التحوّل الإعلامي بعد الحرب الإيرانيّة الصهيو أمريكيّة في مصر معتز مطر – عبد الله الشريف – أسامة جاويش نموذجاً
جعفر الزنكي – البصرة الفيحاء
١٥-٤-٢٠٢٦
شهدت المنطقة العربية، ولا سيّما مصر، تحوّلات إعلامية لافتة بعد تصاعد التوترات والحرب بين إيران والمحور الصهيوأمريكي. هذه التحوّلات لم تقتصر على الخطاب السياسي الرسمي، بل امتدت إلى الإعلام البديل، خصوصاً المنصات الرقمية التي يديرها إعلاميون معارضون خارج البلاد. ومن بين أبرز هؤلاء: معتز مطر، عبد الله الشريف، وأسامة جاويش، الذين شكّلوا نماذج حيّة لتحوّل الخطاب الإعلامي في مرحلة ما بعد الحرب.
في السابق، كان الخطاب الإعلامي المعارض في مصر يركّز بشكل شبه كامل على الشأن الداخلي: قضايا الحريات، الأوضاع الاقتصادية، والانتهاكات السياسية. إلا أنّ الحرب الإقليمية فرضت واقعاً جديداً، حيث باتت القضايا الجيوسياسية جزءاً أساسياً من المحتوى الإعلامي. فانتقل هؤلاء الإعلاميون من نقد الداخل فقط، إلى الربط بين السياسات الداخلية المصرية وموقع مصر في الصراع الإقليمي.
أولاً: إعادة تعريف العدو والصديق
أحد أبرز مظاهر التحوّل تمثّل في إعادة صياغة مفاهيم “العدو” و”الصديق”. فقد بدأ الخطاب الإعلامي لدى هذه النماذج يركّز بشكل أكبر على نقد التحالفات الإقليمية، وطرح تساؤلات حول الموقف الرسمي المصري من الحرب. كما برزت محاولات لفهم موقع إيران في المعادلة، بعيداً عن الصورة النمطية التقليدية، ما أوجد خطاباً أكثر تعقيداً وتعددية.
ثانياً: تصاعد الخطاب التعبوي والرمزي
مع تصاعد الأحداث، لجأ هؤلاء الإعلاميون إلى خطاب تعبوي يعتمد على الرمزية والتاريخ، مستحضرين مفاهيم المقاومة والهيمنة والاستقلال. وقد انعكس ذلك في استخدام لغة حماسية، تهدف إلى تحريك الرأي العام، وليس فقط تحليله. هذا التحوّل يشير إلى انتقال الإعلام من وظيفة “النقل” إلى وظيفة “التأثير والتوجيه”.
ثالثاً: توسّع الجمهور وتغيّر أدوات التأثير
ساهمت الحرب في توسيع قاعدة المتابعين لهذه الشخصيات، حيث بات الجمهور العربي، وليس المصري فقط، يتابع محتواهم. كما تطوّرت أدواتهم الإعلامية، من برامج تقليدية على يوتيوب إلى استخدام مكثّف لمقاطع قصيرة، بث مباشر، وتفاعل فوري مع الأحداث. هذا التطور يعكس إدراكاً لأهمية السرعة والانتشار في زمن الحروب الإعلامية.
رابعاً: التحديات والمصداقية
رغم هذا الحضور المتزايد، واجه هذا الإعلام تحديات تتعلّق بالمصداقية، خاصة في ظل انتشار الأخبار غير المؤكدة خلال الحروب. فالتوازن بين السرعة والدقة أصبح معضلة حقيقية، ما دفع بعض المتابعين إلى التشكيك في بعض الطروحات، في حين رأى آخرون أنّ هذا الإعلام يملأ فراغاً تتركه الوسائل التقليدية.
خامساً: نحو إعلام عابر للحدود
أثبتت تجربة معتز مطر وعبد الله الشريف وأسامة جاويش أنّ الإعلام لم يعد محصوراً داخل حدود الدولة. فالإعلامي اليوم قادر على التأثير من خارج بلده، مستفيداً من الفضاء الرقمي. وقد ساهمت الحرب في ترسيخ هذا النموذج، حيث أصبح الإعلام المعارض جزءاً من معادلة الصراع الإقليمي، وليس مجرد مراقب له.
خاتمة
يمكن القول إنّ الحرب الإيرانيّة الصهيوأمريكيّة شكّلت نقطة تحوّل في طبيعة الخطاب الإعلامي المعارض المصري. فقد انتقل من التركيز المحلي إلى التفاعل مع القضايا الإقليمية، ومن التحليل إلى التعبئة، ومن الجمهور المحلي إلى الفضاء العربي الواسع. وتبقى تجربة معتز مطر وعبد الله الشريف وأسامة جاويش نموذجاً واضحاً لهذا التحوّل، بما يحمله من فرص وتحديات في آنٍ واحد.
وفي ظل استمرار التحولات في المنطقة، يبدو أنّ الإعلام الرقمي سيظل لاعباً رئيسياً في تشكيل الوعي، وإعادة رسم حدود التأثير السياسي والثقافي في العالم العربي.


