مقالات وتقارير

الخميس 11-11-1982م قبل 39 عاماً: عملية “خيبر” الاستشهادية: إعلان الولادة لمعركة الارادة

لم يكن نهار الخميس 11-11-1982 أي منذ 39 عاماً، يوماُ نفذت فيه عملية لمقاومة ضد احتلال وأسفرت عما أسفرته من نتائج تكتيكية، فباتت صفحة من صفحات تاريخها المشرق فقط. بل كانت عملية “خيبر” هي موعد الكشف عن وجود قوة في المنطقة، تمتلك ما لا يمتلكه الكثيرون في أغلب دول العالم وهو “الإرادة”. إرادة إنسان يمتلك قضية محقة وأيديولوجيا ثابتة وروحاً ثورية، تستطيع صنع معادلات ردع إستراتيجية، من خلال تحويل أسلحة ذات امكانات بسيطة، إلى أسلحة ذات تأثيرات نوعية. والشواهد على ذلك كثيرة، تبدأ ببندقية كلاشينكوف AK-47 والقذيفة الصاروخية آر بي جي، ولا تنتهي عند حدود صاروخ غراد. كما تتجلى تأثيراتها في كل ساحات المحور، في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق واليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

القوة البشرية

عندما ننظر الى ساحات المحور، سنجد في كل ساحة منها قوة بشرية عسكرية، تشكل عماد معادلات الردع فيها. فمن خلال ما خاضته هذه القوى من تجارب قتالية، ضد كل من جيش الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي وتنظيم داعش الوهابي الإرهابي وباقي التنظيمات الإرهابية، نستطيع الجزم بأنهم سيستطيعون خوض كافة أشكال وأنواع الحروب والقتال:

_ الحرب الكلاسيكية، الحرب الهجينة، الحرب اللامتماثلة، حرب العصابات.

_ قتال الصحراء، المدن، الجبال، الأنفاق، المناطق الجغرافية المتنوعة التضاريس، الحرب البحرية والمائية المختلفة.

_ تحويل المجاهدين الى استشهاديين استطاعوا الوصول الى عمق مواقع الاحتلال وتنفيذ عمليات نوعية، ألحقت خسائر كبرى بهم بشرياً ومعنوياً.

كما أن هذه القوى لا تقتصر على المهارات والخبرات القتالية فقط، بل تتضمن أيضاَ القوة العددية التي تستطيع التعامل مع التهديدات والتحديات، في مساحة جغرافية تتجاوز 2 مليون و800 ألف كيلومتر مربع. لذلك فإنه خلال أي حرب إقليمية مقبلة، لا سيما تلك المتعلقة بمعادلة حماية القدس المحتلة والمسجد الأقصى، ستفعل هذه القوى البرية، من خلال استراتيجية الاقتراب الموزع.

الأسلحة البسيطة التي تحولت لقدرات استراتيجية

أما أبرز الأسلحة التي استطاعت المقاومة الإسلامية في لبنان، بالإضافة الى باقي قوى المحور، من تحويلها الى أسلحة ذات أبعاد استراتيجية فهي:

_ الصواريخ بكافة أنواعها الباليستية والمدفعية في كل الساحات. فمن بضعة صواريخ لا يتعدى مداها عشرات الكيلومترات (مثل غراد وكاتيوشا والقسام)، الى صواريخ تصل حتى الآن الى 2000 كم، أعطت المحور قدرات نارية دقيقة بمديات متنوعة، لا تمتلكها الكثير من القوى العسكرية في العالم. وعليه فإن أي تهديد لأي ساحة أو أي حرب إقليمية، خاصة فيما يتعلق بتحرير القدس وفلسطين، ستفعّل هذه القوة الصاروخية بطريقة لم يشهد لها العالم طوال التاريخ تتعدى المليون صاروخ.

_ قدرات بحرية من صواريخ وألغام وزوارق، ستتيح عند تفعيلها تمكين قوى ودول المحور من صنع معادلات بحرية رادعة لأي اعتداء، انطلاقاً من الخليج الفارسي ومروراً ببحر عمان والبحر الأحمر ووصولاً الى البحر الأبيض المتوسط.

_ قدرات جوية من خلال الطائرات بدون طيار، التي باتت تشكل رعباً كبيراً لإسرائيل وأمريكا. كما أن كل قوة من قوى المحور باتت تمتلك كمية كبيرة ونوعية منها.

 _ قدرات حرب الكترونية وسيبرانية، لا تقل أهمية وتأثيراً عن تلك العسكرية، بحيث أتت تدخل في حسابات الردع مع أمريكا وإسرائيل.

المصدر: الخنادق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى