مقالات وتقارير

حكايات العزة: من معارض شهداء اليمن السنوية

سراء جمال الشهاري*

بين صفوف معارض الشهداء بالعاصمة صنعاء، وعند صورة كل شهيدٍ، حكاية ألم وأمل، وملامح فجرٍ يلوح بالنصر القريب.

وفي زيارتي لمعرض شهداء حي ذهبان الجديدة بمديرية بني الحارث بأمانة عاصمة العواصم صنعاء، دموعٌ تحكي البطولات، وزينب الصبر في اليمن تقف شامخةً أمام شهيدها تكفكف الدمع وتؤكد ثباتها في مواجهة أرباب الكفر مهما كان الثمن.

هي لم تأتي إلى المعرض من أجل التوثيق وأخذ الصور التذكارية، فزوج الشهيد جاءت بأطفاله حتى الرضيع تخبرهم عن أبيهم، وتغرس فيهم مبادئ وقيم ما كانت لتبقى لولا دماء والدهم.

حكايات العزة: من معارض شهداء اليمن السنوية

لقد التفتت إليّ زوج الشهيد أحمد المرتضى وقالت بجوار طفلها: “نعتز ونفتخر أننا قدمنا هؤلاء الشهداء في سبيل الله ضد الطغاة والمتجبرين، ضد أعداء الوطن وأعداء الانسانية والطفولة ” فانحنت دموعي بخشوعٍ أمام عزتها وكبريائها.

دخلت أم شهيدٍ بلهفةٍ إلى صالة المعرض تفتش بين الصور عن فلذةِ كبدها، وما إن وجدته حتى باتت  تتأمل صورته، كأنه يقف أمام عينيها، وكانت عبراتها المترقرقة في جفنيها تقول الكثير.

حكايات العزة: من معارض شهداء اليمن السنوية

لم تكد تضع الصورة حتى أخذتها ثانيةً بين ذراعيها تمسحها وتسرح فيها من جديد، ولعلّ الحياء من باقي رفاقه الشهداء أجبرها أن تضع الصورة في مكانها، حتى تسلم عليهم. وماهي إلا طرفةُ عينٍ أو أقل حتى عادت تحتضن صورة وليدها مجددًا، ومن بين طوفان شوق الأم وحنينها قالت أم الشهيد يحيى علي عومان مطمأنةً : ” لقد كان وحيدي لكنه ذهب في مرضاة الله “.

تدافع إلي الأطفال وكلٌ منهم كان يسحب عبائتي طالبًا مني أن أصوره بجوار أبيه.

ورغم براءة المحيا، ألا أن وعيهم كان أكبر، وإيمانهم كان أزخر.

حكايات العزة: من معارض شهداء اليمن السنوية


وقفت زينب جوار والدها الشهيد يوسف علي اليوسفي حدقت إليه برهةً، ثم قالت: ” أنا ابنة الشهيد يوسف اليوسفي أعتز بأن والدي شهيد في سبيل الله”.

في زاويةٍ أخرى من زوايا الراحلين إلى السماء، قالت لي إحسان الدريب أخت الشهداء الأربعة نجيب ويحيى وعبد الله ودريب وهي بجوارهم: ” نفتخر أنهم شهداء في سبيل الله وإعلاء كلمته تعالى. وفي هذه المناسبة نحيي ذكرى استشهادهم، لأنهم أحيوا فينا الروحية الجهادية التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بها، ونحن نفتخر بهذا اليوم العظيم”.

بهذا الشموخ والكبرياء المستمد ممن بذلوا أرواحهم ليعيش وطنٌ وتحيا أمة، تمر ذكرى الشهيد السنوية على زينب اليمن، وهي بصبرها وإيمانها تعاهد الشهداء بأنها باقيةٌ على ذات النهج ما بدلت.. وأنها إلى إحدى الحسنيين، تكمل المسيرة وتواصل المشوار.

*العهد الاخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى