مقالات وتقارير

اليمنيون يرفعون السقف: البحر الاحمر نحن أسيادُه وحُماتُه

شارل ابي نادر*


لم يكن مفاجئا التصريح الكاذب لتحالف العدوان على اليمن بأن السفينة المحتجزة من قبل أنصار الله في البحر الاحمر، قبالة مرفأ الحديدة، وداخل المياه الاقليمية اليمنية، تحمل معدات طبية وانسانية، ليتبين بسرعة، وبالصور والافلام والوثائق، أنها سفينة حربية بكل ما في الكلمة من معنى، لناحية حمولتها وطريقة ترتيب المعدات والتجهيزات عليها، وهذا أمرٌ عادي بالنسبة لتحالف العدوان، وقد اصبح امرا روتينيا ( الكذب وتشويه الحقائق)، ومسار هذا العدوان مشبع بالكثير من مثل هذه الادعاءات الكاذبة، والتي عوَّدنا عليها هذا التحالف.

المفاجىء في الموضوع، والذي يحمل الكثير من الأبعاد، والذي يستدعي التركيز في دراسته، هو الحدث بحد ذاته: احتجاز سفينة عسكرية لتحالف العدوان في البحر الاحمر من قبل الوحدات البحرية اليمنية، وليس من قبل أنصار الله كما يدعي تحالف العدوان، او من قبل وحدات خاصة برمائية تابعة للجيش واللجان الشعبية اليمنية، وذلك بعد سبع سنوات من الحصار والضغط والتدمير الممنهج لليمن ولمقدراته، من قبل مجموعة كبيرة من القوى الاقليمية والغربية، والتي من المفترض ان تكون صاحبة امكانيات وقدرات غير بسيطة.

كيف يمكن فهم الموضوع من كافة النواحي المؤثرة في الحرب الاستثنائية، والتي تخاض في منطقة هي من أكثر المناطق حساسية في العالم؟ وما هي الابعاد التي يحملها الحدث (احتجاز السفينة العسكرية الاماراتية)؟

بداية، نتكلم من الناحية العسكرية، حيث بدا لافتا هذا الدخول إلى عمق المياه الاقليمية اليمنية، إذ من المفترض مبدئيا ان تكون مسافة الدخول هي الحد الاقصى للمياه الاقليمية، على أساس ابتعاد السفينة المسافة القصوى عن الساحل اليمني في الحديدة، نتكلم هنا عن مسافة بحدود 22 كلم ( 12 ميلا بحريا)، وذلك من قبل وحدة خاصة يمنية، استطاعت تنفيذ اغارة بحرية وايقاف السفينة، تحت ساتر قوي من المراقبة والرصد المباشر الخاص بالسفينة العسكرية، وأن تنجح تلك الوحدة في مهمتها بسلاسة وبمستوى غير بسيط من السيطرة ظهر بوضوح، فهذه نقطة تسجل للوحدات اليمنية البحرية، على الاقل لناحية المستوى المرتفع من القدرة والتنسيق والفعالية.

اليمنيون يرفعون السقف: البحر الاحمر نحن أسيادُه  وحُماتُه

من جهة اخرى، ليس سهلا تنفيذ هذه الاغارة والانتقال البحري، غير الواضح حتى الان، اذا كان فوق المياه او تحت المياه، مع ترجيحي انه تحت المياه، في ظل منظومة او شبكة قوية من الرصد الواسع المرتبط بغرف عمليات التحالف البحرية، والتي تنفذ حصارا واسعا ومشددا على السواحل والمياه الاقليمية اليمنية، وخاصة لجهة الحديدة، والتي تنفذ ايضا مسكا جويا وبحريا (تحت المياه وعلى سطحها مباشرة)، من المفترض ان يكون فاعلا ومفعلا بشكل متواصل، لمواجهة خطر الزوارق والمسيرات الانتحارية والالغام او العبوات الناسفة البحرية اليمنية.

من الناحية الاستراتيجية، ان يتم تنفيذ هذا العمل الاستثنائي الخاص، في بقعة بحرية حيوية للتحالف وللاميركيين وللاسرائيليين، فهذا يعتبر تطورا غير بسيط في قدرات اليمنيين البحرية وخاصة في البحر الاحمر، يضاف إلى ما اثبتوه عمليا وبقوة، من قدرات استراتيجية صاروخية في البر، ومن قدرات جوية (مسيرات بعيدة المدى، او دفاع جوي مناسب، كما يسميه دائما العميد سريع)، وكل ذلك يحصل بعد سبع سنوات من الحرب على اليمن، ومن الحصار المتشدد والقاتل، بحرا وبرا وجوا.

من هنا، تأتي الأهمية الحساسة لهذا العمل ولما قدمه في مسار الحرب على اليمن، وذلك عبر الاتجاهات التالية:

أولاً: بعد اليوم، او بعد عملية احتجاز السفينة العسكرية الاماراتية، ستكون المياه الاقليمية اليمنية والحيّز البحري المتاخم لها، نتكلم عن 22 كلم يضاف اليها مسافة توازيها ايضًا، أي حوالي 44 كلم، منطقة غير آمنة لسفن وبوارج التحالف وداعميه وخاصة للاسرائيليين، وهذا الامر يعني عمليا، أغلب مسافة عرض جنوب البحر الاحمر في محيط باب المندب، مقابل سواحل جيبوتي او مقابل مدينة عصب الساحلية في ارتيريا، حيث يوجد الكثير من القواعد العسكرية الغربية والاقليمية ومنها الاسرائيلية والاماراتية، وعمليًا ايضًا، اكثر من نصف مسافة عرض وسط البحر الاحمر بمواجهة سواحل اليمن الغربية، بين الحديدة ووسط ساحل اريتريا على البحر الاحمر.

ثانيا: بعد هذه العملية ايضًا، سوف يبدأ داعمو تحالف العدوان على اليمن، وخاصة الاميركيوين والاسرائيليين، التفكير في وضع وتنفيذ مناورة بحرية مختلفة، تأخذ بعين الاعتبار القدرات البحرية المستجدة للجيش واللجان الشعبية اليمنية، وتاخذ بعين الاعتبار ايضًا، ان مناورة الجيش اليمني واللجان سوف تتطور لتتواكب بين المعركة البرية في الوسط الشرقي بين مآرب والجوف وصولا الى نجران، وبين المناورة البحرية في البحر الاحمر وباتجاه الساحل الغربي، والتي ستكون حتما فاعلة، اذا اخذنا بعين الاعتبار القدرات الجوية المتقدمة لليمنيين، من مسيّرات أصبحت معروفة بدقتها، ومن صواريخ  كروز مجنحة ـ رأينا حتى الان اكثر من عملية استهداف للتحالف عبرهاـ  يمكن ايضا ان نضيف اليها، مناورة منتظرة وحتما هي جاهزة ومخطط لها، وهي مناورة الزوارق الانتحارية.

وأخيرًا وليس آخرا، يثبت اليمنيون اليوم معادلة جديدة، لم ينتبه لها ربما تحالف العدوان او داعموه، وهم (أي التحالف وداعموه) مثلما أخطأوا بتقدير قدرات أبناء اليمن يوم قرروا شن الحرب والعدوان، فقد أخطأوا ايضًا في تقديرها وقد تكون قاتلة لهم اذا اضيفت الى الخطأ الاول في التقدير (عند شن العدوان)، وهي ان حماة واسياد البحر الاحمر الاصليين والحقيقين، وبالحد الادنى مقابل السواحل اليمنية، هم ابناء اليمن فقط وفقط لا غير، إنها معادلة الجغرافيا والتاريخ والسيادة الطبيعية، والقانون الدولي  مبدئيا، اذا بقي هناك ما يسمى قانونا دوليا.

*العهد الاخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى