مقالات وتقارير

الصرخة في وجه المستكبرين… موقف عملي حصّن الأمة وفضح مكائد الأعداء

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، حرصت أمريكا على توظيف هذه الأحداث، وجعلت منها غطاءً تتحرك من خلاله، ضمن مرحلة متقدمة، ومخطط لها؛ لاستهداف عالمنا الإسلامي ومنطقتنا العربية، والأهداف الأمريكية التي جعلت من عنوان الإرهاب غطاًء للتحرك لتحقيقها، وللوصول إليها، هي: أهداف خطيرة جدًّا، معلوم أن في مقدمة هذه الأهداف هو: الاستعمار الجديد لعالمنا الإسلامي، السيطرة المباشرة على منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي، وتقويض كِيان العالم الإسلامي من [دول، وشعوب]، وبعثرتها، وسحقها، والاستحواذ على مقدراتها، وثرواتها، وخيراتها، وإنهاء الكِيان الإسلامي ككِيان بشكل نهائي، وهدفٌ في مستوى هذا الهدف، له خطورة كبيرة جدًّا على عالمنا الإسلامي، وهو بالتأكيد: هدفٌ رئيسيٌ، جُعل عنوان الإرهاب غطاء له، لا أقل ولا أكثر.

في مقابل هذا التحرك الكبير من جانب أمريكا، بهذه الأهداف الخطرة جدًّا، كيف كان الموقف في عالمنا الإسلامي، وفي منطقتنا العربية؟ أغلب الأنظمة في الواقع العربي، وأغلب الأنظمة في الواقع الإسلامي -عموماً- كان موقفها: موقفاً سلبياً جدًّا، لا يمكن أن نقول عنه: أنه صحيح، ولا أنه سليم، بأي اعتبار من الاعتبارات. توجهت معظم الأنظمة في المنطقة العربية، في العالم الإسلامي، معظمها إلا القليل، توجهت نحو الإذعان لأمريكا، ونحو التسليم لأمريكا، ونحو الاسترضاء لأمريكا، بالاستعداد التام، والطاعة المطلقة؛ لتنفيذ ما تطلبه منها أمريكا، وتنفيذ السياسات والتوجيهات والأوامر الأمريكية، أياً كانت، وكيفما كانت، وبكل ما يمكن أن يترتب عليها من نتائج.

وبالتأكيد، سياسات أمريكا التي تريد من الأنظمة في منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي تنفيذها، ومطالب أمريكا التي تريد من حكومات وأنظمة بلداننا تحقيقها، ماهي إلا: مطالب وإلا أهداف وإلا سياسات وإلا توجيهات تسهل لأمريكا مهمتها في السيطرة المباشرة، وفي ضرب هذه الأمة، بمعنى: أن الاستجابة من جانب الأنظمة -في المنطقة- لأمريكا، وسعيها لاسترضاء أمريكا، من خلال طاعتها لها، لم تثمر ثمرة إيجابية بأن تغير أمريكا سياستها نحو المنطقة، أو أن تلغي أهدافها الحقيقة، التي تتحرك تحت غطاء الإرهاب لتنفيذها؛ فتحول توجهها نحو استعمار المنطقة، ونحو احتلال المنطقة، ونحو السيطرة المباشرة على المنطقة، وكذلك نحو ضرب الأمة ضربةً قاضية، وإنهاء هذا الكيان الإسلامي من الأساس. |لا|، لم تغير هذا التوجه، ولم تغير هذه السياسة، إنما تجعل من هذه الاستجابة الرسمية في الواقع العربي، وفي معظم العالم الإسلامي، وسيلةً تسهل الوصول إلى هذا الهدف، وتحقق النتائج المطلوبة بأقل كلفة، هذا واضح، وسنتحدث عنه بعد قليل -إن شاء الله- في أثناء الكلام أكثر فأكثر.

أيضاً على مستوى الواقع الشعبي، كيف كان الموقف الشعبي لمواجهة هذا التحرك الأمريكي؟ من المعلوم أن كثيراً من شعوب بلدان المنطقة كان موقفها لا يتجاوز الحيرة، الاستسلام، الجمود، الانتظار للمجهول، بمعنى: لم يقابل التحرك الأمريكي بكل ما حوله، وبكل ما معه من: قوى، ودول، معه الدول الغربية -إسرائيل، إلى غير ذلك…- وبكل ما يشكله من خطورة كبيرة علينا كشعوب، لم يقابل، ولم يواجه بالتحرك الطبيعي، المفترض، الذي تفرضه المسؤولية: الدينية، والمسؤولية الإنسانية، والمسؤولية الوطنية، والمسؤولية بكل الاعتبارات… انعدم هذا الموقف لدى معظم الشعوب؛ لعدة عوامل.

تحرك شامل وسيطرة على كل المستويات

والتحرك الأمريكي  والإسرائيلي في اتجاه السيطرة على الأمة ليس فقط تحركًا عسكريًا، بل هو استهدافٌ شامل، اتجه ليس فقط لاحتلال الأرض، وإنما لاحتلال النفوس، والسيطرة على الإنسان في: فكره، وثقافته، ورأيه، والسيطرة على هذا الإنسان في مسارات حياته وفي وضعه بشكلٍ كامل.

على المستوى السياسي

يسعى هذا العدو على المستوى السياسي إلى السيطرة الشاملة علينا كأمةٍ إسلامية في هذه المنطقة العربية بالدرجة الأولى، وفي سائر العالم الإسلامي، وليس ليهتم بنا على الوضع السياسي، حينما يتحكم بواقعنا السياسي يعمل على هندسة هذا الواقع بكل ما يضمن له السيطرة التامة علينا، الانتقام منا كأمةٍ مسلمة، والإذلال لنا، والتصميم والهندسة لواقعنا السياسي فيما يضمن له إضعافنا والوصول بنا إلى حافة الانهيار.

كيف يهندس واقعنا السياسي؟ يصنع واقعًا سياسيًا مأزومًا، مليئًا بالمشاكل، غارقًا في النزاعات، تعيش القوى والمكونات فيه حالةً من التباين الشديد، والتنازع على كل المسائل والأمور، والخلافات الساخنة، والأزمات المعقدة، حتى نتحول إلى أمة مأزومة تعيش دائمًا المشاكل المتفاقمة في واقعها السياسي؛ حتى لا تتمكن أبدًا أن تنهض، ولا أن تبني نفسها وواقعها. يشجع الانقسامات، يغذي المشاكل، يعمل على اختلاق المزيد منها، يوسع دائرة الانقسامات تحت كل العناوين، يشجع على الصـراعات، ويتجه لبعثرة هذه الأمة وتفكيكها.

على المستوى الثقافي والفكري

– على المستوى الثقافي والفكري والإعلامي: يسعى العدو الأمريكي إلى السيطرة التامة على الإعلام، على المدارس والجامعات في مناهجها، يسعى إلى السيطرة حتى على الخطاب الديني.

على المستوى الإعلامي

– في الجانب الإعلامي يسعى العدو إلى أن يسيطر على كل النشاط الإعلامي في داخل الأمة، على الإعلاميين أنفسهم في أدائهم الإعلامي؛ فيتحولون -فيما يكتبون- إلى أقلام تخط له كل ما يخدمه، كل ما يبرر له مواقفه وسياساته ومساراته العملية، كل ما يساعده على استغلال الأمة، وعلى تدجين الأمة، وعلى السيطرة على الأمة، كل ما يتوافق مع كل خطوة يخطوها لضـرب هذه الأمة، كل ما يضلل هذه الأمة ويغطي على الحقائق ويزيف الوقائع، على مستوى الإعلاميين في نشاطهم الإعلامي: في التحليلات، في المقالات، في الطرح الإعلامي في كل البرامج والأنشطة الإعلامية، أن يتحول إعلاميو هذه الأمة إلى أبواق ينفخ فيها؛ فتكون صوتًا له، تتكلم بما يخدمه، يما يخدع الرأي العام، بما يصنع رؤية مغلوطة في أوساط الأمة، ونظرة خاطئة وغبية تجاه كل تحركات هذا العدو، بما يقلب الحقائق التي هي حقائق كبيرة وحقائق مهمة، والانخداع فيها والتضليل فيها له تداعيات كبيرة في مواقف الأمة، كل ما يساعده على تكبيل هذه الأمة والانحراف بها عن مساراتها الصحيحة في مواقفها، ومشاريعها العملية، واهتماماتها؛ فيدجِّنها له ويخضعها له.

على المستوى التربوي

– في المدارس، في المناهج: على مستوى المناهج المدرسية والجامعية، وعلى مستوى -أيضًا- ما يحمله المدرسون من آراء وأفكار، ما يقدِّمونه إلى التلاميذ والطلاب، التضليل للمدرسين، والتأثير عليهم، والسعي لأن يحملوا آراء خاطئة، وثقافات مغلوطة، ومفاهيم سلبية، كلها تسهم في سيطرة الأمريكي على منطقتنا، وفي خدمة الإسرائيلي، ولصالح السياسات الأمريكية والإسرائيلية.

والاتجاه -أيضًا- إلى الطلاب -كذلك- لتنشئتهم على مفاهيم ترسِّخ فيهم الولاء بإخلاص لأمريكا، والنظرة بإيجابية إلى العدو الإسرائيلي، نظرة خاطئة ونظرة مغلوطة، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يصنع وعيًا ونورًا لهذه الأمة، وفهمًا صحيحًا لهذه الأمة تجاه واقعها وتجاه أعدائها.

على المستوى الديني

– على مستوى الخطاب الديني: يسعى العدو إلى السيطرة عليه، فتكون هناك أقلام وكتابات، -وأيضًا- هناك أنشطة لعلماء سوء من علماء السلاطين، من علماء البلاط، من علماء الضلال الذين يعملون لصالح العدو، تصدر فتاوى تدجِّن هذه الأمة لأعدائها ولعملائهم، تسعى -أيضًا- بالدفع بالأمة إلى كل ما يتوافق مع نفس السياسات الأمريكية والإسرائيلية: في العداء، في الموقف، في التصرفات، في تبرير السياسات والمواقف، كما نشاهده اليوم في هيئة كبار علماء السعودية، في مفتيها، وهو يسطر كل فترة الفتوى التي تناسب السلطة العميلة لأمريكا، والتي تبرر الموقف الذي يتجه في نفس السياق الذي رسمته أمريكا وأرادته إسرائيل.

على المستوى الاقتصادي

يسعى العدو إلى السيطرة على المستوى الاقتصادي؛ حتى تتحول كل ثروات وإمكانات هذه الأمة، وبالذات المواد الخام: سواءً البترول، أو غيره من المواد الخام في منطقتنا تتحول لصالح العدو، ونتحول نحن في واقعنا الاقتصادي إلى مجرد سوق استهلاكية، وأمة تستهلك ولا تنتج، ولا تبني لها اقتصادًا حقيقيًا، أمة عطَّلت في داخلها الإنتاج والاستغلال والاستفادة من خيراتها وثرواتها، فثرواتها كمواد خام تتجه لصالح العدو، يستغلها هو، يستفيد منها، ويصدِّر إلينا بعضًا منها كسلع، ندفع له قيمتها بثمن باهظ جدًّا، ومع ذلك نعيش حالة دائمة من الأزمة الاقتصادية، والمشاكل الاقتصادية، والمحنة الاقتصادية التي تجعل منا أمة فقيرة ومعانية وبائسة وشقية، وأمة تعيش الكثير والكثير من المشاكل والأزمات، تُفرض عليها سياسات اقتصادية تعتمد على الربا، تعتمد على الاستيراد بشكلٍ تام وتعطيل الإنتاج والبناء الاقتصادي، تعتمد على سياسات إدارية خاطئة جدًّا؛ ينتج عن ذلك بطالة بشكلٍ واسع ومتفشٍ، وحالة من الضياع بشكلٍ كبير والبؤس والعناء الشديد، الذي يساهم في نشوء: مشاكل اجتماعية، ومشاكل اقتصادية، وبيع للضمير، وبيع للأخلاق، وبيع للوفاء، وبيع للولاءات، وبيع للمواقف، وارتهان وخنوع لصالح الأعداء.

وهكذا في كل المجالات وفي كل الاتجاهات سعي لسيطرة شاملة في كل واقع حياتنا، وفي كل مسارات عملنا ونشاطنا في هذه الحياة، أرادنا الأمريكي والإسرائيلي أن نكون نحن وكل ما بأيدينا وكل ما نسعى له في هذه الحياة لهم، تحت سيطرتهم، تحت تحكمهم، وأن يكونوا هم المتحكمين في كل شؤون حياتنا، وفي كل مسارات أعمالنا، نفعل ما يريدون

الشهيد القائد .. والبدايات الموفقة

كان الشهيد القائد يدرك جيداً أن لاخيار أمام الهجمة الأمريكية سوى التحرك العملي مهما كانت النتائج ولأنه الآتي من بيئة قرآنية وإيمانية فقد أمتلك رؤية الحل وقدم من خلالها مشروع الشعار والمقاطعة يترافق معهما نشر الوعي القرآني كبدايات موفقة وحكيمة في مواجهة مشروع الهيمنة والسيطرة الصهيوأمريكي ومن أهمية الشعار أنه يعبر عن الغضب وعدم الرضى بما يقوم به أعداء الأمة وفي مقدمتهم أمريكا وإسرائيل ويوجه بوصلة عداء الأمة نحو أعدائها الحقيقيين  ويعمل على رفع وعي الأمة تجاه واقعها ويشحذ حماسها في صراعها المستمر مع أعدائها فإننا ولا ريب لمسنا نتائجا كبيرة ومهمة تحققت في واقع الأمة بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل هذا المشروع العظيم وهذه الصرخة المباركة التي دوت في سماء الجور والاستبداد فانبلجت دياجير الظلم وشعشع في سماء الحرية أمل الخلاص من براثن القهر والتسلط الذي جثم على صدر الأمة قرونا طويلة من الزمن ومن تلك النتائج العظيمة  :

أولاً : حقق المنعة الداخلية للفرد وللأمة وحمى الجميع من السقوط في مستنقع العمالة والارتهان، وبنى واقعا محصَّنا من الاختراق، وعصيا على الهيمنة بكل أشكالها في مقابل من يحاولون تهيئة المجال وإيجاد بيئة خصبة وقابلة للعمالة والخيانة والهيمنة والسيطرة لمصلحة الأعداء لدرجة عجيبة، تصبح العمالة فيها محط افتخار وتنافس، وسلعة رائجة في سوق النفاق فالشعار والمقاطعة من مكاسبها الأولية هو حماية الأمة من الخيانة والخونة الذين ليس لديهم ضمير ولا إنسانية ولا مبدأ ولا وطنية ولا أي شيء آخر، كل عوامل المنعة مفقودة لديهم يمكن أن يستغلوا الفرصة عندما يجدون بيئة مهيأة وقابلة، فيدخلون في العمالة ولا يتحاشون من أي شيء بل ويتسابقون فيها، ….وهذا المكسب مهمٌ للغاية.

ثانياً : الوعي بمؤامرات الأعداء ومكائدهم؛ لأنه ضمن هذا المشروع هناك مساحة واسعة من الأنشطة الثقافية والتوعوية لكشف مؤامرات الأعداء ومكائدهم والتي من خلالها تُضرب الأمة، وتُمثل ثغرةً كبيرةً يعتمدون عليها في استهداف الأمة، لأنه كلما تناقص الوعي وتقاصر الفهم وضعف الإدراك لحقيقة ومستوى المخاطر والمؤامرات، كلما ساعد هذا على نجاح كثير من المؤامرات والمكائد، وكلما تنامت حالة الوعي والفهم، كلما أعاقت الكثير الكثير من مخططات الأعداء ومؤامراتهم فلا تنجح بل يكون مصيرها الفشل لأن معركة الوعي هي المعركة الأولى في المواجهة مع العدو، وإذا لم يتحرك فيها الناس بمسئولية وهِمّة وإدراك لمستوى أهميتها فستكون هناك الكثير من النتائج السلبية وسيستطيع العدو أن يتقدَّم في خطوات كثيرة إلى الأمام لصالحه في ضرب الأمة وإذلالها.

ثالثا: الحفاظ على القيم وتنميتها وهذه من أهم المكاسب المهمة لهذا المشروع، لأن هذا المشروع هو مشروع يستند إلى قيم ومبادئ يعتمد عليها الناس أساساً، كي يتحركوا في مواجهة التحديات والأخطار ولذلك نحتاج إلى أن نرسي ونعزز إيماننا بتلك المبادئ والقيم المهمة والعظيمة، ونعززها في أنفسنا وفي واقعنا لنكسب منها العزة والكرامة والشرف والحرية وما إلى ذلك، في مقابل مسار الهدم للقيم الملازم لمسار العمالة

رابعا: يسعى إلى بناء الأمة لمواجهة التحديات هذا المشروع أيضاً يهدف إلى بناء الأمة في مواجهة التحديات، بناءها على مستوى الوعي السياسي، الوعي الاقتصادي، الوعي الثقافي، بناءها على مستوى أن يكون لها هدف حضاري، وأن لا تبقى أمة بدون هدف ولا مشروع، فيقنعها الآخرون بأن تكون أمةً ذليلةً مستسلمة هينةً تقبل بوصاية الآخرين عليها فيما يضربها ويضرها.

خامسا: هذا المشروع مثل رابطا قويا وعاملا مشتركا التف حوله الكثير من أبناء الأمة لأنه يعتمد في منطلقات على مقومات جامعة ومشتركة وأساسية لا يمكن لأحد تجاوزها وفي مقدمتها القرآن الكريم كما أن خلوه من الخلافات المذهبية والحزبية والأهداف والمقاصد الشخصية جعلت منه مشروعا مثمرا وناجحا وجذابا بجاذبية الهدى والدين الذي يتحرك في اطاره.

سادسا : استطاعت الأمة المنتمية إلى هذا المشروع أن توجد في أوساطها الإرادة والعزم نحو التحرر الفكري والثقافي والاقتصادي والعسكري وأن تتخلص من التبعية لأعداء الله وفي مقدمتهم أمريكا وإسرائيل وأن تتقدم خطوات كبيرة نحو الأمام سعيا للاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس بدلا من الاتكال على الغير

سابعا: كشف زيف الأعداء وفضح مكرهم وارتقى بوعي المنتمين إليه تجاه دعاياتهم وشائعاتهم فلم يعد بإمكانهم تمرير كل ما يريدون  كما في السابق

ثامنا: ميز الخبيث من الطيب وأبان الصديق من العدو والوفي من الخائن والمؤمن من المنافق وأحدث غربلة كبيرة للمجتمعات والشخصيات وصار معيارا هاما لمعرفة الصالح من الطالح

. تاسعا: مكن القائمين عليه من قراءة الواقع بكل مصداقية ووضوح والتنبوء بالنتائج المستقبلية للكثير من الأحداث والمتغيرات وهذا أفادهم كثيرا في اتخاذ القرارات الصائبة والصحيحة وتبني السياسات السليمة والناجحة مما عزز كثيرا من تسريع عملية البناء للواقع وإعادة ترميمه وإصلاحه بما يتوافق مع هدى الله المسار الصحيح والسليم للحياة.

عاشرا: مثلت الصرخة الأولى التي انطلقت من فم الشهيد القائد رضوان الله عليه بداية لميلاد عهد جديد من الحرية والاستقلال والخلاص من التبعية وأذانا بأفول عهد طويل من الصمت والذل والقهر والعبودية.

أهداف ومنطلقات شعار الصرخة

أولاً الأهداف

  1. تذكير الأمة بمسؤوليتها
  2. إعادة الأمة إلى أهم مقومات عزتها وكرامتها وهما كتاب الله وعترة رسوله صلوات الله عليهم أجمعين
  3. توحيد الأمة ولم شتاتها وتحصينها من الداخل من خلال الرقي بوعيها ورفع معنوياتها
  4. تذكير الأمة بواجباتها تجاه مقدساتها ورموزها والمستضعفين من أبنائها

ثانياً: المنطلقات:

  1. من منطلق الشعور بالمسؤولية أمام الله.
  2. من واقع المعاناة وحاجة الأمة إلى موقف.
  3. من منطلق:﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.
  4. من منطلق ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾.
  5. من منطلق البراءة من أعداء الله.

ما تمثله الصرخة من أهمية:

  1. إنها من وجهة نظر اليهود والنصارى تشكل خطورة بالغة عليهم.
  2. عمل سهل وبسيط لكنه مؤثر على المنافقين وأسيادهم من اليهود والنصارى.
  3. الشعار هو يعبر عن حالة سخط يجب أن تسود الأمة.
  4. تهيئ الأمة لتبنّي المواقف اللازمة.
  5. مناسبة ذكرى الصرخة تذكير بأيام انطلاقتها في جو من الاستضعاف.
  6. تكشف جانبا مهما من عظمة الشهيد القائد رضوان الله ومدى ثقته بربه في نجاح هذا المشروع العظيم.
  7. مناسبة جامعة لكل أطياف الشعب والأمة ففائدتها ومكاسبها ليست حكرا على أحد بل تعم الأمة كلها.
  8. مناسبة عظيمة تعيد توجيه بوصلة العداء نحو العدو الحقيقي.
  9. هي مناسبة لإعلان البراءة من أعداء الله خاصة وأن مقاليد الحج قد أصبح بيد الأعداء فلا يسمحون فيه إلا بما يخدم مصالحهم.
  10. تعتبر معيارا لكشف وعي الأمة من جهة ومعرفة المنافقين والعملاء من جهة أخرى.

            الدوافع:

أولاً: الدوافع الداخلية

وهذه الدوافع لها صلة بالدين والقرآن والقيم والمبادئ والعادات والتقاليد التي ينتمي إليها الشهيد القائد والمجتمع من حوله والأمة بكلها والتي سنقسمها إلى قسمين كذلك هما ما يخص قائد المشروع ومؤسسه الشهيد القائد رضوان الله عليه ثم ما يخص واقع الأمة بكلها.

أولا دوافع الشهيد القائد رضوان الله عليه لتنبني هذا المشروع

  • نشأته القرآنية منذ نعومة أظافره وتعلقه الشديد بالقرآن الكريم قولا وعملا ودراسة وحفظا.
  • نشأته العلمية المبكرة وانتماؤه لمدرسة أهل البيت عليهم السلام وفكرهم النير الذي يأبى الظلم والقهر.
  • كماله الإيماني واطلاعه المباشر على الأوضاع التي يعيشها شعبه وأمته.
  • كماله الأخلاقي واتصافه بمحاسن الأخلاق مع كل الناس.
  • مصداقيته ونزاهته وعفته وإخلاصه لشعبه وأمته.
  • عزته وإباؤه وشجاعته وحكمته وبصيرته النيرة ونظرته العميقة.
  • رحمته وإحسانه وشفقته على المستضعفين من عباد الله وقربه منهم.
  • جعله يحس بآلامهم ومعاناتهم ويعيش أحزانهم وأفراحهم وتطلعاتهم.
  • استشعاره للمسؤولية الدينية أمام الله كيف يلقاه ولم يأمر في أمته بمعروف ولم ينهَ عن منكر؟! فهو من سلالة أولئك الأئمة العظماء الذين لم يدعهم كتاب الله أن يسكتوا على من اتخذوا عباد الله خولا وماله دغلا.

ما يتعلق بالدوافع من داخل الأمة فمنها:

  • انحراف الأمة المزمن عن هدى الله والذي نتج عنه ضعفها الشديد وهوانها بين بقية الأمم.
  • ما طرأ على الدين الإسلامي من تحريف للكثير من المفاهيم والرؤى ليحل بدلا منه جهالات وضلالات أعداء الله.
  • غياب مشروع قرآني ناجح تلتف حوله الأمة حيث أصبح واقعها أرضية خصبة لما يريده الأعداء.
  • انتشار المذهب الوهابي التكفيري الذي يدمر الأمة ويدجنها لأعداء الله.

ثانياً: الأسباب الخارجية وتتلخص فيما يلي

  • الأطماع الاستعمارية في السيطرة المباشرة وغير المباشرة على خيرات الأمة وثرواتها.
  • التنافس المحموم بين قوى الاستكبار العالمي على قيادة العالم من خلال السيطرة على مقدرات الأمة العربية وممتلكاتها وجغرافيتها الاستراتيجية.
  • السعي اليهودي والنصراني الحثيث لطمس معالم الدين الإسلامي الحنيف لما يمثله من قوة ردع كبيرة وخطيرة عليهم.
  • تجذر عمالة الأنظمة العربية لليهود والنصارى وانصياعهم الكامل لتلك الأطراف الكافرة.
  • تدخلات العدو المستمرة في خصوصيات الأمة وتشجيعه لكل عمل يشوه الإسلام وينال من المسلمين وقيمهم ومبادئهم.
  • انتهاج العدو سياسات المكر والخداع وتزييف الحقائق ومحاربة أي مكون لديه رؤية دينية تحررية.
  • الوعي بحقيقة الأهداف الأمريكية والإسرائيلية.
  • الوعيُ بطبيعة وأسلوب تحرك الأعداء ومستوى خطورة هذا التحرك.
  • مواجهة مكائد الأعداء وفضح ذرائعهم.
  • ليس هناك من يتحرك بالنيابة عنا.
  • الوضعيات المهينة التي تعيشها الأمة.
  • ما يفرضه علينا ديننا.

قال الله سبحانه و تعالى:

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (*)  وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (*) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (*) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

أبرز مكاسب شعار الصرخة:

 مثّل الشعار بدايةً حكيمةً ودقيقةً ومدروسةً للدفع بالناس حقق نقلة نفسية ومعنوية وواقعية وعملية

حطم جدار الصمت الذي خيم على هذه الأمة، وإخراجها من حالة السكوت إلى الموقف، ومن حالة الاستكانة إلى المواجهة.

أوجد حالة من السخط بين أوساط الأمة تجاه أعدائها من خلال تعريفها بأعدائها الحقيقين ومدى خطورتهم وخبثهم ويعتبر السخط عاملاً مهماً في بناء الأمة اقتصادياً وثقافياً وعلمياً.

فضح الأمريكيين في أهم دعاياتهم كالديمقراطية وحقوق الإنسان ولفت انتباه الناس إلى التحركات الأمريكية في المنطقة وما قد ينجم عنها من معناة ومآسي قد تصل إلى حد القضاء النهائي علينا كعرب وكمسلمين.

واجه مشروع النفاق والتدجين  وفرض حالة الولاء والتسليم المطلق لأمريكا والإذعان لها ولإسرائيل .

فضح المشروع الأمريكي في اليمن وشكّل عائق أمام أطماعهم وسعيهم لاحتلال اليمن>

  حصَّن الأُمَّــة من الداخل في مواجهة وبناء واقعٍ محصَّن من الاختراق، وعصيٍّ على الهيمنة في مقابل من يحاولون تهيئة المجال وإيجاد بيئة خصبة وقابلة للعمالة والخيانة والهيمنة والسيطرة لمصلحة الأعداء.

الشعار ارتقى بالأمة إلى مستوى المواجهة فكان مشروعاً حكيماً  ومشروعاًتربوياً حقق نقلةً في النفوس كما حقق نقلةً في الواقع .

شكل ضمانة حقيقية لمواجهة مؤامرات العدو ومخططاته الاستعمارية، وبتحوله إلى ثقافة وتربية ساعد على إبقاء بوصلة العداء بالاتجاه الصحيح، ولفت نظر أبناء الأمة إلى عدوهم الحقيقي.

المصدر: موقع أنصار الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى