خطابات القادة

كلمة السيد حسن نصر الله بذكرى المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية 22-10-2021

المقطع السياسي من كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في المهرجان الذي أقامه حزب الله بمناسبة ذكرى المولد النبوي المبارك وأسبوع الوحدة الإسلامية في باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية.

باسمه تعالى
أول ملف نتحدث فيه وهو أولوية لنا كأتباع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو ‏فلسطين، نقطة الإجماع في هذه الأمة، هذا لا يوجد خلاف عليه، سنة شيعة وغير ‏سنة وغير شيعة، كل المسلمين يجمعون في هذا الملف، هنا نُعيد ونُذكر بالمسؤولية، ‏هناك في فلسطين شعب مظلوم ومضطهد، ويُعاني من الحصار والأزمات الخانقة ‏على المستوى المعيشي  ومن ملفات انسانية ضاغطة جداً، منها ملف الأسرى مثلاً ‏وعائلاتهم، ملف المشردين والمهجرين داخل البلد وخارج البلد، لأنه يوجد ‏مهجرين داخل فلسطين وخارج فلسطين، يوجد أرض محتلة، يوجد مقدسات ‏مُنتهكة، مقدسات إسلامية ومسيحية، حسناً، لا يستطيع أي إنسان حر وليس مسلم ‏فقط، أي إنسان إنسان لديه عقل ومشاعر وفطرة ان يقول أن هذا الملف ليس معني ‏فيه، فضلاً عن أن يكون هذا الانسان مسلماً، لا يستطع أن يقول بأنه ليس معني ‏فيه، أنا معني بلبنان وسورية والعراق والحجاز واليمن وأينما كان، هناك نظريات ‏جديدة تقول، كل واحد معني ببلده فقط، هذا ليس من مصاديق التدخل بالشؤون ‏الداخلية للأخرين، هذه أرض محتلة، وشعب مضطهد ومظلوم ومقدسات منتهكة، ‏وأكثر من ذلك عدو يُشكل تهديداً لكل دول الجوار ولشعوب المنطقة وللأمة، فنقول ‏مثلا نحن ليس لدينا علاقة ونحن على الحياد، أبداً، هذه القيم التي أحياها رسول الله ‏صلى الله عليه واله وسلم تقول، نحن يجب أن ينحمل مسؤولية تجاه فلسطين، حسنا ‏لا يمكنك أن تقاتل يمكنك ان تنفق المال، اليوم المقاومة في فلسطين تحتاج الى مال، ‏صمود الشعب الفلسطيني في أرضه في ظل الأزمات المعيشية الخانقة وأزمة البطالة وأزمة ‏الحصار وأزمة الاغراءات لشراء الاراضي، والتي يُساعد عليها الآن للأسف تجار ‏من دول عربية يُخادعون الناس، من أهم وسائل الصمود اليوم في فلسطين، أنه من ‏لديه مال ويستطيع أن يقدم المال يجب أن يقدم المال، ليس مستحباً، هذا جزء من ‏المعركة، حسنا لا يوجد لديك إمكانية بالمال والسلاح والقتال وما شاكل، حسنا، ‏موقف ما، التأييد والمساندة، وليس إخلاء الظهر، نتيجة حجج واهية كما يجري الآن ‏في كثيرمن العالم العربي، تخلو عن فلسطين وتخلو عن الشعب الفلسطيني، ‏وصاروا ينظرون بحق بني إسرائيل في أرض فلسطين، ويتكلمون عن المجتمع ‏الاسرائيلي أنه واحة سلام وما شاكل، هذا مؤسف جدا ومحزن جدا، هل تستطيع انت ‏ان تأخذ موقفا ما؟ واجبك أن تأخذ موقف، منذ كان يوجد تلفزيون وإذاعة، أما اليوم صار يوجد وسائل تواصل إجتماعي، كل واحد ‏صار لديه إذاعة وتلفزيون، وهذا أمر مؤثر، لا يقول أحد ‏بان هذا غير مؤثر، أما السكوت أمام ما يجري في فلسطين هذا غير صحيح، ولا ‏يوم من الأيام يجوز السكوت.

حسناً، لا تستطيع حتى أن تتكلم في بلد من البلدان يا ‏أخي ولو في قلبك، أن تُبغض هذا العدو، وأن تُنكر هذا الاحتلال وهذا العدوان وهذا الظلم ‏وهذا الانتهاك. اليوم أيها الإخوة والاخوات، أميركا وبعض الانظمة العربية تُريد من ‏شعوبنا العربية والاسلامية حتى هذا البغض القلبي الذي هو أضعف الايمان، حتى ‏هذا الانكار القلبي يريدون أن يَقضوا عليه ويُزيلوه من خلال مسالة التطبيع، أنه كلا ‏يجب أن نحب “إسرائيل”، ليس فقط أن تعترف فيها بل يجب أن نأخذها بالأحضان ‏ونُحبها ونُنظم فيها الشعر ونُسلم يحقوقها والذي تُريدونه..، أليس هذا الذي يجري اليوم في عالمنا ‏العربي والإسلامي في بعض الدول، لذلك أيضاً اليوم من أهم المعارك التي يجب ان ‏تُخاض وكلنا يستطيع ان يخوضها، حتى الواحد لوحده، الذي لا ينتمي إلى حزب ‏أو حركة أو تنظيم أو جماعة أو تيار أو فصيل أو ما شاكل…

كل واحد لوحده ‏يستطيع ان يخوض هذه المعركة في مواجهة التطبيع، من خلال المقاطعة ومن ‏خلال التعبير عن الموقف، ومن خلال التعبير عن الرأي. اليوم مثلاً عندما نرى في ‏البحرين على سبيل المثال، أن علماء البحرين يُطلعوا بأسمائهم بيانات إستنكار ‏أو تنديد بما تقوم به سلطة البحرين مع العدو الإسرائيلي، من علاقات وتطبيع وفتح ‏سفارات، ويكتبون ذلك بأسمائهم، ويمكن ان يكونوا مهددين بالاعتقال والاضطهاد ‏ولكنهم يفعلون ذلك، قبل أيام شاهدنا شباب البحرين يَخرجون إلى الشارع تنديدا ‏بزيارة وزير خارجية العدو وإفتتاح سفارة لإسرائيل في المنامة، وقُمعوا وضُربوا ‏واعتقلوا وهم يعلمون أحوال المعتقلين وما يتعرضون له من تعذيب، عندما يُصر ‏اليمنيون بالرغم مما يعانون من نصرة فلسطين يتظاهرون من أجلها ويتبرعون ‏بالمال من أجلها ويُعلنون إستعدادهم حتى قبل مناسبة الاحتفال بالمولد النبوي، يُعلن ‏قائد أنصار الله إستعداده مجدداً أن يكون جزءاً من المعادلة الاقليمية التي تحمي ‏القدس والمقدسات في فلسطين، هذا تعبير عن الإلتزام بالواجب والمسؤولية، هذه ‏هي الروح النبوية، هذا هو الانتماء الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ‏ايضاً ما نجده في الكثير من بلدان العالم العربي والإسلامي، عندما عقد مؤتمر ‏للتطبيع في أربيل، كان جس نبض وكان بداية، لو تم السكوت عليه “لمشيت” قصة ‏التطبيع في العراق، ولكن المرجعيات الدينية السنية والشيعية، علماء الشيعة وعلماء السنة ‏وبقية الطوائف والأحزاب السياسية وفصائل المقاومة، العشائر والقبائل من الجنوب ‏الى الأنبار، كلهم أخذوا موقفا حاد وحاسم وقاس، وأيضا الموقف الرسمي والقضائي ‏ممتاز، قطعوا دابر الفتنة من اليوم الأول، وهذا كان جساً للنبض، لو مرّ مؤتمر ‏أربيل من دون ردات فعل رسمية وشعبية وعلمائية ودينية، كانت لحقته مؤتمرات ، بينما الآن صار الموضوع مختلفاً. إذاً هذه المعركة يجب أيضاً أن ‏تُخاض، أن يَتحمل الانسان تبعات وقوفه إلى جانب فلسطين كما تتحمل ‏الجمهورية الإسلامية في في إيران، وكما تحملت سورية وغيرها، هذا الأمر هو من الواجبات، ‏من أبسط الواجبات التي يجب أن نَقبلها ونتعايش معها.

هذا ملف، أيضاً من موقع ‏المسؤولية ملف آخر أيضا في كلمتين، لأنه كلهم سأتطرق اليهم بكلمتين، ملف ‏اليمن، منذ البدايات نحن أخذنا موقف وقُلنا هذا شعب مظلوم ومعتدى عليه، ‏وسوف تمضي هذه السبع سنوات في هذا العدوان، كان المجرم أو المخطىء في العالم ‏العربي والاسلامي هو من يقف الى جانب هذا الشعب المظلوم، من يُدين العدوان، ‏ولذلك أنه نحن المخطئون وغيرنا عمله صحيح، ولذلك يجب أن نُحاسب على هذا ‏الخطأ، وهذا غير صحيح على الاطلاق، هنا أليست هذه هي مسؤولية الشعوب الإسلامية ‏وعلماء المسلمين والحركات الاسلامية والأمة الاسلامية، بل كل شعوب العالم ‏وأحرار العالم، أمام هذ الحرب الدامية المستمرة منذ سبع سنوات؟ مجلس الأمن ‏والمجتمع الدولي يتكلمان عن إرادة الشعوب، نحن قبل أيام رأينا في العواصم والمدن ‏الكبرى والمحافظات اليمنية التي هي مع أنصار الله، مع حكومة صنعاء، رأينا ‏مظاهرات ضخمة جداً، مليونية، مئات الآلاف، مثلما تريدون أن تُصنفوا، حسنا، بمعزل عن موضوع ‏الاحتفال بالمولد النبوي، هؤلاء إرادة شعبية، هؤلاء موقف شعبي، ألا يجب ان ‏تحترم هذه الإرادة الشعبية، من يَغار على الشعب اليمني هذا هو الشعب اليمني، ‏الذي حضر بالملايين في بعض المدن وبمئات الآلاف في بعض المدن، تحت راية ‏هذا القائد وهذه الحركة الإيمانية الجهادية، ألا يجب ان تحترم إرادة هؤلاء؟ ‏وبالتالي أن يعمل العالم ومجلس الامن الدولي بدل إدانة الضحية للضغط على القوى ‏وعلى أميركا وعلى السعودية وعلى غيرهما، القوى التي تُواصل الحرب والعدوان؟ ‏في المقابل نعم، الذي يقول أنه هؤلاء الإخوة لا يريدون وقف الحرب، غير صحيح، ‏لكن يريدون وقف الحرب حقيقة، يعني وقف إطلاق النار ورفع الحصار، اما وقف ‏إطلاق النار وبقاء الحصار يعني بقاء الحرب. هنا في الحد الأدنى التعاطف القلبي، ‏إنكار هذه الجريمة المستمرة منذ سبع سنوات، هي أيضاً من الواجبات.
الملف ‏الثالث هو ملف داعش، وما جنته داعش على الأمة والمسلمين وغير المسلمين ‏وعلى البشرية، وما جنته على رسول الله وعلى دين رسول الله وعلى اسم رسول ‏الله صلى الله عليه وىله وسلم، ان هذه الجنايات كلها مُؤسف أن العلم موجود عليه ‏ختم النبي “محمد رسول الله”، يُقتل الناس ويُذبح الناس بالسكاكين وترتكب المجازر ‏ويقتل المصلين في المساجد والكنائس، الرجال والنساء والأطفال وبعمليات ‏إنتحارية، والكثير في هذا العالم ساكتين، والأميركيون يقولون نحن صنعنا داعش ‏ويوجد من هو غير جاهز ان يسمع هذا الكلام، والأميركيون يقولون بأنهم هم ‏بستخدمون داعش لتمزيق المسلمين ولتدمير الجيوش والدول وتدمير وتمزيق ‏الشعوب ويوجد من هو غير جاهز لأن يسمع هذا الكلام، وهذا كل يوم يقوله ‏الأميركيون وفي مواقع المسؤولية السابقة والحالية، اليوم أيضاً من أوجب الواجبات ‏دفاعاً عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عن اسم رسول الله صلى الله ‏عليه وآله وسلم، هو أن يقف المسلمون، علماء المسلمين ونخب المسلمين، والحركات ‏الإسلامية في الدرجة الأولى وعموم الناس في مواجهة هذه التجربة هذه الجماعة ‏المتوحشة الارهابية والقاتلة، التي تُقدم أسوأ صورة عن الإسلام وعن نبي هذا ‏الإسلام منذ أن بُعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لم يَمر نموذج مُوحش ومُسيء ‏كهذا النموذج منذ صدر الإسلام الاول، هذا أيضا مسؤولية، حسنا والله لا نستطيع ‏أن نعمل شيء للناس التي تُقتل في المساجد، اليوم الحمد لله يبدو أننا قطعنا على خير، ‏ولكن أول جمعة في قندوز، صلاة الجمعة ثاني يوم، ثاني جمعة في قندهار، اليوم ‏يبدو أنه كان يوجد احترازات جيدة، إنتحاريين، مسجد يوجد فيه مئات المصلين يُرسلون ‏إليه إنتحاريين أو ثلاثة، ما هذا العقل؟! ما هذه الوحشية هذه؟! شوي توجد ناس ساكتة، ‏حتى إدانة لا تدين، هذا أمر غريب وعجيب ويتنافى مع روح الإسلام وروح ‏الانتماء الى هذا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

قبل أن أدخل الى بعض ‏العناوين اللبنانية، أيضا ملف أخير، ملف الوحدة الإسلامية، نقول أسبوع الوحدة ‏الاسلامية، طبعاً منذ انتصار الثورة الإسلامية شُغل على هذا الملف ولكن قبل ‏الثورة الاسلامية شُغل عليه من قبل مرجعيات دينية ومراكز دينية كبرى في العالم ‏الإسلامي عند السنة والشيعة، بعد انتصار الثورة الإسلامية أصبح له إهتمام ‏مميز، لا الإمام الخميني (رضوان الله عليه) ولا لاحقاً سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله)، ولا أحد من كل العلماء والنخب من السنة والشيعة، عندما يتكلم عن الوحدة ‏الاسلامية قصده الوحدة الاندماجية والوحدة الالغائية والوحدة الذوبانية والوحدة ‏الاندكاكية، أسموها كما تُريدون، كلا، عند السنة سنة وعند الشيعة شيعة، وعند السنة يوجد مذاهب ‏وعند الشيعة يوجد مذاهب واجتهادات و…الخ، لا يوجد مشكلة في هذا الموضوع، ‏أيضا هناك فرق إسلامية أخرى، المقصود هنا التعاون بين المسلمين والتقارب بينهم ‏والتعاضد والتناصر والتكافل والتكامل على قاعدة “وتعاونوا على البر والتقوى”، ‏وتجنب التنازع  والتقاتل والصراع والسلبية “ولا تنازعوا فتفشلوا”، هذا المقصود، كل ‏الفكرة هي هذه الفكرة الواقعية، لأنه يوجد أناس دائماً جادلوا قبل أربعين سنة ‏وخلال أربعون سنة التي مضت، جادلوا كل من يَدعو بهذه الدعوة ويطلق هذا الشعار، أن هذا ‏كلام غير واقعي، وان هذا كلام خيالي وكلام فلسفي، وكلام ليس له على أرض ‏الواقع شيء، ‏كلا كلا، نعم إذا كان المقصود الوحدة الاندماجية، الذوبانية، هذا صحيح، هذا كلام نظري، خيالي.

ولكن هذا لم يكن ‏مقصوداً لأحد في يوم من الأيام، أن يتحول الشيعة كلهم ليصبحوا من أهل السنة أو أن يصبح أهل السنة ‏شيعة وما شاكل على الاطلاق، وهكذا داخل المذاهب. وإنما الجوامع المشتركة بين المسلمين وهي كبيرة ‏وعظيمة جداً يجب أن يلتقوا على أساسها، وبالتالي يجب أن يتقاربوا وأن يتعاونوا وأن يتناصحوا وأن ‏يكونوا كالجسد الواحد وكل واحد له شخصيته وله خصوصيته. هذه الفكرة التي يجب إعادة التأكيد عليها ‏والعمل من أجلها. طبعاً، في كل الساحات حيث تقاربوا وتعاونوا وتناصحوا انتصروا، المقاومة في لبنان ‏انتصرت بهذا التقارب وبهذا التعاون وبهذا التعاضد، المقاومة في فلسطين تنتصر عندما تتوحد في داخل ‏فلسطين وفي خارج فلسطين مع بقية محور المقاومة كما يحصل فعلاً. اليوم محور المقاومة الذي فيه سنة ‏وشيعة هو عامل قوة أساسي للمقاومة في فلسطين، وهكذا عندما قاتل السنة والشيعة سوياً كتفاً إلى كتف ‏بعض هذه الجماعات ومنها داعش، تَمكنوا من الانتصار عليها في أكثر من بلد عربي وإسلامي. عندما ‏نتعاون ننتصر، عندما نتنازع نفشل، عدونا الذي يريد الهيمنة على المنطقة والسيطرة على المنطقة وإبقاء ‏احتلاله لفلسطين، يُريدنا دائماً أن نتنازع وأن نتخاصم وأن نتقاتل، يُريد أن يُحول أي مشكل سياسي ليعطيه ‏طابع طائفي ومذهبي، أي خلاف شخصي، أي خطأ شخصي من هنا أو من هناك ليكبر الموضوع ويرمي ‏عليه البنزين – وإن كان البنزين غالي الآن – ليشعل فتنة كبيرة. ‏

هنا المسؤولية العظمى، اليوم من أعظم المسؤوليات على المسلمين وبالدرجة الأولى على علمائهم ‏وزعمائهم وقادتهم ونخبهم وكبارهم، أن يمنعوا وأن يَحولوا دون أي عمل يُمكن أن يؤدي إلى الفتنة، إلى ‏التمزق، إلى التباعد رغم كل مؤامرات الأعداء ورغم كل الجهل الموجود وأحياناً الحقد الموجود، ولِنكن ‏صريحين في داخل الشيعة في العالم العربي والإسلامي هناك من لا يقبل هذا العنوان ولا يقبل هذا ‏المشروع ولا يؤيده ويعمل على تخريبه أيضاً، وهؤلاء بعضهم نتيجة قناعات معينة وبعضهم نتيجة ‏الاختراق الأميركي والبريطاني المخابراتي في الوسط الشيعي، وكذلك في الوسط السني نفس الشيء، ‏واليوم الأميركي يلعب فينا كمسلمين والانجليز الذي عندهم تجربة تاريخية بهذا الموضوع يلعبون فينا ‏كمسلمين. اليوم كل ما يُقرب هو واجب وكل ما يُبّعد هو حرام ويجب أن نعمل على تجنبه. ‏

بالملفات اللبنانية كلمتين سريعتين. ‏

أولاً، في ملف الطيونة والمجزرة التي ارتكبت، أنا يوم الاثنين تحدثت بما فيه الكفاية، سأكتفي بما قلته يوم ‏الاثنين وأؤكد على أننا جميعاً نُتابع التحقيق، وهو تحقيق بحسب معطياتي جاد ودقيق ويتابع التفاصيل وأيضاً تحقيق شجاع، وينبغي أن نَنتظر الأمور بخواتيمها. أيضاً يجب أن تستمر الادانة السياسية ‏والشعبية والاعلامية لأولئك الذين اعتدوا وقتلوا وكادوا أن يَجروا البلد إلى الفتنة وإلى التقاتل الداخلي وإلى ‏الحرب الأهلية، والتي أيضاً المعطيات لا تبررهم على الإطلاق، هم يُحاولوا أن يقولوا لا ليس كذلك، على ‏كل حال أيضاً التحقيق سيُظهر هذا الموضوع، مع إعادة الإشادة والاحترام والتقدير والاجلال لوعي وصبر ‏وبصيرة وحكمة عوائل الشهداء المظلومين من شهداء حركة أمل وشهداء حزب الله، الشهداء الأحباء ‏المظلومين الذين إن شاء الله هم سيستمرون على هذا الموقف وسنُواكب سوياً متابعة هذا الملف حتى ‏خواتيمه. ‏

العنوان الثاني، عنوان ترسيم الحدود البحرية وموضوع المنطقة الاقتصادية والمنطقة المتنازع عليها، ‏بالنسبة لحزب الله لأن هذا الموضوع عاد وتحرك بالبلد، بالنسبة لحزب الله نحن قُلنا: نحن لا نريد أن نتدخل ‏في هذا الموضوع، لن نُعبر عن رأي أو موقف له صلة بترسيم الحدود، أنه هل نؤيد خط 23؟ هل نؤيد ‏خط 29؟ هل نقبل بما دون 29؟ هل نقبل بما دون 23؟ أعلنّا في أكثر من مناسبة أنّنا لا نُريد أن نَتدخل في هذا الأمر، هذا ‏متروك للدولة ولِتتخذ الدولة موقف وتَحسم أمرها، لكن ما أُريد أن أَقوله الليلة في ما بَادر إليه العدو ‏الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، عندما سَمعنا بالإعلام أنّه كَلّف إحدى الشركات شركات التنقيب عن ‏النفط ببدء التنقيب عن النفط في المنطقة المتنازعة عليها. نحن صبرنا حتى نرى الموقف الذي ‏سيُتخذ، طبعًا نحن نُتابع جمع المعلومات والمعطيات لنتأكد من هذه المعطيات، لكن أُريد أن أَقول ‏الليلة بشكل واضح وصريح أنا عندما تَحدثت عن القدرة والعدد والإمكانات، والعدد لدى المقاومة ‏قُلت يوم الاثنين أنّ قدرة المقاومة أُعدّت للدفاع عن لبنان ولحماية الثروة في لبنان، نفط لبنان، ‏وغاز لبنان، وأرض لبنان، ومياه لبنان من الأطماع الإسرائيلية.‏
إذا كان العدو يَتصوّر أنّه يستطيع أن يتصرّف كما يشاء في المنطقة المتنازع عليها قبل حسم هذا ‏النزاع هو مُشتبه ومُخطىء، لن أُطلق موقفًا الآن حتى لا أَعقد المفاوضات القائمة، ولكن أقول ‏بالتأكيد المقاومة في لبنان في الوقت المناسب، وفي اللحظة المناسبة من خلال متابعتها لهذا الملف ‏عندما تجد أنّ نفط لبنان وغاز لبنان ولو في المنطقة المتنازع عليها هو في دائرة الخطر، ستتصرّف ‏على هذا الأساس وهي قادرة أن تتصرّف على هذا الأساس.‏

العنوان ما قبل الأخير مفاوضات صندوق النقد الدولي، نحن ليس لدينا مشكلة في أصل التفاوض. ‏نَأمل أن يكون للبنان وفد موحّد حقيقي ليس وفد ثنائي وثلاثي ورباعي، كلا بل أن يتعاطوا كوفد لبناني واحد ‏ليوحدوا الأرقام، ويُوحدوا الرؤية، ويوحدوا المقبول والمرفوض. وثانيًا أن يفاوض لبنان من موقع ‏المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية. ليس من موقع الاستسلام والقبول بالإملاءات التي ‏بعضها قد لا يناسب ظروف لبنان، ومصالح لبنان، وشعب لبنان، والظروف المعيشية القاسية التي ‏يعيشها لبنان.‏

العنوان الأخير كلمة في الوضع المعيشي، بعد الارتفاع في الأيام القليلة الماضية لأسعار البنزين ‏بشكل خاص وأثرها على الموظفين والمعلمين والمدارس والمصانع والشغل والانتقال… الخ.‏
إذًا اليوم أنا وأنتم جلسنا لنناشد الحكومة اللبنانية، ونقول لهم عودوا إلى دعم المحروقات، هذا كلام ‏بالهواء ولن يُصغي إليها أحد، لأنّه هو أصلًا كان المطلوب الوصول إلى هذه النقطة وعذّبوا الناس ‏وأوصلوا النّاس إلى هذه النقطة.‏
ثانيًا سيقولون لنا ليس لدينا مال بالمصرف المركزي، وثالثا هذا أحد شروط صندوق النقد الدولي ‏التي يريدون الاستجابة لها. ليس ممكناً أن يعمل شيء، نعم يُمكن أن يعمل شيء طبعا تحت ‏عنوان تخفيف المعاناة:‏
‏1-‏ التذكير بإطلاق البطاقة التمويلية في أقرب وقت ممكن لأنّه بالأساس كانت فكرتهم أن ‏يُرفع الدعم مع البطاقة التمويلية ورُفع الدعم ولا يوجد بطاقة تمويلية.‏
‏2-‏ تفعيل البطاقة التمويلية ‏
‏3-‏ الموافقة على ما يُطالب به الموظفون في رفع بدل النقل حتى يستطيع أن يوصله راتبه ‏بالحد الأدنى إلى عمله ويبقى معه قرشين ليأكل خبز ‏
‏4-‏ وهو الأهم إحياء النقل المشترك النقل العام، هذا إمكانيته خلال أسابيع قليلة يُمكن أن ‏يصبح عمليًا، إن كان هناك جدّية بالمتابعة، وزارة الأشغال والنقل يمكنها تحمل هذه ‏المسؤولية، تحتاج لحماية وحكومة من رئيس الحكومة والحكومة وفوقهم رئيس ‏الجمهورية، وأيضًا يوجد قرض من البنك الدولي مُجمّد منذ مدة طويلة من الزمن يمكن ‏تفعيل هذا القرض، ويمكن تفعيل هذا المشروع وهذا يساعد بتخفيف معاناة الناس إلى حدّ ‏معقول.‏
ولذلك ليس صحيحاً أنّ الدولة والحكومة والوزارات المعنية تقف وتقول أموال لا يوجد وإمكانية ‏دعم من صندوق النقد لن يقبل معنا لنبقي المأساة قائمة.‏

نحن بتقديرنا يُمكن القيام بمجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد على تخفيف المعاناة. في ‏كل الأحوال في هذا الملف أودّ أن أذكّر حتى الأغنياء، نُذكّر أنّه حتى الذين يدفعون الزكاة من ‏أموالهم أنّهم مسؤولون تجاه الناس الذين يعانون تحت خط الفقر. نُذكّر التجار أن يخافوا الله في ‏الناس فلا يحتكروا ولا يرفعوا الأسعار ولا يبحثوا عن الأرباح الطائلة، نُذكر الجميع بأنّ يتحملوا ‏المسؤولية وأن يتعاونوا، وأنّ هناك خيارات، ولكنها بحاجة إلى الإرادة والقرار وشجاعة القرار ‏على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي.‏
في ختام الكلمة مجدّدًا أُبارك لكم هذه المناسبات في هذه الأيام الجليلة والعظيمة، ومعاً إن شاء الله.‏

في المقاومة نُواصل الجهاد والعمل الدؤوب ونَستجيب لنداء الله ونداء رسوله من أجل تحرير ‏الأرض والمقدسات وتحمّل مسؤولياتنا في هذه الأمة، في وضعنا الداخلي نَصبر ونَضغط على ‏الجراح، ونُتابع بحكمة وبحزم كل الخطوات لمنع أي اقتتال داخلي، ولنحافظ على السلم الأهلي وعلى ‏السلام الداخلي، على العيش المشترك، على التعاون من أجل إخراج بلدنا من كلّ ما فيه من ‏أزمات وصعوبات وشدائد.‏
كل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

المصدر: العلاقات الإعلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى