مقالات وتقاريرمنشورات

(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَتَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ)

للمشيئة والتدبير الإلهيين القول الفصل في تحديد الكفة الراجحة في الصراع الأبدي بين معسكري الخير والشر، فلا يعلم الفرد من أين يأتي نصر الله فتارة ترى عصا تتحول لثعبان وتلقف ما أفكوا و تارة ترى ناراً وصلت لأعالي السماء لكنها لا تحرق وتارة ترى بحراً ينشق ليصبح معبراً للمؤمنين الخارجين على فرعون زمانهم ، وغيرها الكثير .

فخطط الله لا يسعها عقل ولا يعلمها بشر ولكن بشرطها وشروطهاومن أهم الشروط التسليم لله والإيمان المطلق بعدالته وحتمية تسديده وتمكينه لمن آمنوا واستقاموا (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) هذا النصر وعد إلهي منجز حين يجعل الإنسان من الله ولياً ( الله ولي الذين آمنوا ) (إنما وليكم الله ) فالولاية لله والثقة بالله والاعتماد عليه شرط حصول النصر والمعجزات (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) .

كلما رأيت مشهد من مشاهد اوبريت سلام يا قائدي (سلام فرماندة) الذي انتشر في عموم المجتمع الاسلامي تخطر على ذهني قصة إبرهة الحبشي و الفيل وأرى كيف تمكن هذا الطير الصغير (الأبابيل) من الإنتصار على ذلك الفيل الكبير وكيف هُزمت تلك القوى العظمى بواسطة هذه الحجارة الصغيرة التي حملها الطير الصغير ايضاً لأنه وببساطة أدى تكليفه.

اليوم تتجلى هذه الصورة بكل وضوح كيف استطاع هؤلاء الأطفال من هزيمة مخططات الدول العظمى وكيف حطموا حربهم الناعمة في حرف تلك الأجيال عن خط الولاية ، وكيف استطاع بعض من الفتية أن يلهموا الجميع ليكونوا بارقة امل تنبعث من جديد مبشرة بنصر الله ات يحطم مخططات ومؤامرات المستكبرين والجبابرة رغم كل الاموال التي انفقت في سبيل خلط الاوراق ودس السم في العسل وحرف البوصلة الى وجهات مشبوهة، فلن تنفعهم الترسانات ولن تحميهم البروج ولن تشفع لهم الأموال بل ستكون وبالا عليهم لا محالة إذ قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)

جعفر الزنكي
العراق البصرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى