المناطق، لاحقاً أتكلّم إن شاء الله ‏عن الآليات والتفاصيل التي يجب أن أتكلّم بها أنا حيث هناك تفاصيل متروكة للأخوان التي سيتكلمون بها ‏في وقت لاحق‎.‎
تعليق سريع على ما مضى، طبعاً منذ اليوم العاشر من محرّم في أسابيع قبل ذلك كنت قد قُلت أنه إذا بقيت ‏هذه لصّفوف المذلّة للبنانيين على المحطّات وإذا بقيت مشكلة حقيقية في فقدان هذه المواد من الأسواق وما ‏يُعانيه الشعب اللبناني وأيضاً المقيمون في لبنان من غير اللبنانيين نحن سنضطر لأن نقدم على خطوة من ‏هذا النوع، ووجدنا بأنّ الأمور لم تُعالج بالشكل المناسب بل الأزمة تشتدّ صعوبة  وحدّة وقسوة وأعلنا أننا ‏بدأنا بالحركة‎.‎
أنا فقط ليس للوقوف كثيراً على ما قيل خلال الفترة الماضية لكن بدقائق سريعة للعبرة فقط وللإستفادة  ‏ولكي يستفيد الناس أيضاً من هذه التجربة، كان هناك تعليقات ورهانات متعددة أنا أعتبر اليوم أن هذه ‏الرّهانات كلها انتهت أي سقطت، هناك من اعتبر أن هذا الوعد من استيراد مشتقات نفطية من إيران هو ‏للإستهلاك الإعلامي والشعبي، هذا انتهى لأنها وصلت، وهناك من اعتبر أن هذا الوعد غير قابل للتحقق ‏أو للإنجاز لأن لدى إيران أساساً مشكلة في المازوت والبنزين ولا تستطيع أن تصدّر إلينا وتعطينا مازوت ‏وبنزين وما شاكل..، الآن بموضوع المازوت انتهى، البنزين ٍأتكلم بعد قليل بخصوصه‎.‎
هناك من راهن على أنّ الإسرائيلي لن يسمح بوصول هكذا بواخر الى لبنان او الى سوريا للبنان خصوصاُ ‏أن الأمر مُعلن لا يجري بشكل مفاجئ وبشكل مخفي، وللأسف الشديد هناك من كان يُحب أن يُقدم العدو ‏الإسرائيلي على خطوة تمنع وصول هذه البواخر إلى لبنان، لكن بكل الأحوال فات هؤلاء أن الإسرائيلي ‏كان في مأزق حقيقي عبّر عنه الكثير من المعلّقين الإسرائيليين والإعلام الإسرائيلي، وإن كان المستوى ‏الرسمي بقي صامتاً منذ ذلك الحين الى اليوم، والمأزق عبّر عنه بأنّه إذا سَمحنا بوصول هذه الباخرة ‏والبواخر اللاحقة يعني أن الجمهورية الاسلامية  – وكانوا يجهلون بعلاقة سوريا في الموضوع – سيعطي ‏سوريا ولبنان المزيد من الاحتضان والتأييد الشعبي والسياسي وهذا ما لا يرغب به العدو الاسرائيلي، واذا ‏منعنا سوف نظهر أمام الشعب اللبناني أننا نشارك في صنع معاناته وهذا الأمر قد يجرنا الى مواجهة ‏بحرية، في كل الأحوال الإسرائيلي كان في مأزق وأنّ معادلة الرّدع القائمة في لبنان والتي تم إدخال ‏البواخر التي تحمل مشتقات نفطية الى الشعب اللبناني ضمن هذه المعادلة، لا شكّ ان هذه المعادلة هي التي ‏حمت وسمحت بأن تصل الباخرة الأولى وإن شاء الله  تصل البواخر الأخرى سالمة غانمة. هناك من ‏راهن على أنّ الأمريكي سيمنع، الأمريكي الآن ليس في وضع يُمكنه قصف ناقلة أو مصادرة ناقلة لأنه ‏يعرف أن هناك ردّات فعل ستحصل موجعة، ثانياً: هو يلجأ عادة الى أُسلوب التهديد والعقوبات، وهذا ما ‏فعله مع المسؤولين اللبنانيين منذ اليوم الأول لمعرفة السفارة الامريكية بجدية هذه الخطوة، وبدأت ‏اتصالاتها بالمسؤولين اللبنانيين وتهديدهم لمنع وصول هذه السفن الى المنشآت اللبنانية، ولكن “رُبّ ‏ضارةٍ نافعة”، هذا دفع الأمريكي للدخول الى سباق والى منافسة وهذا ما سارعت السفارة الأمريكية في ‏بيروت للإعلان عنه في ما يرتبط بالغاز المصري واستجرار الكهرباء من الأردن وخطوات لاحقة ما ‏زال يتم الحديث عنه. هناك من راهن على مشكلة مع الدولة اذا أصرّ حزب الله على إدخال السّفن الى ‏الشواطئ اللبنانية، وهذا تم معالجته ببركة التفهم والتعاون من قبل القيادة السورية. هناك من راهن على ‏تصرّف طائفي أو مناطقي من قبل حزب الله لتحريض بقية اللبنانيين، وهذا انتهى عندما قُلنا بأن ما سيأتي ‏سيكون في خدمة كل المناطق اللبنانية وكل اللبنانيين، كل هذه الرهانات اسمحوا لي أن أقول “التّافهة” كل ‏هذه الرّهانات انتهت، وبدأنا الآن ووصلنا الى مرحلة العمل الحقيقي والجاد. طبعاً في الأيام المقبلة ‏سيجدون – هم في النهاية ولادين – التفاهات والسخافات وكل ما يؤدّي الى الطّعن والإحباط وخيبات ‏الأمل والتشكيك، وهناك أشخاص هي مهنتهم ووظيفنهم ويتقاضوا رواتب عليها، لكن المهم العمل في ‏خدمة الناس وعدم الإصغاء الى كل هذه الأصوات التافهة‎.‎
نُكمل عملنا، الآن نحن ما في أيدينا هي الباخرة التي وصلت، هذه باخرة تحمل مادة المازوت، والباخرة ‏الثانية ‏ستصل إن شاء الله خلال أيام قليلة، الإخوان قالوا لي خمسة أيام أو ستة أيام. أنا أودّ أن أحتاط ‏ولا ‏أُريد تحميل ذمتي خمسة أيام وستة أيام، لا نعرف ماذا  يحصل من ظروف، لكن خلال أيام قليلة ‏أيضًا ‏ستصل الباخرة الثانية إلى مرفأ بانياس، وهي تحمل مادة المازوت. والباخرة الثالثة التي ‏تحدثت سابقًا أنّه ‏اتفقنا على تحضيرها أنجزت كلّ المقدمات الإدارية، وتمّ استئجار الباخرة، واليوم ‏بالضبط وبالتحديد بدأت ‏بتحميل مادة البنزين. الباخرة الثالثة ستأتي إن شاء الله بكميات بنزين، ‏وأيضًا اتفقنا على التحضير لباخرة ‏رابعة لتحمل مادة المازوت لأنّه حتى تصل الباخرة الرابعة، ‏وهي باخرة المازوت الثالثة نكون نحن في ‏شهر تشرين الأول أي على مشارف فصل الشتاء الذي ‏يُفترض أنّه حاجة أساسية لهذه المادة خصوصًا في ‏المناطق الباردة التي تحتاج إليها.‏
إذًا نحن بين أيدينا عمليًا، الأولى وصلت، والثانية خلال أيام، والثالثة تحمّل وستنطلق، والرابعة ‏في سياق ‏التحضير نحن نفترض أنّ لدينا بقية شهر أيلول وشهر تشرين، أي شهر ونصف سنعمل ‏بهذه المادة ‏والمفترض كلّها تكون وصلت إلى جانب ما تأتي به الشركات الأخرى في لبنان على ‏ضوء حاجة البلد، ‏وتطوّر الأمور خصوصًا الآن بعد تشكيل حكومة جديدة، وبعض إجراءات ‏أخرى سنتعرّض أيضًا إليها، ‏ونقرّر عندها الباخرة الخامسة، والباخرة السادسة والسابعة في داعي  ‏أو ما في داعي نبقى على أولوية ‏المازوت، نقلّب على أولوية البنزين، ونذهب إلى شيء آخر، هذا ‏يصبح مفتوحًا، لكن حاليا ما في يدنا ‏للإجراء هو هذا قبل أن أدخل إلى الآلية التي سيتمّ اعتمادها ‏وطريقة التوزيع.‏
أودّ التذكير بما يلي:‏
نحن ليس هدفنا التجارة، ولا هدفنا الربح. وعندما سأتحدّث عن السعر يظهر هذا الموضوع في ‏النقطة ‏اللاحقة، بل هدفنا هو المساعدة في تخفيف معاناة الناس ليس أكثر ولا أقل. وبالتالي نحن ‏لسنا داخلين ولا ‏هدفنا المنافسة لا مع الشركات المستوردة، ولا مع المحطات التي تبيع المشتقات ‏النفطية هذا ذكرته سابقًا، ‏لكن أود التذكير به. ‏
نحن أيضًا نودّ أن نُذكر، وكما ذكرت قبل قليل أنّ المادة هذه المشتقات النفطية إن شاء الله عندما ‏تدخل إلى ‏لبنان بنفس الوقت بعرض بعضه ستكون لجميع المناطق ولجميع اللبنانيين الراغبين ‏بمعزل عن أي ‏ملاحظة أو انتماء مناطقي أو طائفي أو سياسي. طبعًا الخدمة تكون لمن يرغب، ‏نحن لن نفرض أنفسنا ‏على أحد، ولن نحرج أحدًا. نحن نُريد تخفيف المعاناة، هذا لا يحدث لا ‏بالإحراج ولا بالضغط. نحن نقدّر ‏أنّه ربّما هناك مؤسسات، أو جهات، أو بلديات، أو حتّى ‏مؤسسات دولة. وسأتحدّث قليلًا قد يكون لها نوع ‏من الحرج بأن تشتري من هذا المازوت ‏الإيراني، أو لاحقًا من هذا البنزين الإيراني قد يكون لديها ‏اعتبارات معيّنة، وقد يكون لديها ‏حساسيات معينة، لا مشكلة. نحن هذا الأمر كلّه نتفهمه، نحن في الحقيقة ‏نريد أن نخدم الناس، وأن ‏نخفّف معاناة الناس، وبالتالي من يرغب ومن يطلب نحن وضعنا آلية حتى لا ‏نحرج أحدًا.‏
ونحن لا نهدف أن نقول أنّنا نريد تأمين حاجات كل السوق اللبناني لأنّنا قلنا أنّنا لا نريد منافسة ‏الشركات، ‏نحن نريد تحقيق إضافة نوعية وكمية مهمّة جدًا، إلى جانب ما هو موجود. وبالتالي ‏نبذل هذا الجهد الآن، ‏وسيظهر من خلال الآلية التي اعتمدناها أنّ هذه الملاحظة أخذناها بعين ‏الاعتبار بشكل جيد.‏
بالنسبة للتوزيع نحن اعتمدنا التقسيم التالي:‏
القسم الأول هو بالحقيقة قسم نرغب أنّ ما نحتاجه لمدة شهر نتحدّث عمليًا إذا دخلت الصهاريج، ‏وبدأ ‏المازوت يدخل إلى البلد نتحدّث من 16 أو 17 أيلول إلى 16 أو 17 تشرين لمدة شهر واحد، ‏نحن نريد ‏تقديم هبة بشكل مجاني هدية مساعدة مساندة للجهات التالية، ما تحتاجه من مازوت لمدة ‏شهر وهي تشمل ‏الجهات التالية:‏
سنبدأ من البعد الذي له علاقة بالجانب الانساني بشكل أساسي. المستشفيات الحكومية، قالوا لنا أنّ ‏الدولة ‏عادة والمنشآت النفطية تؤمّن حاجات المستشفيات، نحن نعرض خدمتنا إذا كانوا يريدون ‏كامل الكمية ‏نحن جاهزون، يوفّرون على الدولة. أو إذا أرادوا جزءاً من الكمية نحن جاهزون إذا ‏حصل لديهم أي ‏نقص، وبأيّ وقت نحن جاهزون ليس شرطًا أن يتصلوا من اليوم الأول بنصف ‏المهلة يستطيعون بأي ‏وقت عانوا من نقص في المادة نحن جاهزون.‏
المستشفيات الحكومية، دور العجزة والمسنين، الأماكن التي ترعى كبار السن، طبعًا هؤلاء لديهم ‏معاناة ‏حقيقية بالماء، والكهرباء، والمكيّف، والبراد، فهؤلاء أيضًا هم من المؤسسات التي تقدّم لهم ‏هذه الهبة. ‏وأيضًا دور الأيتام، الأماكن التي يسكن فيها الأيتام وترعى الأيتام بكل المناطق، ودور ‏ذوي الاحتياجات ‏الخاصة، ومؤسسات المياه الرسمية الموجودة بالمحافظات، أيضًا قيل بأنّ الدولة ‏تؤمّن. ونحن كنّا دائمًا ‏نرى بالبيانات التي تصدر هناك شكوى حقيقية وانقطاع حقيقي، أيضًا ما ‏تحتاجه هذه المؤسسات ‏لإستخراج المياه وتوزيعها على المدن والبلدات نحن حاضرون أن نقدّم ‏هبة. والبلديات التي لديها آبار مياه ‏لإستخراج المياه وليس للحاجات الأخرى، لا لديها آبار مياه ‏تحتاج المازوت لإستخراج المياه لتوزعه ‏بالقرية أيضًا نحن جاهزون أن نقدّم هذه الهبة لكن بشرط ‏أن تكون هذه البلدية فقيرة، فهناك بلديات ما شاء ‏الله لديها أموال طائلة هي غير مشمولة بالهبة. ‏على كل حال، نحن كلّ المؤسسات والجهات التي تحدثت ‏عنها لدينا إحصاء بها وبأسمائها ‏وعناوينها وأرقام هواتفها، لكن نحن لن نتصل بأحد حتى لا نحرجه ‏يستطيع أن يتصل بنا. وأيضًا ‏أفواج الإطفاء في الدفاع المدني الرسمي، والصليب الأحمر اللبناني.‏
هذه الجهات مبدئيًا هي الجهات التي نحن جاهزون أن نُقدّم هبة مجانية لحاجاتهم من المازوت لمدة ‏شهر. ‏طبعًا يمكن أن يكون هناك مؤسسات مشابهة، لكن نحن بالدراسة لم تظهر معنا، أو كان لدينا ‏نقاش يبقى ‏هذا الباب مفتوحًا، ولا أريد أن أوصد هذا الباب.‏
أمّا القسم الثاني فهو القسم الذي سنبيع له، وليس هبة مجانية، أي تأمين المادة وبيعها بسعر مناسب ‏وفي ‏النهاية سنتحدّث عن السعر وهي تشمل ما يلي: فنحن نتيجة أنّنا أردنا وضع أولويات، ‏والكمية بطبيعة ‏الحال قلنا أنّنا لم نأتِ بكمية تغطي كلّ الحاجة اللبنانية لأنّنا لا نريد الدخول ‏بمنافسة مع الشركات الأخرى، ‏وإلا نحن قادرون، وأيضًا هذا سأعلّق عليه لاحقًا. نحن وضعنا ‏أولويات في أولوية ستشمل هذه المرحلة ‏كلّها سأذكر مؤسسات، وهناك ما يتعلّق بالبيع الفردي ‏سأتحدّث عنه بعد قليل. وبما أنّنا جاهزون أن نبيعه ‏بالسعر المناسب للمستشفيات الخاصة، ومعامل ‏الأدوية والأمصال، ومصانع الأدوية والأمصال، ‏والمطاحن، والأفران. فالمطاحن كل مدة ومدة ‏يُصدرون بيانًا أنّه نحن خلال يومين سنوقف لأنّه ليس لدينا ‏مازوت، والأفران دائمًا يهدّدون الناس ‏بعد يومين إذا لم يصلنا مازوت سنتوقف عن إنتاج الخبز. نحن ‏جاهزون وعاملين حسابنا أنّنا ‏نستطيع تغطية حاجات الجهات أيضًا لمدة شهر من الباخرة الأولى والباخرة ‏الثانية، وإن شاء الله ‏تصل الباخرة الثالثة.‏
إذًا الأفران، والاستهلاكيات والتعاونيات الغذائية التي تبيع مواد غذائية ولحومات وما شاكل لأنّ ‏هذه من ‏دون كهرباء، ومن دون مازوت لمولدات الكهرباء تتلف بعض المواد الغذائية الموجودة ‏لديهم.ومعامل ‏الصناعات الغذائية، والآليات والمعدّات الزراعية، حتى لا يتوقّف القطاع الزراعي. ‏والشريحة الأكبر التي ‏ستكون مستفيدة هي الجهات أو المؤسسات أو الشركات التي تقدّم الكهرباء ‏للناس من خلال المولدات التي ‏ستحصل على الكمية الأكبر، وتستنزفها وتستهلكها. وهنا تكون ‏الخدمة الحقيقية أيضًا للناس الذين يعانون ‏من انقطاع الكهرباء.‏
بطبيعة الحال عندما سنناقش مع هذه الجهات المتعلّقة باشتراكات الكهرباء، من الآن أحبّ أن ‏أقول نحن ‏نأمل من خلال النقاش بعضهم الذين رفعوا تسعيرات على المواطنين بشكل مبالغ ‏بذريعة أنّهم يشترون ‏المازوت من السوق السوداء بأسعار مرتفعة جدًا، عندما نحن سنبيع بهذا ‏السعر المعقول وأقل من الكلفة ‏وسأتحدّث عنه لاحقًا. نحن سنطالب ونتفاهم على أنّ هذه ‏التسعيرات المبالغ بها بحق المواطنين يجب ‏تخفيضها. والكمية وعدد الساعات الممكن تغطيتها ‏هذا سيكون قابلًا للنقاش على ضوء الطلب والكميات ‏المتوفرة نفتح لاحقًا هذا سيكون تفصيله ‏ضمن الآلية الإجرائية.‏
حاليًا نحن لن نذهب إلى البيع الفردي، يعني واحد يريد تعبئة غالون مازوت أو برميل مازوت ‏خصوصًا ‏أنّهم يودّون الاستعداد للشتاء.‏
بهذه المرحلة هذه أولوياتنا، لاحقًا سنفتح طبعًا باب البيع الفردي خصوصًا في موضوع استقبال ‏موسم ‏الشتاء.‏
والآلية المعتمدة نحن سنعتمد بشكل أساسي على شركة الأمانة ومحطاتها، لماذا شركة الأمانة؟ ‏لأنّها ‏مضحية خالصة يعني الأمريكي وضعها على لائحة العقوبات، وحال هذه الشركة وأصحابها ‏”وأنا الغريق ‏فما خوفي من البلل”. على كل الحال وسيتمّ التعاون مع محطات أخرى في مناطق ‏لبنانية مختلفة على ‏التيسير إن شاء الله. وسيتمّ إعلان أرقام هاتف في المناطق من قبل شركة ‏الأمانة للاتصال والطلب، كل ‏منطقة سيكون هناك مجموعة أرقام هواتف لها علاقة بهذه المنطقة، ‏فمن ينطبق عليهم سواء الجهات التي ‏سيتمّ تقديم هبات لها، أو الجهات التي قلنا أنّها أولوية بالبيع ‏والشراء يستطيعون الاتصال على هذه الأرقام ‏حتى يطلبوا الكمية التي يريدونها ويتفقوا مع ‏الإخوان على آليات الإيصال والكميات والأسعار وما شاكل.‏
يتمّ الاتفاق على الكميات التي ستهدى أو تباع من خلال هذا الاتصال سيتم تسليم الكميات على ‏دفعات ‏لتوسيع الاستفادة أكثر، إذا جاءت مؤسسة وقالت نحن نحتاج بشهر هذه الكمية، ليس معنى ‏ذلك أن نعطي ‏من اليوم الأول الكمية التي تحتاجها لمدة شهر، يمكن أن نعطيها على دفعات. هذا ‏له علاقة أيضًا بالكميات ‏وحجم الضغط. والمكاتب التي يتصل بها هي يمكن أن تقدّم توضيحات ‏حول تفاصيل إن كان هناك أسئلة ‏تفصيلية بالنسبة لمؤسسات اشتراكات الكهرباء. الأساس عندنا ‏اعتماد البلديات واتحادات البلديات إلّا في ‏حال كون البلدية أو رئيس البلدية لديه موقف سياسي، أو ‏لا يريد أو معرض فحين إذٍ ممكن أن تكون ‏العلاقة مباشرة مع هذه الجهات. لكن نحن نفضّل ‏العلاقة من خلال البلديات.‏
المهم لدينا أن يصل المازوت إلى الجهات المستفيدة، ويستفيد منها الناس وأن لا تذهب إلى السوق ‏السوداء. ‏كل هذه الاجراءات والاحتياطات حتى لا تذهب إلى السوق السوداء، “وإلّا ما منكون عملنا ‏شي”، لأنّ ‏السوق السوداء شغّال وللأسف الشديد أغلب ما دخل إلى البلد في الآونة الأخيرة من ‏بنزين ومازوت ذهب ‏للتخزين والاحتكار، وذهب للسوق السوداء، ومازال هناك كميات كبيرة ‏مخزّنة ومخبّأة، وما ظهر هو ‏قليل نسبة لما ما هو مخزّن. نحن نسعى لأن نكون حريصين لأنّه ‏بالحقيقة، وكما سأتحدّث بعد قليل بالسعر ‏الذي سنبيع به نحن كجهة سنحمل عبء نسبة كبيرة من ‏قيمة الكلفة. بالتالي نحن نريد خدمة الناس، ونحن ‏لا نريد رفع أرباح الذين لم يشبعوا حتى الآن من ‏دمّ الناس ومن عرق الناس ومن آلام الناس نتيجة الجشع ‏والاحتكار الموجود بالبلد.‏
إذًا هذه هي الآلية، آلية الاخوان إن شاء الله يفترض غدًا أن يصدروا بيانًا، أيضًا قناة المنار ستذكر ‏هذه ‏الأرقام بالشريط وسيغطّي هذه البيانات وسائل التواصل الاجتماعي، أيضًا ستغطي هذا البيان ‏أرقام ‏الهواتف تكون واضحة، فالبلدية التي ينطبق عليها، والمؤسسة والجهة، الاشتراك “ما بعرف ‏شو” يستطيع ‏الاتصال على هذا الرقم يتناقشون مع الإخوان ما هي الكمية التي يريدونها؟ وما هو ‏العنوان؟ ونحن لدينا ‏معلومات لا أريد أن أقول كاملة شبه كاملة. إن شاء الله لا يضحك علينا أحد ‏ويقول أنا مستشفى أو أنا فرن ‏أو أنا مطحنة وهو لا يكون مطحنة ويأخذ المازوت على مكان ‏آخر، سنتثبت من خلال وجودنا الموجود ‏بالبلد من خلال المؤسسات ومن خلال النقابات ومن ‏خلال حلفائنا وأصدقائنا ومن خلال البلديات لأنّ هذه ‏الآلية هدفها بالحقيقة تقديم الخدمة للناس.‏
نصل إلى السعر. بالنسبة للسعر هناك كلفة معروفة ثمن المازوت من المكان الذي يحمل منه ‏معروف ‏هناك سعر عالمي كلفة النقل معروفة خصوصًا أنّنا ننقل من مكان بعيد، وبقية اللوازم في ‏النقل وفي ‏الإدارة. نحن محسوم لدينا أنّنا سنبيع بأقل من سعر الكلفة، نحن لن نأتي ونقول الباخرة ‏الأولى والثانية هذه ‏البواخر كلّفونا “هلأد”، وسنبيع بسعر الكلفة نحن لا نريد أن نربح، ولا نريد أن ‏نخسر بحسابات المال. لا، ‏نحن أكيد لا نريد أن نربح وأكيد نحن سنبيع بأقل من سعر الكلفة، وأكيد ‏أنّ هناك نسبة معينة من سعر ‏الكلفة نحن سنتحمله، وسنعتبره هدية وهبة ومساندة للشعب اللبناني ‏من قبل الجمهورية الإسلامية في ‏إيران، ومن قبل حزب الله. لكن حاليًا أنا بهذه اللحظة لن أقول ‏السعر كم لأنّنا نحن ننتظر غدًا وبعده حتى ‏تحسم وزارة الطاقة ما هو السعر الذي سيعتمد، في نقاش ‏أنّ البواخر الموجودة الآن بعرض البحر ستفتح ‏لها اعتمادات أو لا سيكملون على دولار 8000 أو ‏لن يكملوا. على كل حال حتى يوم الأربعاء من ‏المفترض أن يتضح هذا الموضوع بشكل رسمي ‏لأنّه أمس قيل كلام واليوم كلام آخر.‏
تتضح الصورة نحن قبل الخميس لن نبدأ طالما سندخل يوم الخميس، الأربعاء تتضح الصورة ‏عندنا ‏نتناقش نحن وإخواننا. إمّا الأربعاء مساءً أو الخميس نهارًا نعلن بشكل رسمي عن السعر ‏الذي نراه مناسبًا ‏لبيع المازوت في المرحلة المقبلة الذي بطبيعة الحال سيكون سعرًا معقولًا ‏ومقبولًا يراعي معاناة الناس، ‏وأقل من سعر الكلفة، ونحن نحمل مسؤولية الجزء الأقل.‏
طبعًا سنبيع أيضًا بالليرة اللبنانية، أنا  سمعت اليوم أنّ هناك بعض الشركات وبعض المحطات ‏تقول أنّه ‏بالمرحلة المقبلة لن تقبل بأن تبيع إلّا بالدولار. الآن سواء كان هذا الخبر صحيحًا أو غير ‏صحيح بالنسبة ‏لنا نحن سنبيع بالليرة اللبنانية. بكلّ الأحوال نحن بالطريقة التي سنتبعها، نحن ‏سنبيع بالليرة اللبنانية، ونحن ‏عندما جئنا بهذه السفينة أو السفن الأخرى لم نفتح اعتمادًا بالمصرف ‏المركزي، ولم نأخذ دولارًا على ‏‏8000 ولم نكلف خزينة الدولة شيئًا، وهذا سيوفّر الدولار على ‏خزينة الدولة.‏
نحن نكون نوفّر مادة مضمونة، إن شاء الله أن تصل إلى المؤسسات، لا يحتاجون للذهاب بالصف ‏أو ‏يذلّ، ولا يحتاجون للبحث في السوق السوداء، وهذا بطبيعة الحال بالحدّ الأدنى عندما نتحدث ‏الآن بالأفق ‏القريب نتحدّث عن بقية أيلول وتشرين الأول، وإن شاء الله إذا احتجنا أن نكمل ‏سنكمل، هذا سيساعد ‏بدرجة كبيرة بكسر الاحتكار وبكسر السوق السوداء، وجشع المحتكرين. ‏للأسف الشديد جشع غير مفهوم ‏على الإطلاق.‏
إلتفاتة أخيرة بهذا السياق، اليوم سمعنا أنّهم سيفتحوا اعتمادًا لسبع بواخر على حساب دولار ‏‏8000 ‏وسيكملون الدعم حتى نهاية أيلول، أنا لم أتأكّد بعد مئة بالمئة. على كلّ حال غدًا وبعده سيظهر ‏لأنّ ‏هناك أكثر من كلام بهذا الموضوع. أنا نصيحتي للحكومة الجديدة التي لا تريد أن ينفجر رفع ‏الدعم ‏بوجهها وستكمل بالقرار حتى نهاية أيلول، هذا أمر جيد على كل حال حتى تكملوا معروفكم ‏ويكون هذا ‏الأمر يحقق نتيجة، الكميات التي ستدخل يجب أن يجلس الجيش اللبناني والقوى ‏الأمنية ‏ فوق رأس ‏المنشآت والشركات والمحطات، لكي يضمنوا أن هذه ‏المادة المدعومة وصلت الى الناس، وإلا تكونوا ‏تُدخلون كمية كبيرة من ‏المازوت والبنزين لِيحتكرها التجار المحتكرين، الذين ينتظرون آخر ‏أيلول ‏ويفترضون ان الدعم سيرفع لكي يبيعوا بالأسعار الجديدة في تشرين الأول، ‏إذا هذه الخطوة لم ‏تُستكمل بمتابعة جادة وحازمة وقوية فتكون هذه ‏الخطوة في الحقيقة بخدمة التجار والشركات وليس في ‏خدمة المواطنين ‏اللبنانيين، بكل صراحة. مسالة أخيرة في قضية السفن، منذ البداية نحن ‏تَحدثنا عن مسار ‏وليس عن سفينة، ولذلك كان له كل هذه النتائج وكل هذه ‏البركات التي كُتب عنها مقالات وقِيلت من ‏أصدقاء ومن غير أصدقاء ‏المنصفين، تحدثوا عن بركات هذا المسار، أنا لا أريد ان أتحدث في ‏هذا ‏الموضوع، لأنه يمكن أن لا يكون الوقت الآن مناسباً، وأريد أن أكمل ‏ببقية النقاط، نحن عملنا بجدية ‏لتحقيق هذا الهدف، وهنا أريد أن أُجيب ‏على شيء طرحه بعض الأصدقاء وذُكر أيضاً، نحن كُنا نستطيع ‏منذ ‏البداية أن نأتي بقافلة بواخر، وليس بسفينة واحدة، منذ البداية كُنا بإمكاننا ‏أن نُحضر مجموعة سفن ‏تمشي بوقت واحد وتحمل المازوت وتحمل ‏البنزين وتحمل معها وسائل الاعلام لترافقها من 20 إلى 25 ‏يوماً، ليغطوا ‏الحدث يومياً ولحركتها الى ان تصل إلى لبنان، لكننا لم نفعل ذلك، حتى ‏مع السفينة الأولى ‏كان من الممكن منذ اليوم الأول أن تُغطيها وسائل ‏الاعلام  بدل أن يتحزروا عن مسارها وهل وصلت؟ ‏ومتى ستصل؟.. الخ، ‏لكننا لم نَفعل ذلك، السبب بكل صراحة هو أننا لا نريد ان نَستفز أحداً، ‏أنا قُلت منذ ‏البداية، نحن هدفنا خدمة الناس وتخفيف المعاناة، ولسنا بوارد ‏خوض لا حرب إعلامية ولا نفسية، ولا ‏نُريد أن نَستفز أحد ولا أن نُحرج ‏أحد، على الإطلاق، ولذلك هذا الموضوع عملنا به بحد أدنى ‏من ‏الإعلام، ليس الموضوع بأننا لا نعرف أن نَشتغل بالإعلام، وكثير من ‏الجهد والدعاء أيضاً حتى تصل ‏الأمور إلى خواتيمها الطيبة، يعني ‏بالحقيقة نحن نُريد ان نأكل عنب ونُريد أن نَخدم ناسنا، ولم نُفتش لا ‏على ‏توظيف سياسي ولا عن إستعراض إعلامي ولا عن أي شيء من هذا ‏الموضوع.‏
‏ حسناً في هذه النقطة لكي أختمها، يجب أن نتوجه بالشكر إلى ‏الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى سماحة ‏الإمام القائد السيد الخامنئي (‏دام ظله)، إلى سماحة رئيس الجمهورية السيد رئيسي، إلى المسؤولين ‏في ‏الحكومة الإيرانية، على الدعم والتسهيلات والقبول وتحمل هذ المسؤولية ‏والمحبة والمساندة، أيضا ‏شكرت في البداية ونُجدد الشكر لسورية قيادة ‏وحكومة على التسهيلات وعلى التفهم وعلى التعاون الذي ‏أبدته والذي ‏ستبديه أيضاً خلال المرحلة المقبلة.‏
‏ من بركات هذا المسار أنه فتح أبواباً ‏جديدة، رأيتم أنتم بعد الخطاب في يوم العاشر، السفيرة الأميركية ‏إتصلت ‏وأقامت الدنيا وأقعدتها ووعدت اللبنانيين بان الغاز المصري سيصل إلى ‏لبنان والكهرباء ستصل ‏من الأردن إلى لبنان، هذا جيد جداً، ونحن رحبنا ‏بذلك، نحن يهمنا خدمة الناس والتخفيف من معاناة ‏الناس، تشكيل وفد ‏لبناني رسمي لزيارة دمشق، هذا كان أمر مهم جداً، هذا كُنا نطالب به ‏منذ سنوات ‏طويلة، الحمد لله أنه حصل، أنه اليوم بسبب بأذن الاميركيين ‏او بغير أذنه، هو طبعا بأذن الأميركيين ‏حصل، لكن هذا على كال ان ‏يحصل تحت أي عنوان أو بأي خلفية كان أمراً مهماً، هذا الأمر يجب ‏أن ‏يُتابع وأن يُواصل الجهد مع مصر والأردن وسورية، سورية هنا طبعاً ‏موقفها كان حساس بطبيعة ‏الحال، لبنان يقاطعها ولبنان لا يشكل وفود ‏لزيارتها، أنا أتكلم عن لبنان الرسمي، لا يتكلم معها ولا يُرسل ‏الوفود ‏خلال كل السنوات، الآن لأنه حصل هناك حاجة بسبب حاجة سورية ‏للغاز المصري وللكهرباء ‏الأردنية، مع ذلك القيادة السورية تعاطت ‏بإنفتاح ومحبة وإيجابية، وأيضا هذا من الموارد التي يجب أن ‏نتوجه ‏فيها بالشكر، طبعاً المسؤولين المصريين والأردنيين إن شاء الله يقوموا ‏بتسهيلات وتخفيضات ‏ويُراعون الوضع اللبناني ومشكورون على أي ‏جهد يُقدموه، على كل حال عندما يصل الغاز المصري ‏وتُجّر الكهرباء ‏من الأردن عبر سورية هذا ستكون فوائده للكهرباء في لبنان جيدة ‏ومُعتبرة ومُعتد بها، ‏وهذا سيخفف أيضاً الكثير من معاناة الناس.‏
من ‏المفترض خلال الأيام القليلة المقبلة أن يصل الفيول المستبدل بالنفط ‏العراقي، وهذا القضية أخذت وقتا ‏طويلاً ولم نعرف لماذا، لكن في كل ‏الاحوال، الآن المفترض أن خواتيمها في هذه الأيام المقبلة من بقية ‏شهر ‏أيلول، وهذا أيضاً سيُساعد في تحسين وضع الكهرباء ويُخفف من معاناة ‏الناس، وهنا أيضاً من ‏واجبنا الأخلاقي أن نُجدد توجيه الشكر للحكومة ‏العراقية على خطوتها المهمة وحرصها وإصرارها على ‏مواصلة العمل، ‏يعني لم تَمل بالرغم من الكثير من المماطلة التي حَصلت، والتي أُعيد ‏وأُكرر بأنها غير ‏مفهومة السبب، هذا أمر كان من الممكن أن يُنجز قبل ‏أشهر، هذا فيما يتعلق بموضوع السفن والمازوت ‏والغاز والفيول وما ‏شاكل..‏
‏ النقطة التي تليها، البطاقة التمويلية، أريد ان أتكلم نقطتين، مجلس ‏النواب وضع هذا القانون، الحكومة ‏وضعت المراسيم، الوزراء والجهات ‏المعنية أعلنت عن الشروط وآلية التسجيل بالبطاقة التمويلية، أنا ‏الذي ‏أُريد أن أَقوله، البطاقة التمويلية كل فكرتها هي تخفيف معاناة الناس، ‏طبعاً كل هذا ليس فيه حلول ‏جذرية، والهدف هو العائلات الأقل فقراً ‏والذي أزداد عددها بشكل كبير بسبب هبوط سعر الليرة ‏وإرتفاع ‏سعر الدولار، وإرتفاع كلفة الحياة وكل شيء في لبنان، أنا الذي أريد ان ‏أدعو له كل اللبنانيين ‏وكل العائلات اللبنانية إلى الإلتزام بالقانون، أريد ‏ان أتكلم قانون وأن أتكلم دين، شرع، أي عائلة وأي رب ‏عائلة لأنه المعني ‏بالدرجة الأولى لا تنطبق عليه الضوابط والقيود والشروط المذكورة في ‏القانون وفي ‏المراسيم الصادرة عن الحكومة، أي واحد لا تنطبق عليه، ‏يعني معاشه أكثر ومدخوله اكثر ..الخ، لا يجوز ‏له أولا أن يتقدم بطلب ‏لبطاقة تمويلية، لا يجوز قانوناً والقانون واضح، وأنا أريد ان أضيف لا ‏يجوز ‏شرعاً، يعني هذا فعل حرام، وهذا حرام متراكم، عندما يقدم طلبا ‏كهذا، أولاً: هو يكذب، لأن الشروط ‏والقيود لا تنطبق عليه ولا على عائلته، ‏ثانياً: هو يزور، يعني يوجد أثم الكذب، وهو باب الفجور، ويوجد ‏أثم ‏التزوير، ثالثاً: إذا قطعت الأُمور نتيجة عدم إنتباه او تساهل أو فساد او.. في ‏الإدارة الحكومية الرسمية، ‏حصل على بطاقة، المال الذي يأخذه من ‏خلال هذه البطاقة هو مال حرام، هو يأكل مالاً حراماً، ويُطعم ‏عائلته مالاً ‏حراماً، لا يُفكر أحد ان يبحث على حيل قانونية وشرعية ودينية، هذه ‏سرقة، هذا مال حرام، ‏الذين لا تتوفر فيهم القيود والضوابط المذكورة في ‏القانون وفي المراسيم فليتقوا الله وليتركوا هذا المبلغ ‏الذي هو غير معلوم ‏كم هو وكم سيتوفر للعائلات المحتاجة حقيقة والفقيرة حقيقة والجائعة ‏حقيقة، انا أحب ‏أن أتكلم في هذه النقطة وأؤكد على هذا المعنى، وأتمنى من ‏كل المعنيين في الدولة وعلماء الدين ‏والمرجعيات الدينية والناس وكل ‏الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحريصين على ‏الشريحة ‏الضخمة من الشعب اللبناني من فقراء وتحت خط الفقر والأشد فقراً أنه ‏أيضاً في هذا الموضوع  ‏أن يدعوا إليه، والمطلوب أيضاً من الإدارة المعنية ‏بإصدار البطاقات التمويلية ان تكون حاسمة وجازمة ‏ومن التفتيش ان ‏يفتح عينيه ومن الجهات الإدارية ان تفتح عينيها، لأن هذا باب جديد وباب ‏واسع للسرقة ‏والفساد والنهب، وهذا ما كان يُخشى منه عادة عندما كان ‏يُحكى عن البطاقة التمويلية، أخطر شيء كان ‏يُقال أنه هذا باب جديد ‏للفساد والسرقة والنهب، يجب أن يُسد هذا الباب، الفساد السابق بحثه ‏يطول ولكن ‏في الحد الادنى الحكومة الحالية والوزارات المعنية والقضاء ‏اللبناني، والأجهزة المعنية والسادة النواب ‏والجهات المسؤولة، كلهم ‏يجب ان تكون عيونهم مفتحة حتى يُسد هذا الباب من أبواب النهب ‏والسرقة ‏والفساد والتسييس والتوظيف السياسي، ويصل هذا المبلغ ‏المتواضع حقيقة للعائلات الفقيرة المستحقة.‏
‏ النقطة التي تليها: قبل ان ‏أذهب إلى الخاتمة أُريد أن أُؤكد أنه نحن في بلدنا يوجد آمال، الآن دائماً ‏يوجد ‏ناس تُهبط حيطان وييأسون، توجد آمال وخيارات ويوجد أفق، ‏ولكن ما نحتاج إليه هو الإرادة والتصميم ‏والإقدام والحركة إلى الأمام ‏بشجاعة، عندما تُقدم الدولة والحكومة والمسؤولون يقدمون والقوى ‏السياسية ‏تقدم، نعم هناك خيارات وآفاقات جيدة لإخراج لبنان مما هو فيه.‏
‏ ‏هذا فيما يتعلق بالشأن اللبناني، وتبقى كلمة أخيرة أتكلم بها لاحقاً ‏بموضوع 13 أيلول لأن هذا له علاقة ‏بلبنان، أُريد أن أقف عند نقطتين، ‏خارج الوضع اللبناني لهم علاقة بفلسطين، النقطة الأولى فيما ‏يتعلق ‏بعملية نفق الحرية، التي قام بها أبطال ومقاومون فلسطينيون، 6 شباب ‏من الشجعان، من الرجال، ‏حق الرجال، قاموا بهذه العملية، هذه العملية ‏لها دلالات كبيرة ومهمة جداً، أنا فقط أحببت أن أُنوه بهذا ‏الأمر، هي تعبر ‏عن مستوى شجاعة هؤلاء الأبطال وعزمهم وإبداعهم، حتى الآن كل ‏الناس كانت ‏محتارة، كيف فتحوا؟ كيف حفروا؟ كيف مشوا؟ وكيف ‏خرجوا؟ كيف لم يشعر أحد بهم؟ العملية لا شك ‏فيها الكثير من الإبداع، ‏وكثير من الإقدام وكثير من العمل الجاد، وما حصل من خروج هؤلاء ‏الأبطال هو ‏مفخرة لكل المقاومين بل هو مفخرة لكل إنسان شريف، ‏وأدخل الفرح والبهجة والفرح إلى قلب كل إنسان ‏لديه عاطفة، لديه قلب، ‏دلالات العملية كبيرة جداً ورسالتها كبيرة جداً، سواءً فيما يعني جانب ‏العدو ‏الجانب الإسرائيلي، وفيما يعني الجانب الفلسطيني، لكن اهم ما فيها ‏هو هذا التعبير عن الإصرار ‏الفلسطيني على الحرية وعلى التحرير ‏بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يُعانيها هذا الشعب ويُعانيها ‏منذ ‏عشرات السنين، إعتقال أربعة من هؤلاء المجاهدين، من الرجال ‏الشجعان، لا يُقلل من دلالات العملية ‏ونجاح العملية في بدايتها، اليوم ‏الأسيران المحرران أو اللذان ما زالا في حالة الحرية مسؤولية ‏الحفاظ ‏عليهم هي مسؤولية الشعب الفلسطيني كله الموجود داخل فلسطين في ‏منطقة ال48 او في الضفة، ‏أمس عندما حُكي عن أنه يُمكن ان يكون ‏هناك حالة عبور عن الحدود اللبنانية نحن إنتظرنا شيئا من هذا ‏بشوق ‏كبير وبفرح عظيم لو كان سيحصل، بكل الأحوال الحفاظ على هذين المجاهدين هو ‏اليوم من أوجب ‏الواجبات الانسانية والاخلاقية والوطنية والجهادية، بل ‏هو من أعظم ما يُمكن ان يتقرب به إنسان إلى الله ‏سبحانه وتعالى، ‏بحمايتهم والتغطية عليهم وبتأمين إنتقال آمن لهم، كذلك حماية الأسرى الأربعة من ‏الإنتقام الإسرائيلي وحماية بقية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية هي مسؤولية دولية وعالمية ‏وعربية، ولكن للأسف العالم يغض النظر عن هذه المعاناة الشديدة التي ازدادت في الأيام الماضية ‏الأخيرة‎. ‎
النقطة الأخرى في الموضوع الفلسطيني، هي ذكرى السادسة عشر لتحرير قطاع غزة، في مثل هذه الأيام ‏خرج الإسرائيليون من قطاع غزة، مستوطنيهم ومستوطناتهم وعسكرهم وجيشهم وقواعدهم العسكرية، ‏وهذا كان انتصاراً كبيراً وعظيماً للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وانجازاً كبيراً أيضاً وتأكيداً كبيراً ‏لجدوى خيار المقاومة وثقافة المقاومة وفعل المقاومة في فلسطين وفي لبنان وفي كل منطقة في هذا ‏العالم، مما أدى إلى انسحاب كامل من القطاع، انسحاباً كاملاً ونهائياً. بل أكثر من ذلك، هذا التحرير ‏لقطاع غزة أدى إلى تحول القطاع إلى قاعدة أساسية للمقاومة الفلسطينية وفي السنوات الأخيرة تحول ‏قطاع غزة إلى أمل كبير وعظيم للشعب الفلسطيني في كل فلسطين، في الداخل والخارج‎. ‎
اليوم قطاع غزة والمقاومة في قطاع غزة وأهل قطاع غزة هم الأمل الأكبر والأعظم للشعب الفلسطيني ‏في الدفاع عن المقدسات، في الدفاع عن القدس، في تحرير الأرض، في تحرير الأسرى، وهذا من بركة ‏أيضاً ثقافة المقاومة وفعل المقاومة في فلسطين وفي غزة، وهذه المعادلات التي صنعتها المقاومة في ‏غزة وبالأخص في معركة سيف القدس بالتضامن والتكافل مع بقية الشعب الفلسطيني سواءً في القدس أو ‏في الضفة الغربية أو في الأراضي المحتلة عام 48 أو في الشتات‎. ‎
النقطة الأخيرة، كوننا في 13 أيلول وهي ذكرى عزيزة بالنسبة لنا، نحن من سنوات طويلة لا نُقيم احتفالاً ‏في 13 أيلول بمعزل عن الأسباب ولكن اليوم صودفت أننا نتحدث في 13 أيلول فلا يجوز أدبياً الإغفال ‏لهذه المناسبة، وأنا أُريد أن أَستفيد منها للتأكيد على فكرة بكل الأحوال يُعمل بها من قبل الأميركيين‎. ‎
أُريد أن أذكر في 13 أيلول 1993 خرجت مسيرة في الضاحية الجنوبية على طريق المطار – من ‏مستديرة الغبيري باتجاه مستديرة المطار – للإعتراض على اتفاقية أوسلو، قامت قوة من الجيش والقوى ‏الأمنية بإطلاق النار على التظاهرة التي لم يكن فيها سلاح، ارتفع في ذلك اليوم 10 شهداء وأكثر من 40، ‏‏50 جريح، أكثر إصاباتهم كانت في الرأس وفي الصدر، يعني الله سبحانه وتعالى خفف المصيبة وإلا كان ‏يمكن أن يكون عدد الشهداء أكثر، في تلك اللحظة بالتحديد شَعرنا أن هناك من يَدفع الأمور إلى قتال بين ‏الجيش اللبناني والقوى الأمنية وبين المقاومة، وهذا كان تحضير المسرح كما يقولون في لبنان والمنطقة ‏لما قيل في ذلك الحين السلام العربي – الإسرائيلي القادم إلى المنطقة، لأنه كان الموضوع في زمن اتفاقية ‏أوسلو 13 أيلول 1993. نحن صبرنا صبراً عظيماً وصبراً جميلاً في ذلك اليوم، عوائل الشهداء كان ‏صبرهم جميلاً وعظيماً، المقاومة وجمهور المقاومة أيضاً كان صبرهم عظيماً وكبيراً وهذا كان من ‏بدايات المحن القاسية دليل على الوعي والبصيرة والفهم الذي يَتحلى به هذا الجمهور، وإلا أنتم تعلمون في ‏كل لبنان لا يوجد قرية أو مدينة إلا ما فيها سلاح فردي، بعض الأوقات نجد في بعض القرى، في بعض ‏المناسبات عندما يموت أحد – عند الجميع هذا موجود– تخرج الرشاشات والمتوسط وأيضاً الرشاشات ‏المضادة للطائرات، أو عندما تختلف عائلتين أو ضيعتين، وشاهدناه في الأيام القليلة الماضية وحتى ‏للأسف في استقبال وزراء وهذا خطأ من أيٍ كان. في كل الأحوال، في الضاحية، نعم المنطقة التي حصل ‏فيها هذا القتل على الرأس وعلى الصدر، المنطقة كل بيوتها فيها سلاح ولكن لم يُبادر أحد من أهل ‏الضاحية الجنوبية، ليس من حزب الله فقط، ليس من المنظمين فقط، لا من الجمهور ولا من حزب الله ولا ‏من حركة أمل ولا من الناس المتعاطفين أن يُطلق رصاصة واحدة على ضباط وجنود الجيش والقوى ‏الأمنية التي كانت تقتل أبناءهم وبناتهم، لأنه عندنا شهيدتين بين الشهداء في ذاك اليوم، وصبرنا وتجاوزنا ‏تلك المرحلة. بعد سنوات قليلة هذا الصبر الجميل والعظيم أتى أُكله في قطع الطريق على المؤامرة ‏الأساسية والهدف الأساسي من خلال المجزرة التي ارتكبت في الضاحية في 13 أيلول 1993، بعد ‏سنوات قليلة في 12 أيلول، 13 أيلول 1997 امتزج دماء شهداء المقاومة ودماء شهداء الجيش اللبناني ‏في الجنوب في منطقة إقليم التفاح بين الجبل الرفيع وبين عربصاليم في المواجهة التي حصلت مع العدو ‏الاسرائيلي، المواجهة الدامية التي حصلت في ذلك الوقت وأدت إلى ارتقاء وارتفاع عدد من هؤلاء ‏الشهداء، أنا أود أن أذكر بأسماء الشهداء خصوصاً شهداء الجيش‎. ‎
من المقاومة، الشهيد هيثم مغنية، الشهيد علي كوثراني وابنكم الشهيد هادي‎. ‎
من الجيش، النقيب الشهيد جواد عازار، الرقيب الشهيد خضر غية، العريف الشهيد ميلاد غالبرجي، ‏العريف الشهيد وائل صوما، العريف المجند الشهيد رفيق قنديل، العريف المجند الشهيد محمد تعباني. من ‏كل المناطق ومن كل الطوائف. هذا الدم ما كان نتيجته؟ كان نتيجته أفرز المعادلة الذهبية، من جملة ‏المساهمات الحقيقية التي أفرزت المعادلة الذهبية جيش – شعب – مقاومة هي هذه الدماء، دماء المقاومين ‏ودماء الضباط والجنود في الجيش اللبناني، ومن يومها هذه المعادلة حاضرة بقوة وعبرّت عن نفسها ‏بانتصار 2000 واستيعاب الانتصار، وعبّرت عن نفسها في 2006 وعبّرت عن نفسها بالتطور الخطير ‏في البلد في 2007، وما زالت تُعبّر عن نفسها حتى اليوم‎. ‎
لماذا أنا أحببت أن أَدخل على هذا الموضوع، لأقول أن كل ما نسمع من الأميركي عندما يتحدثون أنهم ‏يريدون إقناع الكونغرس لأن يدفع أموال للجيش اللبناني أو أن يقنعوا الرأي العام الأميركي أنه لماذا يدفعوا ‏أموال للجيش اللبناني، إن شاء الله يدفعوا أموال لأنهم هم يرسلوا عتاد ويحسبوا عليه تدريب وتجهيزات ‏وإلى آخره…، والذي تركوه في أفغانستان يعني عدد الطائرات المتطورة والدبابات والآليات وناقلات ‏الجند والأسلحة المتوسطة والفردية كلها متطورة وعظيمة وتُسلح عشرين وثلاثين جيشاً مثل الجيش ‏اللبناني، هم يأتوا بشيءٍ متواضع ويمكن أحياناً يكون مستهلك ويحسبوه على لبنان وعلى الجيش اللبناني ‏ملايين الدولارات وعشرات ملايين الدولارات. على كل حال، ماذا منطقهم؟ منطقهم أنه نحن نُسلح ‏الجيش ونَدعم الجيش من أجل مواجهة حزب الله، يعني هو في الحقيقة للتحريض، تحريض الجيش على ‏حزب الله وهو ليس بجاهز ليُحرض، وتحريض حزب الله على الجيش وتخويف حزب الله من الجيش ‏وحزب الله أيضاً ليس بوارد أن يُحرض‎. ‎
أنا اليوم في ذكرى 13 أيلول ببركة هؤلاء الشهداء في المقاومة وهؤلاء الشهداء في الجيش اللبناني في ‏تلك المعركة الشريفة أُريد أن أقول للأميركيين وغير الأميركيين: كما خابت كل رهاناتكم وفشلت كل ‏سياساتكم وتكسرت كل مؤامراتكم بهذه النقطة بالتحديد، أيضاً ستفشلون وستخيبون وستبقى المعادلة ‏الذهبية التي تحفظ لبنان في أمنهم الداخلي وفي حدوده وفي مواجهة العدوان وتثبت معادلات الردع وتحمي ‏كل ما له صلة بهذا البلد وبهذا الوطن هي معادلة الجيش والشعب والمقاومة، ولن تروا تلك المؤامرات إلا ‏في أحلامكم لأن دماء شهدائنا وأبنائنا الزكية فاعلة وقوية ومؤثرة وحاضرة سقطت في يد الله وما يسقط ‏في يد الله ينمو‎. ‎
السلام عليكم ورحمة الله.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى