مقالات وتقارير

تقدم أنصار الله الکبير في الساحل الغربي… سيناريوهات انتصار خالٍ من المتاعب

بينما تتجه الأنظار في اليمن إلی مسرح الحرب في مأرب، حدثت في الأسابيع والأيام الأخيرة تغييرات في محافظة الحديدة، مما يغير ظروف الحرب لصالح صنعاء أكثر فأكثر.

وفي هذا الصدد، نقلت قناة الجزيرة عن مصادر محلية قولها إن حرکة أنصار الله نجحت في السيطرة على مناطق واسعة من المحافظة، بعد الانسحاب المفاجئ للقوات المدعومة إماراتياً من محافظة الحديدة غربي اليمن.

وبحسب هذه المصادر المحلية، سيطرت “أنصار الله” على مناطق قريبة من مدينة الحديدة، وفتحت الطريق الرئيسي الذي يربط الحديدة بصنعاء.

على صعيد متصل، أعرب المئات من المدنيين في مدينة الحديدة عن سعادتهم بانسحاب القوات المشتركة وإعادة فتح طريق “كيلو 16″، وهو الميناء الرئيسي للمدينة، لأن المدينة كانت تحت الحصار قرابة 3 سنوات.

جدير بالذكر أن القوات المشتركة هي مؤسسة عسكرية على الساحل الغربي، تأسست منتصف عام 2019 بقيادة ضابط إماراتي يُدعى أبو عمر، قبل تسليمها إلى اللواء هيثم قاسم طاهر، ومؤخراً ظهر طارق صالح – ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح وزعيم ما يسمى بالمقاومة الوطنية – كقائد عملياتها.

يعدّ الساحل الغربي لليمن في محافظة الحديدة، وخاصةً ميناء الحديدة، ذا أهمية استراتيجية وحيوية بالنسبة إلى صنعاء في الحرب، حيث تأتي أكثر من 80 في المائة من واردات اليمن من هذا الميناء وحده وسط عقوبات وحصار شديدين.

من ناحية أخرى، فإن الساحل الغربي لليمن، بسبب إطلاله على مياه البحر الأحمر ومضيق باب المندب، له أهمية استراتيجية في الحرب لزيادة الضغط على المعتدين، الذين يقومون بجزء مهم من تجارة النفط الخاصة بهم بهذه الطريقة.

ولهذه الأسباب، شكّل المعتدون على مدار السنوات الماضية دائمًا جبهةً ثقيلةً على الساحل الغربي لليمن، وخاصةً الحديدة، من أجل الاستمرار في منع أنصار الله من الوصول إلى هذه المحافظة.

وبالتالي، فإن تحرير أجزاء مهمة من محافظة الحديدة في الأيام الأخيرة سيكون انتصارًا كبيرًا آخر للقوات اليمنية في حرب الـ 7 سنوات، والذي يعد بتحقيق النصر الكامل في الحرب.

سيناريو الانسحاب

مع الإعلان عن تقدم أنصار الله في محافظة الحديدة، عاد الخلاف بين قوات التحالف السعودي المفكك للظهور، حيث اتهم كل منهما الآخر بالخيانة والتراجع مع سبق الإصرار.

أولاً، قالت القوات المدعومة إماراتياً المنسحبة من الحديدة في بيان، إنها أخلت مناطق الصراع في المحافظة وفقاً لاتفاق ستوكهولم. وبحسب قناة الجزيرة، قالت الجماعة في بيانها إن “هذا القرار اتخذ وفق خطة إعادة التوطين المنصوص عليها في الاتفاق، والتي تلتزم الحكومة الشرعية بتنفيذها”.

وفي هذا الصدد، قال سمير اليوسفي، رئيس المركز الإعلامي لما يسمى بجماعة المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، والمقرب من الإمارات، إن ما حدث في الحديدة لم يکن تراجعًا، بل هو انتقال. وأضاف في حديث للجزيرة أن ذلك يتماشى مع تنفيذ اتفاق ستوكهولم.

كما ضاعفت حكومة منصور هادي المستقيلة والهاربة هذه الشبهة بقولها إنها تجهل سبب انسحاب قوات طارق صالح. وقال فريق الحكومة اليمنية المستقيلة في لجنة تنسيق إعادة التوطين التي تشكلت بعد اتفاق ستوكهولم في بيان، إن ما يجري حالياً في الساحل الغربي يتم دون علم الفريق الحكومي وأي تنسيق مسبق معه.

في السياق نفسه، قال عبد الله العجم أحد قادة كتائب الزرانيق للجزيرة، إن ما حدث كان مؤامرة كبرى لتسليم مدن وبلدات الساحل الغربي. وأضاف أن حديث القوات المشتركة عن الانتقال كان “كذبةً فاضحةً وخداعاً للمسلحين أسفر عن مقتل أشخاص؛ العشرات من الشهداء والأسرى”.

وبحسب قوله فإن “الحوثيين سيطروا على منطقة “كيلو 16” بمنطقة “الدريهمي”. وبعد انسحاب القوات المشتركة، سيطرت أنصار الله علی مناطق “الدريهمي والتحيتا والفازة والجبلية والطور والجاح” بشکل کامل.

وشدد العجم على أن قرار التنازل عن جميع السواحل الغربية للحوثيين قرار إماراتي، وأن المفاوضات جارية للتنازل عن بلدتي حيس والخوخا حتی منطقة مشاج(آخر منطقة إدارية في محافظة الحديدة).

إجراءات مماثلة من قبل القوات السعودية؛ الدوافع المحتملة

تشير أدلة أخرى أثارها مصممو سيناريو الانسحاب، إلى تحركات مماثلة من قبل القوات السعودية في جزء آخر من اليمن.

حيث أفادت وكالة أنباء الأناضول، نقلاً عن مصدر في مکتب محافظ المدينة، أن القوات السعودية غادرت مطار محافظة شبوة شرقي اليمن في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وقال المصدر إن “القوات السعودية المتمركزة في مطار عطق توجهت إلى معبر الوداعة الحدودي(على الحدود السعودية اليمنية)”، دون الخوض في التفاصيل، مشيراً إلى أن “عملية الانسحاب تمت بالتنسيق مع المسؤولين المحليين في المحافظة”.

وبحسب الأناضول، في التاسع من ذلك الشهر أيضًا، غادرت القوات السعودية مدينة عدن جنوب اليمن، حيث هبطت طائرة شحن سعودية في مطار عدن لنقل المعدات والقوات.

وأفادت مصادر إعلامية أن القوات السعودية المتمركزة في معسكر قيادة قوات التحالف بمنطقة الشعب بمنطقة البريقة غربي عدن، كانت قد نقلت سابقاً مركباتها ودروعها ومعداتها إلى سفينة “درة جدة” في الميناء، وغادرت المدينة وسط إجراءات أمنية مشددة، بما في ذلك إغلاق عدد من الطرق.

لكن التحالف قال في وقت لاحق في بيان: إن “نبأ انسحاب القوات السعودية من اليمن كاذب”، وإن “نقل القوات في الحرب ممارسة شائعة في جميع جيوش العالم”.

في غضون ذلك، وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف الدافع السعودي والإماراتي لنقل قواتهما، يمكن النظر في ثلاثة دوافع وأسباب.

الدافع الأول يتعلق بالاتفاق مع صنعاء على منح تنازلات لأنصار الله مقابل التراجع عن حصار مأرب أو تعز. يبدو أن حرب مأرب تقترب من نهايتها، والسعودية تدرك جيدًا أن السيطرة علی مأرب ستكون ضربةً قاتلةً لبقايا التحالف المفكك في الحرب ومصداقية حكومة منصور هادي المستقيلة.

ويقال أيضًا إنه في الأيام الأخيرة، سافر طارق صالح إلى مدينة تعز المحاصرة لأول مرة مع ممثل الأمم المتحدة.

في غضون ذلك، نقلت الجزيرة عن مسؤول في التحالف قوله، إن لديهم معلومات بأن أنصار الله تستعد لمهاجمة مدينة الخوخة، ومن ثم مدينة المخا التابعة إدارياً لمحافظة تعز وهي مقر القوات المشتركة.

الخيار الثاني ضعيف، وهو قرار دول التحالف بالانسحاب التدريجي من الحرب، والذي يمكن أن يقوم على رؤية واقعية نتيجة الإحباط من استمرار الحرب، وزيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية للهزيمة في اليمن.

لكن هناك خيار آخر محتمل يتمثل في التأكيد على الموقف الرسمي لقوات التحالف بشأن نقل القوات، بحيث يتم إجراء ترتيبات حرب جديدة بناءً على الحقائق الميدانية الجديدة لساحة المعركة، ومنع أي تقدم جديد ومحتمل لأنصار الله نحو المناطق الوسطی.

الخروج من دون اتفاق، تأثير توازن الحرب الجديد على اتفاقية ستوكهولم

لكن بينما تستند الحجج في الدفاع عن الانسحاب إلى اتفاق بين صنعاء والإمارات، نفى مسؤولون في صنعاء هذه المزاعم، مشيرين إلى الهزيمة العسكرية للتحالف في الحرب.

وتعليقًا على سيطرتهم على الحديدة، رفض محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، تأكيد الاتفاق مع القوات المدعومة من الإمارات، لكنه أكد أن أنصار الله على استعداد لأي تفاهم لتقليل الخسائر.

من جهة أخرى، رفض حميد عاصم، عضو وفد أنصار الله في محادثات ستوكهولم، الادعاء الوارد في بيان القوات المشتركة، قائلاً إن الانسحاب لا علاقة له بالاتفاق، لأن الاتفاق واضح ولا يتوقع خروج الجانب الآخر من مدينة الخوخة التي تبعد نحو 110 كيلومترات عن الحديدة.

وحول مزاعم انتهاك قواتهم لاتفاق ستوكهولم، قال عاصم إن الأراضي المحررة هي أراض يمنية، وإن اليمنيين لن يغادروا بلادهم.

لا شك في أنه بالنظر إلى مكونات مهمة مثل التقدم الكبير لأنصار الله في الميدان، خلق الموازنة في الضربات الجوية من خلال العمليات الرادعة، الشقاق الكبير بين القوات السعودية والإماراتية، وكذلك تكثيف الضغط الدولي على الرياض وداعميها الغربيين لوقف الحرب، فإن الوضع مختلف تمامًا الآن عما كان عليه عندما تم توقيع اتفاقية ستوكهولم في عام 2018، وتفكر أنصار الله في التحرير الكامل للساحل الغربي لليمن بعد السيطرة علی مأرب، والذي يمكن أن يكون خطوةً مهمةً في رفع الحصار المفروض منذ عدة سنوات وتحسين الوضع الاقتصادي للبلاد.

وتجدر الإشارة إلى أن مزاعم انتهاك أنصار الله لاتفاق ستوكهولم هي ادعاءات سياسية بحتة لدعم الجانب السعودي، لأن السعوديين كانوا المنتهکين الرئيسيين للاتفاقيات في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، وصفت أنصار الله، الشهر الماضي، الخطوة بأنها “انتهاك صارخ” لاتفاقية السويد، في أعقاب الضربات الجوية للتحالف على مدينة الحديدة.

وعليه، بينما لم يخرق التحالف السعودي اتفاق الحديدة فحسب، بل انتهك أيضًا جميع المعايير الدولية للحرب، وخاصةً بالنسبة للمدنيين، الذين كانوا الضحايا الرئيسيين للحرب على مدار السنوات السبع الماضية نتيجة العمليات الجوية العمياء في المناطق السكنية ومنع وصول المساعدات الإنسانية إليهم، تفكر أنصار الله في تغيير المعادلات في الحديدة.

*الوقت التحليلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى