ميثاق العهد والوفاء

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
أما بعد…
فإن الشهداء العظام لا يورِّثون أتباعهم الحزن فحسب، بل يورثونهم الرسالة، ويحملونهم أمانة الطريق، ويجعلون من دمائهم عهدًا لا ينقضي، وميثاقًا لا يُنقض.
ومن هذا المنطلق، فإننا في مؤسسة محمديون للثقافة والنشر، نقف اليوم بين يدي الله تعالى، مجددين البيعة على طريق الحق، ومعلنين أمام أمتنا أننا باقون على النهج الذي سرنا عليه، لا تبدلنا الأحداث، ولا تفت في عضدنا المحن.
ونعاهد سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله الوارف)، كما عاهدنا من قبل والده، القائد الرباني الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي (قدس سره الشريف)، أن تبقى مؤسستنا جنديًا في ميدان الوعي، ومنبرًا للثقافة الأصيلة، وصوتًا للحقيقة، وحصنًا يحفظ هوية الأمة، وأن نسخر أقلامنا، ومنابرنا، وإعلامنا، وكل ما آتانا الله من قدرة، في خدمة الإسلام المحمدي الأصيل، والدفاع عن قضايا الأمة، وتربية الأجيال على الإيمان والبصيرة والوعي والمسؤولية.
ونشهد الله تعالى أننا لن نطلب الراحة في طريق الرسالة، ولن نؤثر السلامة على أداء التكليف، بل سنبقى حيث يجب أن نكون، نحمل الكلمة الصادقة، ونصنع الوعي، ونثبت على الموقف، حتى يقضي الله أمره.
ونردد، مستلهمين كلمات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حق زيد بن صوحان:
«كنتَ واللهِ قليلَ المؤونة، كبيرَ المعونة.»
ونسأل الله أن يجعلنا كذلك؛ خفافًا في مؤونتنا على قيادتنا، عظامًا في عطائنا، مبادرين إلى أداء الواجب، صابرين على تبعاته، أوفياء لعهدنا، لا ننتظر جزاءً إلا رضوان الله.
ونقول لسماحتكم:
كما كنا أوفياء لوالدكم الشهيد، سنبقى أوفياء لكم، لا نحيد عن هذا الطريق، ولا نفرط بهذه الأمانة، ولا نبدل هذا العهد، حتى نلقى الله تعالى وهو راضٍ عنا.
هذا عهدٌ نعقده مع الله قبل الناس، وميثاقٌ نكتبه بصدق النية، ونختمه بعزم الرجال، ليبقى شاهدًا علينا أمام الله والتاريخ.
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
والحمد لله رب العالمين.
مؤسسة محمديون للثقافة والنشر
١-٨-٢٠٢٦
١٦ من صفر الخير ١٤٤٨




