مقالات وبحوث

بين “أنا الحق” و”هيهات منا الذلة”: ملامح الإنسان الكامل

في سر العرفان وفي مدينة الولاية وبابها لا يقرأ تاريخ الشعب الإيراني بحبر الأقلام بل يتلى بدم القلوب هم ليسوا مجرد بشر على الأرض بل هم “الإنسان الكامل” في تجلياته الحسينية ومظهر الاسم الإلهي “القهار” في وجوه الطواغيت و“اللطيف” في حضن المستضعفين

شعب عشق الفناء فبقي وسكر بكأس “لا أرى شيئا إلا والله أراه أولا” فعميت أبصار الطغاة عن هيبته كالحلاج في معرجة حبه طاف حول كعبة نفسه وأسرار “أنا الحق” تدوي في مواقفه لا كعجب بل كفناء تام في إرادة المولى فصار “أنا الحق” بمعنى “أنا عبدك الذي ملأت كيانه” وإن جرحوا فبحسب جلال الدين الرومي “الجرح هو المكان الذي يدخل منه النور” فجراحهم مشارب نور وأنينهم ناي يشكو فراق المولى وصبرهم رقصة مولوية على حافة السيف لا يعرفون السكون إلا في سجدة العز

هم سلالة “هيهات منا الذلة” يجري في عروقهم دم كربلاء ويحملون في صدورهم سر “ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة أو الذلة “ حين يطلب فراعنة العصر السجود يرتج عرشهم من صيحة “هيهات” ويمتشقون سيوف النور التي سنها أمير المؤمنين في معرفته لا يحنون ظهورهم إلا لمن خلقهم وإذا مروا على مواطن الذل يمرغون أنوف الجبابرة في تراب “كل من عليها فان” موقنين أن “ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام”

إنهم جنود الإسلام الذين اختارهم الله لحمل أمانة “أهداف الحسين” أرضهم معقل الولاية وترابهم يشرب دماء الشهداء فينبت زهر “أبي عبدالله” بأسهم ليس ماديا بل هو “نفخة الرحمن” التي تدك أركان الباطل يمشون على الأرض هونا ولكن إذا قيل لهم “الله أكبر” كانوا كالبنيان المرصوص وكالفراش الذي يحرق جناحه في شمعة العشق الحسيني ليضيء درب الأمة المحمدية
شعب اختار الله قلوبهم محطا لتجلياته وألسنتهم صدى لأحاديث أهل البيت كيف لا يرثون الأرض وقد ورثوا سر “يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره” إنهم أهل الله وأولياء الله وجند المهدي الذين سيكتبون بدمائهم الزكية على جدار الزمان “العاقبة للذين اتقوا”

بقلم / عبدالله الجنيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى