مقالات وتقارير

الرهانات الأمريكية السعودية الجديدة على أفغنة اليمن

بعد هذه السنوات من العدوان على اليمن، لم يعد خافيا أن العدوان يتخطى نطاق السعودية والامارات وما أطلق عليه “التحالف العربي”، وأنه عدوان أمريكي بريطاني صهيوني تتصدر هذه الدول واجهته لتقاطع مصالحها مع الذاتية الضيقة مع مطامع الاستعمار الكبرى.

وفي آخر المستجدات، تقود القوات البحرية الأميركية تمرينا أمنيا في البحر الأحمر يجمع قوات إسرائيلية مع قوات إماراتية وبحرينية، وصفته التقارير بأنه أول تدريب من نوعه يُعلن عنه بين العدو الصهيوني والبلدين الخليجيين اللذين وقعا اتفاقا لتطبيع العلاقات معها العام الماضي.

وقالت البحرية الأميركية في بيان إنّ “قوات إماراتية وبحرينية وإسرائيلية بدأت مع القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية “الاسطول الخامس” في إجراء تمرين متعدد الأطراف على عمليات الأمن البحري في البحر الأحمر”.

وبصرف النظر عن الأهداف المعلنة لهذا التمرين، فإنه كاشف لحقائق التعاون والأهداف، وأطراف التحالف.

وعلى غرار سياسة نتنياهو في عملية “سيف القدس”، والتي تملص بها من اتفاق لوقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية، حتى لا يتقيد بشروط أو تفاهمات رغم هزيمته النكراء، فإن السعودية تحاول أيضا رغم هزيمتها النكراء، التملص من اتفاق لوقف إطلاق النار، والحفاظ على حالة الحصار والدفع باتجاه الفوضى باليمن.

وشواهد هذا التوجه السعودي، تتمثل في سحب القوات والمعدات رغم نفي السعودية أنه انسحاب وتسليم مواقعها لأطراف أخرى.

فقد قال مصدر في السلطة المحلية في مدينة عدن، لوكالة “سبوتنيك”، إن القوات السعودية الموجودة في معسكر قيادة قوات التحالف في منطقة الشعب في مديرية البريقة غربي عدن، نقلت عرباتها ومدرعاتها ومعدات وعتاد إلى متن الباخرة “درة جدة” في ميناء الزيت قبل مغادرة المدينة، وسط إجراءات أمنية مشددة تضمنت إغلاق عدد من الطرق، مضيفا أن طائرة شحن سعودية وصلت بالتزامن إلى مطار المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد لنقل معدات وجنود.

إلا أن قيادة تحالف العدوان خرجت لتنفي الخبر وتقول أنه إعادة انتشار للقوات، ولعل وصول القوة البريطانية إلى مطار الغيضة الدولي بمحافظة المهرة ليضاف إلى القوات السعودية والإماراتية والبريطانية والأمريكية المتواجدة بالمطار من قوات، في آب/ اغسطس الماضي، يشي بأن المهمة في الجنوب ستتغير ويصبح عنوانها احتلالا غربيا للموانئ وللمواقع الاستراتيجية.

ووفقا لصحيفة “اكسبرس” البريطانية، فإن 40 جنديا من القوات الخاصة البريطانية وصلوا إلى شرق اليمن، عبر مطار الغيضة في مدينة المهرة، مشيرة إلى أن الفرقة تضم وحدة خاصة في الحرب الإلكترونية متخصصة يمكنها نشرها الموارد للتنصت على الاتصالات.

وأضافت الصحيفة أن الوحدة تعمل مع قوة العمليات الخاصة الأمريكية، التي كانت موجودة بالفعل في المنطقة وتساعد في تدريب نخبة من وحدات الكوماندوز السعودية.

هنا نحن أمام عناوين جديدة، تكشف حقيقة الحرب على اليمن، وقد أجبرت المقاومة وأجبر الصمود الأسطوري اليمني تحالف العدوان على كشف أوراقه الحقيقية وأجبرته على التعامل بالأصالة بدلا من الوكالة التي تذرع بالشرعية في توظيفه لها.

ربما نحن أمام سياسة تشبه سياسة الانسحاب من أفغانستان، بعد الفشل الأمريكي بها، وهنا يسعى التحالف للانسحاب دون اتفاقات، على أمل ابقاء الحصار بشكل شرعي وخلق ذرائع للسيطرة على الموانئ والمنافذ البحرية الاستراتيجية!

وقد ذهب إلى ذلك أيضا “ديفيد شينكر” في مقال له بمعهد واشنطن حيث قال أن “اليمن مشكلة كارثية أخرى من مشاكل إدارة بايدن”.

وأضاف: “فكما حدث مع أفغانستان، من المرجح أن تواجه الحكومة الأمريكية قريباً التحدي المتمثل في وجود دولة فاشلة أخرى يقودها تنظيم إسلامي متشدد”، وفقا لما قال.

ويلخص شينكر المخاوف الأمريكية بالقول أن “الخطوة الأكثر أهمية لمنع إيران من إكمال مشروعها القائم على إنشاء كيان شبيه بـ “حزب الله” عند الجبهة الجنوبية للسعودية بمجرد سيطرة الحوثيين، هي أن تعمل إدارة بايدن على إعادة تفعيل حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على اليمن عام 2015. وسيتطلب ذلك جهوداً متواصلة وإضافية في عمليات الاعتراض البحري، بالإضافة إلى فرض حظرٍ على حركة المرور الجوية لمنع تهريب المعدات العسكرية الإيرانية المتطورة إلى البلاد”.

هنا نرى أن أن أمريكا وأذنابها لم يستوعبوا بعد حقيقة المقاومة اليمنية، وأنها حركة استقلال وطني تنتمي لمحور المقاومة وهم سادة في أوطانهم وخياراتهم، وأنهم ليسوا مرتزقة ولا إرهابيين ولا يعملون بالوكالة، وأن الرهان على الفوضى سيصطدم بأقوى سلاح مضاد، وهو البصيرة.

العهد الاخباري/ إيهاب شوقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى